مُزنة المسافر
عيونه الحمراء تقول الكثير، بعد أن ترنح ولوح للجميع في الزقاق، الزجاجة فارغة تمامًا من الأوهام، جلس حلمي السكران على عتبة العمارة، أراد أن يستريح قليلًا.
من الظلام، ظهرت دلولة بفستان جميل وكعبٍ عالٍ. لبسته في التو، وهي تنزل من السلالم.
حلمي السكران فكر أن دلولة ستصعد إلى فوق، فوق الحي والناس وأهل الحتة والخبز والملح والعشرة، لذا سألها.
حلمي السكران: شغليني معاكي يا دلولة، كومبارس!
أكون لك، شغال، شيال، حمال، بقال، أي حاجة!
دلولة: ما قدرش يا حلمي، أوعى كده من وشي.
حلمي السكران: ماشي يا سندريلا!
وجد حلمي السكران صعوبة بالغة في أن يتعرف على وجه مجدي داخل السيارة الفارهة.
حلمي السكران: هوه مين الراجل ده؟
لم يجيبه أحد؛ لأن دلولة دخلت سيارة مجدي على عُجالة، ووصدت الباب، فتحركت العربية التي عبرت جسرًا وطرقًا صغيرة.
مجدي يقود السيارة التي تتحرك بقوة كل الأحصنة، بوقها لم يصدح حتى الآن، ومحركها يحرق البنزين بسرعة، فيفتح مجدي نافذة المركبة، ليتسلل الهواء العليل بخفة، ويحرك شعر دلولة المنسدل، تنظر دلولة باستغراب لاهتمام مجدي بها.
مجدي: عايزة تسهري فين الليلة دي يا دلال؟
دلولة: أسهر؟ مش عارفة!
مجدي: عايزة نعمل إيه يا قمر؟
دلولة: بلاش الكلام الحلو ده، عشان أنا…
مجدي: إيه؟ إنتي إيه؟
دلولة: أنا بتكسف يا مجدي.
مجدُكِ؟ هل أخيرًا تحقق مجدُكِ يا دلولة في حياة المسارح؟ بينما الكل سارح؟
بعد أن عبث مجدي بمُسجِّله في السيارة، عبَّر لدلولة عن ذوقه في الموسيقى، تكلَّم عن ألحان بليغ حمدي، وشعور محمد حمزة، وعزف عمر خورشيد في أغنية "موعود" لعبدالحليم حافظ.
فنطق المُسجِّل:
تاني تاني تاني… حنروح للحب تاني، والنار والعذاب من تاني.
وتاني تاني تاني.. حنروح للحيرة تاني.
ونضيع…
من سيضيع؟ من سيكون التالي؟ ليضيع وسط حرير العنكبوت، وبين أذرع الأخطبوط التي يمدها مجدي في اللحظة لدلال، ليبني لها سدًا عاليًا يبعدها عن قسوة الماضي.
إن مجدي رجل من شحم ودم، لكنه يتحرك كرجل آلي.
هل هو متقدم؟ متطور؟
بينما الأراجوز ورفاقه في شقة عمي رجب، يجدون المساء فرصة أن يتدربوا على مسرحية جديدة، كتبها الأراجوز بهذا العنوان: بيضة لن تنكسر.
طلب من حسن الشطور أن يأتي بصينية صغيرة ويكون دوره الجرسون، بينما شكشك زبون دائم، لكنه يشك في أمر الزبائن المرتادين للمطعم، خصوصًا حين يجتمع فيه المتعلمون الرافضون للاستعمار الإنجليزي.
شكشك: البيضة مش مسلوقة ليه يا جرسون؟
حسن الشطور: لأن لازم يطلع منها كتكوت، يواجه العالم ده بشجاعة كبيرة.
شكشك: قصدك إيه يا جرسون؟
حسن الشطور: قصدي… قصدي..
زعق الأراجوز، بعثر أوراق النص في الهواء، تظاهر أنه غاضب، ما هذا الأداء؟ إنه ضعيف جدًا، العرض قريب، وليس من أحدٍ جاهز لليلة الكبيرة، وكيف ستكون هذه الليلة يا أراجوز؟ ومتى ستكون؟ وفي أي ساعة ستفتحُ تلك الستائر الجميلة؟ من يدري؟!
