إيران تتوعد بـ"رد حاسم ومؤلم" على قصف لبنان

◄ الاحتلال يقصف بيروت رغم الهدنة.. و"حزب الله" يرد بالصواريخ

◄ قاليباف: أمريكا وإسرائيل لا تلتزمان بالهدنة ولا تفهمان سوى لغة القوة

◄ ترامب: نحن قريبون جدًا من التوصل لاتفاق.. وإلّا سأدمرهم تدميرًا

◄ إيران ترفض استخدام أصولها لدفع تعويضات لحلفاء أمريكا

◄ نائب وزير الخارجية الإيراني: الأصول الإيرانية ليست غنائم حرب لواشنطن

◄ مشروع قرار أمريكي لـ"الطاقة الذرية" يطالب إيران بمعلومات عن المواقع النووية

 

 

الرؤية- غرفة الأخبار

قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس الأحد الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي خطة لوقف إطلاق النار في لبنان، في حين هدد نائب إيراني بالرد، مما يعرض المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الأوسع نطاقا لخطر جديد.

وتقول إيران منذ فترة طويلة إن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة سيكون مشمولًا بوقف إطلاق النار في لبنان الذي غزته إسرائيل في مارس لملاحقة مقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من طهران الذين أطلقوا النار على إسرائيل تضامنًا مع طهران.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الحصار البحري المفروض على إيران والضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة أمس لإسرائيل، يحولان القواعد والأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة إلى أهداف مشروعة لإيران. وأضاف قاليباف على منصة "إكس"، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل: "إنهما لا تلتزمان بوقف إطلاق النار ولا تؤمنان بالحوار، أظهرتا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات المتعلقة بلبنان أنهما لا تفهمان إلا لغة القوة".

وقال النائب الإيراني إبراهيم رضائي، وهو من غلاة المحافظين، في وقت سابق أمس عبر منصة إكس إن إيران سيكون لها "رد حاسم ومؤلم".

وكتب رضائي، الذي يشغل منصب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، "انظروا إلى سماء الأراضي المحتلة الليلة".

ولم تحرز واشنطن وطهران تقدما يذكر في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير بحملة غارات جوية إلى جانب إسرائيل على إيران. وهدد ترامب مرارا باستئناف الغارات ما لم يتسن التوصل إلى اتفاق قريبا.

وقال ترامب لشبكة (إن.بي.سي نيوز) في مقابلة بثت بمناسبة مرور 100 يوم على نشوب الصراع "نحن قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق، وإلا فسأدمرهم تدميرا". وتم تسجيل هذه التصريحات يوم الجمعة وبثت أمس الأحد في أثناء زيارة ترامب لملعب الجولف الخاص به في نيوجيرزي.

وضغط ترامب على إسرائيل لتقليص حملتها في لبنان لإفساح المجال لاتفاق سلام مع إيران، وتضمن ذلك توبيخًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعبارات بذيئة في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي. وبعد المكالمة، أوقف نتنياهو الغارات الجوية على بيروت ووافق على خطة الهدنة الأحدث مع الحكومة اللبنانية.

لكن إسرائيل لم توقف تماما حملتها في لبنان التي أدت إلى استشهاد الآلاف ونزوح مئات الألوف. وواصل حزب الله أيضا هجماته مؤكدا أنه لن يتخلى عن أسلحته ما لم توقف إسرائيل القتال وتنسحب. ولم يكن حزب الله طرفا في اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتضمن نزع سلاحه.

وقال نتنياهو إن الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، وهي معقل قديم لحزب الله، جاء ردًا على قصف الجماعة إسرائيل.

وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت سابق أمس إنه اعترض مقذوفين عبر الحدود. وأصدر الجيش أمر إخلاء لمدينة صور في جنوب لبنان والمناطق المحيطة بها تحسبًا لوقوع غارات محتملة هناك.

وفي مكان آخر في بيروت أقام مشيعون جنازة عسكرية للعميد وسام صبرا الذي استشهد في غارة استهدفت سيارته في جنوب لبنان.

ووصلت الحرب الأوسع نطاقا إلى طريق مسدود منذ أن أوقفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في أوائل أبريل، مع حظر طهران معظم حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو الطريق الرئيسي لنقل النفط في الشرق الأوسط. وفرضت واشنطن أيضا حصارا على الموانئ الإيرانية.

ورغم أن الطرفين أعلنا أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح المضيق، فقد تبادلا الضربات مرارا، مع تصعيد في الأيام الماضية شمل هجمات على دول عربية تستضيف قواعد أمريكية.

وقال مصدر مطلع على الخطط الأمريكية أمس الأول السبت إن واشنطن ربما تتيح أصولًا إيرانية لدول الخليج المجاورة لتعويض الأضرار التي لحقت بها من هجمات إيران.

فيما قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أمس إن حكومات المنطقة "ليست في وضع يسمح لها بالمطالبة بتعويضات"، وذلك ردا على تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة ربما تستخدم أصولا إيرانية لتعويض حلفائها في المنطقة عن الأضرار الناجمة عن الحرب. وأضاف آبادي في منشور على منصة إكس أن الأصول الإيرانية "ليست غنائم حرب لواشنطن، ولا صندوقا لدفع أموال لحلفائها".

من جهة أخرى، تضغط الولايات المتحدة على دول أخرى أعضاء في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم مشروع قرار يُجبر إيران على إبلاغ الوكالة بمصير مواقعها النووية التي تعرضت للقصف واليورانيوم المخصب الذي كان مخزنا فيها.

ويُنذر نص مشروع القرار الأمريكي بزيادة تعقيد المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. واطلعت رويترز أمس الأحد على النص الذي وُزع قبيل الاجتماع الفصلي هذا الأسبوع لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة. وعادة ما ترد إيران على القرارات الصادرة ضدها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر تصعيد أنشطتها النووية أو تقليص تعاونها. ومرت قرارات سابقة صادرة عن مجلس الوكالة بأغلبية مريحة بشأن إيران قدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. وصدر أحدها في نوفمبر وطالب إيران بإبلاغ الوكالة "دون تأخير" بوضع مخزونها من اليورانيوم المخصب والمواقع المتضررة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

وورد في النص أنه يتعين على إيران أن "تزود الوكالة بمعلومات دقيقة عن حسابات المواد النووية والمنشآت النووية الخاضعة للحماية... وأن تتيح للوكالة جميع الصلاحيات التي تحتاجها للتحقق من هذه المعلومات". ووُصفت الخطوتان بأنهما "ضروريتان وعاجلتان"، ويجب تنفيذهما "دون تأخير".

غير أن النص لم يطلب إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي، رغم أن بعض الدبلوماسيين أشاروا إلى أن هذا الخيار قيد النظر وهو ما كان سيأتي استكمالا لقرار اتخذه المجلس في 12 يونيو 2025 أعلن فيه انتهاك إيران لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

وتهدف المحادثات الحالية بين إيران والولايات المتحدة إلى تمديد وقف إطلاق النار وتمهيد الطريق لمفاوضات أوسع، بينها البرنامج النووي الإيراني. ويقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هدفه هو ضمان عدم قدرة إيران على صنع أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران.

وأدت الهجمات التي وقعت في يونيو من العام الماضي إلى إلحاق أضرار كلية أو جزئية بمنشآت تخصيب اليورانيوم، لكن يُعتقد أن جزءًا كبيرًا من اليورانيوم المخصب الإيراني نجا من القصف.

ويقول ترامب إنه يريد إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، لا سيما ما تبقى من كمية قدرها 440.9 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، وهي نسبة تقترب من نحو 90 بالمئة اللازمة لصنع سلاح نووي. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت تمتلك هذه الكمية عند بدء الهجوم الإسرائيلي.

ويشير معيار الوكالة إلى أن هذه الكمية تكفي لإنتاج نحو 10 أسلحة نووية إذا جرى رفع مستوى تخصيبها. وقال المبعوث الروسي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية للصحفيين يوم الجمعة إن أي قرار من هذا النوع لن يؤدي إلا إلى استفزاز إيران. وأضاف "الولايات المتحدة هي التي قوضت هذا التعاون"، في إشارة إلى أن الوكالة كانت لديها إمكانية الوصول إلى المواقع الإيرانية حتى بدء القصف. وعارضت روسيا والصين جميع القرارات الحديثة ضد إيران.

 

 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z