كشف مصدر رفيع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لوسائل إعلام، عن تفاصيل الساعات الحرجة التي أعقبت الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي كادت أن تدفع نحو تصعيد عسكري واسع، قبل أن تنتهي بقرار إيراني بعدم الرد العسكري والموافقة على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، التي يُفترض أن تشكل إطاراً سياسياً لإنهاء حالة الحرب.
وأوضح المصدر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدخّل بشكل مباشر عبر قنوات التفاوض، مقدّماً ما وصفه بـ«حزمة ضمانات وإغراءات سياسية» هدفت إلى احتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، إلى جانب دفع طهران لتجاوز تداعيات استهداف الضاحية والعودة إلى مسار التفاهمات.
وبحسب المعلومات، تضمنت الطروحات الأميركية ثلاثة تنازلات رئيسية اعتبرتها طهران حاسمة في قرارها بعدم الرد على إسرائيل والمضي في قبول المذكرة.
ويتمثل التنازل الأول في تعديل الصياغة السياسية للاتفاق، عبر إدراج عبارة «ومن ضمنها لبنان» ضمن بند وقف الحرب على مختلف الجبهات، مع التزام أميركي بالعمل على إلزام إسرائيل به. وأشار المصدر إلى أن النسخة السابقة من النص كانت تتجنب الإشارة إلى لبنان بشكل مباشر، وتكتفي بصياغة عامة تتعلق بوقف شامل للأعمال القتالية، على أن يُترك الملف اللبناني لمسار تفاوضي منفصل.
أما التنازل الثاني، فيتعلق بموافقة واشنطن على رفع الحصار الأميركي عن إيران بشكل كامل فور توقيع الاتفاق، بعد أن كانت الخطة الأميركية السابقة تعتمد نهجاً تدريجياً مشروطاً بآليات رقابة وتحقق مرتبطة بتنفيذ بنود الاتفاق.
وفي ما يخص النقطة الثالثة، أوضح المصدر أن واشنطن تعهدت، عقب التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي، بدفع مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يقضي بإلغاء العقوبات الأممية المفروضة على إيران، بما في ذلك تلك التي أُعيد تفعيلها عبر «آلية الزناد» خلال صيف 2025.
اتصالات داخلية حاسمة في طهران
وكشف المصدر أن اتصالات مكثفة جرت داخل مؤسسات صنع القرار الإيراني خلال الساعات الماضية، قادها الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بهدف حشد توافق داخلي وإقناع القيادة العسكرية بعدم الرد على الغارة الإسرائيلية.
وأضاف أن قاليباف عقد اجتماعاً وُصف بالحاسم مع المرشد الإيراني علي خامنئي، بحضور القائد العام للحرس الثوري، حيث دافع عن خيار التهدئة باعتباره «أفضل رد استراتيجي على محاولات إسرائيل إفشال الاتفاق، عبر المضي فيه وانتزاع المكاسب السياسية والاقتصادية».
وبحسب المصدر، حسم المرشد الإيراني الجدل الداخلي عبر رسالة خطية موجهة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، أعلن فيها تأييده قرار عدم الرد العسكري ودعمه لمذكرة التفاهم.
وأشار إلى أن خامنئي طلب من قاليباف وممثل الحرس الثوري التوقيع على الرسالة بصفة شاهدين، في خطوة هدفت إلى تعزيز الإجماع الداخلي وإغلاق باب الاعتراضات داخل التيار المتشدد.
قرار بالإجماع داخل المجلس الأعلى للأمن القومي
واختتم المصدر تصريحه بالإشارة إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقد اجتماعاً طارئاً فور تسلّم الرسالة، وانتهى – وفق روايته – إلى اتخاذ قرار بالإجماع بالموافقة على نص مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، في تطور وُصف بأنه من أبرز التحولات السياسية في مسار الأزمة الأخيرة.
