أمريكا ترضخ لشروط إيران: ترامب يعلن وقف إطلاق النار بلبنان وتجميد توغل إسرائيل في بيروت


 

 

◄ بعد تعليق طهران للمحادثات.. ترامب: لا اهتم بانتهاء المفاوضات مع إيران

◄ "الخارجية الإيرانية": نحمل أمريكا مسؤولية خرق وقف إطلاق النار

◄ إيران: الهجمات الإسرائيلية على لبنان من بين عوامل تعطيل المسار الدبلوماسي

◄ محللون: إيران ترغب في "اتفاق محدود" مع أمريكا

◄ عراقجي: أي انتهاك لوقف إطلاق النار على جبهة واحدة انتهاك في جميع الجبهات

 

الرؤية- الوكالات

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاثنين إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وذكر ترامب في منشور على منصة (تروث سوشال) "أجريت اتصالا مثمرا للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بيبي نتنياهو، ولن تتوجه أي قوات إلى بيروت، وأي قوات كانت في طريقها إلى هناك أُمرت بالرجوع بالفعل". وأضاف "وبالمثل، أجريت، من خلال ممثلين رفيعي المستوى، اتصالا هاتفيا جيدا للغاية مع حزب الله، ووافقوا على وقف جميع أعمال إطلاق النار".

وفي سياق متصل، تجاهل ترامب تعليق المحادثات غير المباشرة مع إيران وذلك في مقابلة مع سي.إن.بي.سي، وقال إنه لا يهتم إذا كانت قد انتهت. وقال ترامب "بصراحة، لا يهمني إن كانت قد انتهت... لا يهمني حقا. لا أكترث بذلك على الإطلاق".

وقال ترامب إنه لم يتلقَ أي شيء من إيران يفيد بتعليق المحادثات مع الولايات المتحدة وإن الصمت سيكون أفضل، مشيرًا إلى استعداده للانتظار. وأضاف ترامب في مقابلة مع (إن.بي.سي نيوز) "أعتقد أننا نتحدث أكثر من اللازم، إن كنتم تريدون معرفة الحقيقة. أعتقد أن الصمت سيكون أمرًا جيدًا جدًا، ويمكن أن يستمر لفترة طويلة". ونُقل عن ترامب قوله "هذا لا يعني أننا سنبدأ بإلقاء القنابل في كل مكان هناك... سنلتزم الصمت، وسنواصل الحصار". وأضاف "أعتقد أنني أستطيع الانتظار مهما أرادوا. فهم يُمنون بخسائر فادحة".

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء في وقت سابق أن إيران أوقفت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بعد أن أمرت إسرائيل قواتها بمواصلة التوغل في أراضي لبنان، مما يعقد الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة شهور. وقال ترامب إن الإيرانيين مفاوضون أفضل من مقاتلين، لكن لم يتم إبلاغه بتعليقهم للمحادثات.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان الاثنين إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية انتهاكات وقف إطلاق النار مع إيران، وكذلك انتهاكات وقف إطلاق النار التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان. وأضاف البيان أن انتهاك وقف إطلاق النار على جبهة واحدة يُعدّ بمثابة انتهاك على جميع الجبهات.

وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت التي تسيطر عليها جماعة حزب الله، في إشارة إلى تصعيد جديد لحرب أدت إلى تعقيد جهود الوساطة الرامية لوقف الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وهدد التلفزيون الإيراني الرسمي بإمكانية إنهاء وقف إطلاق النار المتفق عليه بين إيران والولايات المتحدة إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الهجمات الإسرائيلية في لبنان من بين العوامل التي تتسبب في تعطيل العملية الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب انعدام الثقة وتضارب مواقف واشنطن، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار في لبنان جزء لا يتجزأ من أي اتفاق.

وبدأ السكان بالفرار من الضاحية الجنوبية لبيروت بعد الإنذار الإسرائيلي، في أحدث موجة نزوح ضمن مواجهة أدت إلى مغادرة أكثر من مليون شخص لمنازلهم في لبنان.

واشتدت الأعمال القتالية رغم استضافة الولايات المتحدة سلسلة من الاجتماعات النادرة بين ممثلي حكومتي إسرائيل ولبنان. وذكر مسؤول أمريكي أن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من الرئيس اللبناني جوزاف عون ونتنياهو بشأن المفاوضات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان، واقترح خطة تتيح "تهدئة تدريجية".

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة اقترحت أن تكون الخطوة الأولى هي أن توقف جماعة حزب الله جميع الهجمات على إسرائيل، وفي المقابل تمتنع إسرائيل عن التصعيد في بيروت. وأضاف المسؤول أن عون حاول دفع الاقتراح قدما والتوصل إلى اتفاق، لكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي قال إنه "يضمن" التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، ألقى على عاتق إسرائيل مسؤولية الامتناع عن إطلاق النار أولا. وقال بري، وهو حليف وثيق لحزب الله، في تعليق نقلته وسائل الإعلام اللبنانية "أضمن التزاما كاملا وشاملا وفوريا لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة"، في إشارة إلى الجماعة. وأضاف "لكن السؤال من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها؟".

وقال مصدر لبناني كبير لرويترز إن المقترح الأمريكي يتضمن وقف هجمات حزب الله على شمال إسرائيل مقابل تجنيب بيروت والضاحية الجنوبية المزيد من الضربات في خطوة أولى نحو وقف كامل لإطلاق النار. وأضاف المصدر أن بري يريد وقفا كاملا وشاملا لإطلاق النار بدلا من النهج المجتزأ.

إلى ذلك، تقول مصادر ومحللون إن إيران تسعى إلى التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود مع الولايات المتحدة في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة واستقرار الأوضاع الداخلية، مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي. وذكرت ثلاثة مصادر إيرانية مقربة من صانعي القرار إن هذا النهج يعكس استراتيجية مألوفة للجمهورية الإسلامية، وهي استيعاب الضغوط، وتجنب التنازلات التي لا رجعة فيها، وإبقاء المفاوضات قائمة دون تغيير المواقف الأساسية.

لكن الحملة الأحدث مدفوعة أيضا بمخاوف أكثر إلحاحا. ويرى المسؤولون أن التوصل إلى اتفاق محدود هو وسيلة لكسب الوقت، وتوفير الإعانة المالية، واحتواء المخاطر الداخلية المتزايدة بسبب تدهور الاقتصاد دون معالجة القضايا الأكثر إثارة للجدل. وتأتي هذه المناورات الدبلوماسية في أعقاب أسابيع من التصعيد بعد أن تحولت الغارات الأمريكية الإسرائيلية في أواخر فبراير إلى صراع إقليمي أوسع نطاقا. وأثارت الهجمات الإيرانية عبر الخليج مخاوف بشأن أمن مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق على وسائل التواصل الاجتماعي إنه يعتقد أن طهران ترغب في إبرام اتفاق. لكن آمال تحقيق انفراجة تضاءلت بسبب تعليقات من مسؤولين إيرانيين ينتقدون الموقف التفاوضي الأمريكي "دائم التغير" وينددون بالهجمات الإسرائيلية في لبنان حيث يسري أيضا وقف لإطلاق النار.

وأثار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مسألة لبنان بوصفها عقبة. وكتب عراقجي على منصة إكس "أي انتهاك (لوقف إطلاق النار) على جبهة واحدة يعد انتهاكا لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات. تتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تبعات أي انتهاك للهدنة".

وقالت تسنيم إن إيران ومحور المقاومة، الذي يضم حلفاء في اليمن ولبنان والعراق، وضعا جدول أعمال لغلق المضيق تمامًا وتفعيل جبهات أخرى، منها مضيق باب المندب، "لمعاقبة" إسرائيل وداعميها. وإذا فتحت جماعة الحوثي اليمنية، حليفة إيران، جبهة جديدة في الصراع، فسيكون مضيق باب المندب من الأهداف الجلية.

وذكرت تسنيم في إشارة إلى مطالب إيران بشأن لبنان "لن تجري محادثات إلى حين الاستجابة لوجهات نظر إيران والمقاومة بشأن هذه المسألة".

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف قاعدة جوية استخدمتها الولايات المتحدة لشن هجوم على جنوب إيران. ولم يذكر الحرس اسم القاعدة، لكن الكويت فعلت دفاعاتها الجوية ونددت بالهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة الإيرانية. وقالت إن "استمرار هذه الاعتداءات وتكرارها يقوض الجهود الرامية إلى خفض التوتر، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".

وقال الجيش الأمريكي إن القوات الأمريكية اعترضت صاروخين باليستيين إيرانيين استهدفا القوات الأمريكية المتمركزة في الكويت، وأشار إلى عدم تعرض أي من جنوده لأضرار.

وتجاهل ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من الليل تبادل إطلاق النار، واكتفى بتكرار حديثه الذي لا تدعمه الوقائع حتى الآن عن أن إيران "ترغب حقا في إبرام اتفاق". وهاجم منتقديه بشدة، بمن فيهم من وصفهم "بالجمهوريين غير الوطنيين على ما يبدو"، بسبب "ثرثرتهم" السلبية حول المفاوضات لإنهاء الصراع. وقال "استريحوا واطمئنوا، كل شيء سينتهي على ما يرام، كما هو الحال دائما!".

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z