عواصم - الوكالات
تشير تقارير حديثة صادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وعدد من المؤسسات المناخية الدولية إلى تزايد احتمالات تشكل ظاهرة «النينيو» خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بأن تترك آثارًا مناخية واسعة النطاق على مختلف مناطق العالم خلال النصف الثاني من عام 2026 وبداية عام 2027.
وأفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن احتمال تشكل الظاهرة خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2026 يبلغ نحو 80 بالمائة، فيما ترتفع النسبة إلى 90 بالمائة بحلول نهاية فصل الخريف، في وقت تشير فيه النماذج المناخية إلى أن النينيو قد يتراوح بين متوسط وقوي التأثير.
وتستند هذه التوقعات إلى الارتفاع غير الاعتيادي في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، وهو المؤشر الرئيس المرتبط ببداية تشكل الظاهرة المناخية الدورية التي تؤثر في أنماط الطقس على مستوى العالم.
ويُعرف النينيو بأنه ظاهرة مناخية تنشأ نتيجة ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي فوق معدلاتها الطبيعية، ما يؤدي إلى تغييرات واسعة في أنماط الطقس والأمطار ودرجات الحرارة، وتستمر عادة بين تسعة واثني عشر شهرًا.
وتتوقع التقارير الدولية أن يسهم النينيو في رفع متوسط درجات الحرارة العالمية خلال الأشهر المقبلة، مع تحذيرات من أن عام 2026 قد يكون من بين الأعوام الأكثر حرارة على الإطلاق، في ظل استمرار تأثيرات التغير المناخي وارتفاع حرارة الأرض.
كما تشير التوقعات إلى زيادة فرص هطول الأمطار وحدوث فيضانات في بعض مناطق أمريكا الجنوبية وشرق أفريقيا، مقابل احتمالات متزايدة للجفاف وارتفاع مخاطر حرائق الغابات في أستراليا وأجزاء من جنوب آسيا، إلى جانب تراجع محتمل في قوة موسم الأمطار الموسمية في الهند.
وفيما يتعلق بالعواصف المدارية، يتوقع الخبراء انخفاض نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي، مقابل زيادة النشاط في بعض مناطق المحيط الهادئ نتيجة التغيرات التي تطرأ على حركة الرياح وأنماط دوران الغلاف الجوي.
وحذرت تقارير أممية ومناخية من أن النينيو قد يؤدي إلى تفاقم مخاطر الكوارث الطبيعية المرتبطة بالطقس، بما في ذلك موجات الحر الشديدة والفيضانات والجفاف، فضلًا عن تأثيراته المحتملة على الأمن الغذائي العالمي وإنتاج المحاصيل الزراعية وأسعار الغذاء.
ويرى خبراء المناخ أن أهمية الظاهرة المتوقعة هذا العام تكمن في تزامنها مع مستويات قياسية من ارتفاع درجات الحرارة العالمية، الأمر الذي قد يعزز من حدة آثارها المناخية مقارنة ببعض الدورات السابقة.
وعلى صعيد منطقة الخليج العربي، تشير الدراسات المناخية إلى أن التأثير الأكثر ترجيحًا يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية، خاصة خلال فصلي الصيف والخريف، إلى جانب احتمالات تذبذب كميات الأمطار بين موسم وآخر وفقًا لقوة الظاهرة وتفاعلها مع أنظمة مناخية أخرى.
كما لا يستبعد الخبراء زيادة فرص بعض الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة ارتفاع درجات حرارة البحار، بما في ذلك فترات الحر الطويلة أو الحالات المطرية القوية عند توافر الظروف الجوية المناسبة، وإن كانت هذه التأثيرات تختلف من عام إلى آخر ولا تحدث بالضرورة في جميع دورات النينيو.
ورغم المؤشرات المتزايدة على اقتراب تشكل الظاهرة، يؤكد العلماء أن تحديد شدتها النهائية وتأثيراتها الإقليمية الدقيقة لا يزال بحاجة إلى مزيد من المتابعة والرصد خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، مع استمرار مراقبة تطورات درجات حرارة المحيط الهادئ والمؤشرات المناخية المرتبطة بها.
