◄ عُمان وفرنسا تؤكدان رغبتهما في توسيع العلاقات الاقتصادية الثنائية وتوسيع التدفقات التجارية
◄ اهتمام بالاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين والبنية الأساسية البحرية والخدمات اللوجستية وصناعة الفضاء
◄ اتفاق على زيادة جهود تسجيل جميع الطلبة المستوفين لشروط القبول في المدرسة الفرنسية بمسقط
◄ اقتراح إنشاء آلية ممولة بشكل مشترك تضم مؤسسات التعليم العالي العامة والخاصة من البلدين
◄ مناقشة دمج المعدات الفرنسية ضمن القوات المسلحة العُمانية
◄ استكمال الاتفاقية الخاصة بتبادل المعلومات بين إدارتي الاستخبارات العسكرية في البلدين
◄ تأكيد ضرورة التسوية العادلة والشاملة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وفق المرجعيات الدولية
◄ تجديد الدعم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي وتحقيق حل شامل جامع في اليمن
باريس- العُمانية
أكدت سلطنة عُمان والجمهورية الفرنسية على أهمية تطوير العلاقات الاستثمارية بين البلدين الصديقين، وزيادة الاستثمارات المتبادلة في القطاعات الإنتاجية في كلا البلديْن، وتحقيقها من خلال فرص الشراكة التي توفرها رؤيتا "عُمان 2040" و"فرنسا 2030" في بيانٍ مُشتركٍ في ختام الزيارة الرسمية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى الجمهورية الفرنسية.
وفيما يأتي نص البيان:
"في 28 يونيو 2026، قام حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- بزيارةٍ رسميةٍ إلى فرنسا بدعوةٍ من فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية.
وتعكس هذه الزيارة الأولى لجلالة السلطان المعظم إلى فرنسا العلاقة الثنائية طويلة الأمد والقائمة على الثقة بين سلطنة عُمان والجمهورية الفرنسية والتي تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما افتتحت القنصلية الفرنسية في مسقط عام 1894.
وعقد جلالة السلطان وفخامة الرئيس الفرنسي جلسةَ مباحثاتٍ رسميةً أشادا خلالها بتكثيف الاتصالات الثنائية خلال العام الماضي على جميع المستويات، وأكدا على التزامهما المشترك بتعزيز شراكتهما الثنائية الشاملة والمتطلعة إلى المستقبل في مجموعة متنوعة من المجالات.
ورحبا بالنتائج الإيجابية للحوار الاستراتيجي الأول الذي عقد في باريس في 14 أبريل 2026، وكذلك الزيارات الوزارية الأخيرة، بما في ذلك زيارة وزير أوروبا والشؤون الخارجية إلى مسقط في الأول من مايو، وأسفرت عن تقدم ملموس في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والثقافية.
وافتتح جلالة السلطان المعظم وفخامة الرئيس الفرنسي المنتدى الاقتصادي الفرنسي العُماني الذي جمع أكثر من 60 شركةً عُمانيةً وفرنسيةً. وأسهم هذا الحدث في تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين وأدى إلى التوقيع على عقود اقتصادية كبرى في مجالات الطاقة المتجددة والمياه والطيران والفضاء.
وأشاد الجانبان بديناميكية العلاقات الاقتصادية الثنائية، وأعربا عن رغبتهما في توسيعها بشكل أكبر من خلال تعزيز التجارة الثنائية وتسهيل التدفقات التجارية بين سلطنة عُمان وفرنسا. كما جددا التزامهما المشترك بتنفيذ المشروعات ذات الاهتمام المتبادل استنادًا إلى الحضور طويل الأمد للشركات الفرنسية في سلطنة عُمان.
وأكد الجانبان على أهمية تطوير العلاقات الاستثمارية بين البلديْن، مشدديْن على الحاجة إلى زيادة الاستثمارات المتبادلة في القطاعات الإنتاجية في كلا البلديْن. وسيتم تحقيق ذلك من خلال فرص الشراكة التي توفرها رؤيتا "عُمان 2040" و"فرنسا 2030"، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والبنية الأساسية البحرية والخدمات اللوجستية وتقنية المعلومات والنقل والسياحة والثقافة وصناعة الفضاء.
وفي هذا السياق، رحب الجانبان بالتوقيع على مذكرة التفاهم بشأن تشجيع الاستثمار، واتفقا على الاستفادة منها كأداة تنفيذية رئيسة لترجمة هذه الطموحات إلى واقع وتسهيل التدفقات الاستثمارية الملموسة.
وأكد جلالة السلطان المعظم وفخامة الرئيس الفرنسي مجددًا التزامهما بتعزيز التعاون في القطاعات الاستراتيجية للطيران المدني والفضاء. ولهذه الغاية، شددا على أهمية التوقيع على اتفاقية تعاون فني بين هيئة الطيران المدني في سلطنة عُمان والمديرية العامة الفرنسية للطيران المدني، ورسالة نوايا ومذكرة تفاهم بشأن النقل بما في ذلك التعاون في النقل الحضري وأنظمة المترو.
كما ترحب فرنسا بالشراكة القائمة بين سلطنة عُمان وشركة إيرباص لبناء أول قمر صناعي لسلطنة عُمان، وبالشراكة بين مجموعة CMA-CGM ومجموعة أسياد لتوسيع ودمج شبكاتها اللوجستية حول موانئ سلطنة عُمان، وبالشراكة الموقع عليها أخيرًا بين سلطنة عُمان وشركة سويز لإدارة المياه في منطقة مسقط الكبرى، وأول إنجاز تحقق بين شركة EDF وسلطنة عُمان في تطوير قدرات التخزين الكهرومائي بالضخ في سلطنة عُمان.
وأشاد الجانبان بالتعاون الثقافي بين البلديْن وأكدا على التزامهما بمواصلة تعزيز الروابط الثقافية والأكاديمية العُمانية الفرنسية. ورحبا في هذا الصدد بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات الهادفة إلى تعزيز التعاون في القطاعات الثقافية والعلمية والأكاديمية، بما في ذلك تنقل الطلبة والباحثين، وعلم الآثار، والمتاحف، والصحة.
وعلى صعيد التعاون التعليمي اتفق الجانبان على بذل الجهود لزيادة تسجيل جميع الطلبة الذين يستوفون شروط القبول في المدرسة الفرنسية الدولية بمسقط، وفقًا للإجراءات واللوائح المعتمدة من وزارة التعليم في سلطنة عُمان.
كما شددا على أهمية زيادة تنقل الطلبة إلى فرنسا في إطار مشروعات التعاون الأكاديمي المشتركة، بما في ذلك إنشاء آلية ممولة بشكل مشترك تضم مؤسسات التعليم العالي العامة والخاصة من البلديْن، وتعزيز مشروعات البحث التعاوني، وتطوير برامج الدرجات المزدوجة، وتوسيع برامج المنح الدراسية القائمة للطلبة العُمانيين الذين يتابعون دراسات قصيرة وطويلة الأجل في فرنسا، بما يتماشى مع أولويات رؤية "عُمان 2040".
وأبرزا أهمية تعزيز تعليم اللغة الفرنسية في سلطنة عُمان من خلال توسيع البرنامج التجريبي للغة الفرنسية في المدارس الحكومية العُمانية، والتطوير المهني لمعلمي اللغة الفرنسية العُمانيين، وتشجيع الترجمة الأدبية والأكاديمية كوسيلة لتعزيز التبادل الثقافي والتعليمي. كما رحبا بالشراكة طويلة الأمد بين وزارة التعليم في سلطنة عُمان والمركز العُماني الفرنسي في مسقط، مما يعزز التعاون التعليمي والثقافي بين البلديْن. ونوها بمساهمة المركز في تعليم اللغة الفرنسية في المدارس العُمانية، وتوفير فرص التدريب اللغوي، وتنظيم مبادرات تنقل الطلبة، بما في ذلك البرنامج الصيفي السنوي في فرنسا للطلبة العُمانيين.
وفي قطاع المتاحف اتفق الجانبان على تعزيز تبادل الخبرات المتعلقة بقطاع المتاحف ومواصلة الجهود المشتركة لافتتاح المتحف العُماني الفرنسي (بيت فرنسا)، الذي يبرز العلاقات التاريخية الطويلة بين البلديْن.
وفي قطاع الآثار اتفق الجانبان على التعاون المشترك في البحث العلمي وتعزيز مخرجاته من خلال المنشورات الأكاديمية في كل من فرنسا وسلطنة عُمان.
وفيما يتصل بالتعاون العلمي أكد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون العلمي في مجال العلوم الإنسانية من خلال أنشطة مكتب المركز الفرنسي للبحث العلمي في شبه الجزيرة العربية (CEFREPA) في سلطنة عُمان.
وناقش جلالة السلطان وفخامة الرئيس الفرنسي التعاون الثنائي في مجال الدفاع والأمن، مشيديْن بجودة التعاون العسكري الثنائي، لا سيما دمج المعدات الفرنسية ضمن القوات المسلحة العُمانية، بالإضافة إلى إجراء مناورات مشتركة منتظمة لكافة القوات وزيارات السفن الحربية الفرنسية إلى مختلف الموانئ في سلطنة عُمان.
وشددا على التزامهما المشترك بتعزيز التعاون في المجالات الاستراتيجية الرئيسة، لا سيما الأمن البحري ومكافحة الاتجار غير المشروع.
وانطلاقًا من التزام فرنسا الدائم بالحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة في المنطقة، بما في ذلك، من خلال الانتشارات البحرية متعددة الجنسيات، التزم الجانبان بتعزيز التعاون في مجال الاستخبارات البحرية والمراقبة البحرية وحماية طرق التجارة. واتفقا على استكمال العمل الذي بدأ في عام 2022 بشأن اتفاقية تبادل وحماية المعلومات السرية والمحمية بصورة متبادلة في مجال الدفاع، كما اتفقا على استكمال الاتفاقية الخاصة بتبادل المعلومات بين إدارتي الاستخبارات العسكرية في البلدين.
وفيما يتصل بالوضع الإقليمي والدولي أكد القائدان مجددًا على التزامهما بمواصلة التنسيق وتكثيف جهودهما للإسهام في السلم والأمن الدولييْن، وشددا على أهمية دعم خفض التصعيد الإقليمي ومنع النزاعات ومكافحة جميع أشكال الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، فضلًا عن تأمين الطرق البحرية.
وجدد الجانبان التزامهما الراسخ بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وبالتعددية الدولية، كما أكدا على التزامهما بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون البحري الدولي. وعلى وجه الخصوص، جددا التزامهما باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي لا تزال تشكل الإطار القانوني الناظم للمجالات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز وبحر عُمان. وجدد الجانبان التزامهما الراسخ بالحوار والدبلوماسية كوسيلتين لحل الأزمة في المنطقة، وأشادا بالدور البناء الذي يضطلع به البلدان في هذا الصدد، وأكدا على الحاجة إلى استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين.
كما رحبا بمذكرة التفاهم المتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران، ودعمهما للمفاوضات الجارية الرامية إلى التوصل إلى تسوية دبلوماسية طويلة الأمد. ورحبت فرنسا بوساطة سلطنة عُمان في الملف النووي وكذلك بجهود سلطنة عُمان الرامية إلى حل الأزمة في مضيق هرمز. فيما ترحب سلطنة عُمان بجهود فرنسا لدعم الاستئناف السريع لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وشدد الجانبان على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، وأكدا مجددًا التزامهما بحرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة، بما في ذلك حق المرور العابر وفقًا لقانون البحار. واتفق الطرفان على العمل بصورة تعاونية مع جميع أصحاب المصلحة لدعم حرية الملاحة مستقبلًا.
وأعاد الجانبان التأكيد على أن السلام الدائم في المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تسوية عادلة وشاملة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني تستند إلى المرجعيات المتفق عليها دوليًا. كما أكدا في هذا الصدد على دعمهما لتنفيذ حل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة والديمقراطية، تعيش جنبًا إلى جنب في سلام وأمن مع دولة إسرائيل.
وشدد الجانبان على ضرورة تنفيذ إعلان نيويورك الخاص بتنفيذ حل الدولتين الذي أيدته 142 دولة في عام 2025، والخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة وأحكام قرار مجلس الأمن رقم 2803 بالكامل، بما في ذلك إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى قطاع غزة والحفاظ على وقف إطلاق النار بحسن نية ومن دون تأخير.
وجدد الطرفان دعمهما الكامل لمجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية، واتفقا كذلك على الأهمية الكبيرة لدعم جميع الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى تحقيق حل شاملٍ وجامعٍ للأزمة اليمنية. كما أقرا بالأهمية الاستراتيجية لاستقرار منطقة البحر الأحمر بالنسبة للاقتصاد العالمي وما يرتبط بذلك من أهمية لحرية الملاحة باعتبارها متطلبًا دوليا.
وأعرب الجانبان عن دعمهما للجهود الرامية إلى تحقيق سلامٍ شاملٍ وعادلٍ ودائمٍ في أوكرانيا، وفقًا للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. كما أكدا مجددًا على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي.
وأعربت سلطنة عُمان والجمهورية الفرنسية عن إيمانهما الراسخ بأنَّ روابطهما التاريخية والتزامهما المشترك بالقانون الدولي والحوار البناء بينهما يوفر أساسًا متينًا لشراكة طموحة ودائمة ومُعززة.
وأعرب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- عن خالص شكره لفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون وللشعب الفرنسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما جلالته والوفد المرافق له خلال الزيارة إلى فرنسا. كما وجه جلالته دعوةً إلى الرئيس ماكرون لزيارة سلطنة عُمان".
