معضلة المشاريع السياحية الصغيرة والمتوسطة

 

 

سمير الهنائي **

تُشكِّل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد، وتؤدي دورًا مهمًا في توفير فرص العمل وتنشيط الحركة الاقتصادية في مختلف القطاعات. إلا أن الأزمات الإقليمية والدولية غالبًا ما تكشف لنا حجم الهشاشة التي تعاني منها بعض هذه المؤسسات، خصوصًا المرتبطة بالقطاع السياحي.

ومع اندلاع الحرب في المنطقة نهاية شهر فبراير الماضي، شهدت العديد من الأنشطة السياحية في السلطنة تراجعًا ملحوظًا، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على أصحاب مكاتب السفر والسياحة، ومكاتب تأجير السيارات، والنزل التراثية، والمتاحف الخاصة، وغيرها من المشاريع التي تعتمد بشكل أساسي على حركة السائحين.

هذا التراجع المفاجئ جاء نتيجة ظروف استثنائية قاهرة خارجة عن إرادة الجميع، ومع استمرار انخفاض الإيرادات، وجد عدد من المستثمرين أنفسهم عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية، كأقساط التمويل البنكي والشيكات المستحقة، مما أدى إلى نشوء دعاوى قضائية ضد بعضهم. والمؤسف هنا، كما أعرف، أن هناك مشاريع أُغلقت فعلًا، وبحسب معرفتي كانت هناك مناشدات سابقة، وقد تكون خجولة، للفت النظر حول هذه الفئة، وتم الجلوس مع المسؤولين المعنيين في عدة جهات حكومية بشكل مباشر، ولكن ما كانت هناك أي ردود أفعال تُذكر، باستثناء حزمة دعم المتضررين من مقترضي بنك التنمية، ومنح إعفاءات للفنادق، إلا أن شريحة واسعة من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ما زالت ترى أنها لم تحظ بالدعم الكافي الذي يتناسب مع حجم الضرر الذي لحق بها.

شخصيًا، وفي عدة مقالات سابقة، عندما بدأت جائحة كورونا، ناشدت الجهات المعنية بأنه يجب أن يكون لدينا صندوق وطني يدعم المتضررين من الكوارث والأزمات الاقتصادية، وأن يكون هذا الصندوق مُخصصًا فقط للتدخل عند وقوع أحداث استثنائية مثل الحروب أو الأوبئة أو الكوارث الطبيعية، ليقدم دعمًا ماليًا مؤقتًا أو تسهيلات لسداد الالتزامات، ويساعد المؤسسات المتضررة كي تحافظ على استمراريتها وتتجاوز الأزمة.

وجود صندوق كهذا سيكون استثمارًا في استقرار الاقتصاد الوطني، وحمايةً لآلاف الوظائف والأنشطة المرتبطة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فحين تتعرض هذه المؤسسات للتعثر بسبب ظروف قاهرة، فإن إنقاذها من هذا الصندوق حينها لن تكون هناك حاجة لمنح إعفاءات بنكية أو تسهيلات، بل بالإمكان أن يُستخدم ليكون حمايةً للمتعثرين المقترضين نتيجة أي فشل أو تعثر تجاري قد يطرأ خارجًا عن إرادتهم في مشاريعهم.

الأزمات ستبقى جزءًا من واقع الاقتصاد العالمي، لكن احتواء آثارها يبدأ من جاهزية الدول؛ فإن الوقت اليوم قد يكون مناسبًا لإطلاق نقاش وطني حول آليات حماية المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الأزمات المفاجئة، بما يضمن استمرارها وقدرتها على المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة.

** متخصص في الشأن السياحي

 

الأكثر قراءة

z