◄ الميناء البري يسهم في خفض التكاليف وتسهيل حركة البضائع بين البلدين
الرؤية- سارة العبرية
أكد عمر بن هادي الكندي الباحث في الشأن الاقتصادي أن مشروع الميناء البري المرتقب بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، سيُسهم في تعزيز نمو التبادل التجاري بين البلدين بنسبة تتراوح بين 8% و12% خلال السنوات الأولى من التشغيل، مبينًا أن اتساع قاعدة السوق المشتركة، سيجعل التأثير يشمل قطاعات متعددة مثل الخدمات اللوجستية والصناعة وإعادة التصدير ومواد البناء والسلع الاستهلاكية.
وقال الكندي- في تصريحات لـ"الرؤية"- إن التجارب المقارنة تشير إلى أن هذه القطاعات عادة ما تُسجِّل معدلات نمو تتراوح بين 15% و35% في البيئات التي تتحسن فيها كفاءة الربط البري، ما يمثل فرصة استباقية ممتازة للمستثمرين ورواد الأعمال الراغبين في الدخول في القطاعات المرتبطة بالنمو المتوقع قبل وصولها إلى مراحلها المتقدمة. وأوضح الكندي أن المشروع لا ينبغي النظر إليه كمنفذ حدودي تقليدي، وإنما كجزء من إعادة تشكيل المشهد اللوجستي والاقتصادي في المنطقة ككل. وقال: "في وقت تواجه فيه التجارة العالمية تحديات متزايدة مرتبطة بالممرات البحرية وسلاسل الإمداد، يصبح تنويع مسارات النقل وتعزيز الربط البري خيارًا استراتيجيًا مهمًا، علاوة على أن اجتماع اقتصادين يضمان سوقًا يتجاوز حجمه الـ40 مليون نسمة، ورؤيتين وطنيتين (عُمان 2040 والمملكة 2030) تتقاطعان وتتكاملان في أهدافهما التنموية، تكون نتيجته الطبيعية مشاريع نوعية من هذا النوع، والتي سينعكس أثرها ليس فقط على المستوى المحلي أو الإقليمي؛ بل على المستوى العالمي".
وأضاف الكندي أن المشروع يُمثل امتدادًا وترجمة عملية لحالة التقارب والانسجام بين البلدين الشقيقين ممثلةً برؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"؛ حيث تتبنى قيادتا البلدين، نهجًا تنمويًا يقوم على تنويع الاقتصاد وتعزيز التكامل الإقليمي. وأوضح الكندي أن تقديرات مؤسسات التجارة الإقليمية ودراسات مراكز الأبحاث اللوجستية في الخليج تُشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 3 مليارات دولار أمريكي سنويًا، وسط توقعات بنمو قد يتراوح بين 40% و60% خلال السنوات المقبلة، وذلك استنادًا إلى تجارب مماثلة في المعابر البرية الحديثة التي شهدت تحسنًا ملحوظًا في حجم التدفقات التجارية بعد رفع كفاءة الربط البيني.
وبيَّن الكندي أن المشروع سيُسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار ورفع كفاءة الربط بين سوقين هما الأكبر عربيًا؛ حيث يتجاوز عدد سكانهما مُجتمعين 40 مليون نسمة، مما يعزز من عُمق التكامل الاقتصادي ويُقلِّل الاعتماد النسبي على المسارات البحرية. ويرى الكندي أنَّ القيمة المضافة الحقيقية للمشروع تكمُن في رفع كفاءة حركة البضائع وتقليص زمن العبور والإجراءات التشغيلية، ما سينعكس بشكل مباشر على خفض التكاليف وتحسين موثوقية سلاسل الإمداد. كما سيُعزز من مكانة البلدين كمركزين لوجستيين مُهمين في المنطقة، ويدعم مستهدفات الرؤيتين في تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وحول انعكاس إنشاء الميناء البري على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد وسرعة تدفق البضائع بين البلدين، أوضح الكندي أنَّ كل تحسنٍ في كفاءة النقل سينعكس مباشرة على خفض التكاليف وتسريع حركة التجارة بين البلدين، لافتًا إلى أن التقديرات تشير إلى أن المشروع قد يسهم في تقليص تكاليف النقل والخدمات اللوجستية بنسبة تتراوح بين 20% و40%؛ نتيجة تقليل المسافات التشغيلية ورفع كفاءة إجراءات العبور، كما يُتوقع أن يختصر زمن وصول البضائع بما يصل إلى يوم أو يومين؛ الأمر الذي يعزز سرعة تلبية الطلب ويمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة عملياتها.
وذكر الباحث الاقتصادي أن "من الجوانب المهمة تقليل الحاجة إلى المخزون الاحتياطي الذي تحتفظ به الشركات تحسُّبًا لأي تأخير في وصول الشحنات أو اضطراب في سلاسل الإمداد. فكلما أصبحت حركة البضائع أكثر سرعة وموثوقية، تراجعت الحاجة إلى تخزين كميات إضافية كإجراء احترازي، مما يخفف من تكاليف التخزين ويحرر جزءًا من رأس المال للاستثمار والتوسع، ويمنح الشركات قدرة أكبر على المنافسة والاستجابة لمتطلبات الأسواق بكفاءة أعلى".
وأكد الكندي أن المشاريع اللوجستية الكبرى عادةً ما تُوَلِّد فرصًا استثمارية واسعة حولها، ومن المتوقع أن تستفيد قطاعات التخزين، والمستودعات، ومراكز التوزيع، والنقل البري، والخدمات المساندة. مبينًا أن القطاع العقاري سيكون من أبرز المستفيدين، خصوصًا في المناطق الواقعة على مسار الحركة التجارية بين البلدين.
أما بشأن التحديات التي قد تواجه تشغيل الميناء البري وتحقيق مستهدفاته الاقتصادية والتجارية على المدى الطويل، يرى الكندي أن التحدي الأبرز يتمثل في المحافظة على الكفاءة التشغيلية واستمرار تطوير الإجراءات والخدمات الرقمية؛ بما يضمن سرعة الإنجاز وسهولة الحركة التجارية، لافتًا إلى أن نجاح المشروع على المدى الطويل يتطلب تكاملًا مستمرًا بين الجهات المعنية في البلدين.
