مطالب بالتوسُّع في الطاقة الاستيعابية بمؤسسات التعليم العالي مع زيادة الأعداد

أولياء أمور: معايير "القبول الموحد" تُضاعِف الضغوط على الطلبة.. ونريد "فرصة عادلة" لأبنائنا

 

◄ المكتومي: أحثُّ الطلبةَ على الهدوء والتركيز في الاختبارات واختيار تخصص جامعي يواكب سوقَ العمل

◄ النعيمية: نريد اختبارات تكافئ الإبداع والتفكير التحليلي ولا تقيس القدرة على الحفظ

◄ المنجي: الطلبة أمام تحدٍ نفسي قاسٍ بسبب تزامن عيد الأضحى مع موسم الامتحانات

◄ المعمري: الطلبة يُعانون من قلق مستمر خشية عدم تحقيق نتائج تساعدهم على الالتحاق بالجامعة

◄ دعوات لتوفير الدعم الأكاديمي بالفصول الدراسية للقضاء على "الدروس الخصوصية"

◄ معايير القبول الموحد تُجبر بعض الطلبة على اختيار تخصصات لا تناسبهم

 

 

 

الرؤية- ريم الحامدية

‎ أكد عدد من مديري المدارس وأولياء الأمور أن طلبة دبلوم التعليم العام يواجهون خلال هذه الفترة تحديات متزايدة تتراوح بين ضغوط الاختبارات النهائية، وكثافة المناهج الدراسية، والقلق المرتبط بالقبول الموحد، مشيرين إلى أن هذه العوامل مجتمعة تلقي بظلالها على الصحة النفسية للطلبة، وتستدعي تكاتف الأسرة والمدرسة لتوفير بيئة داعمة تساعدهم على تجاوز هذه المرحلة بنجاح.

وقال خميس المكتومي، مدير مدرسة، إن هذه المرحلة من العام الدراسي تشهد ضغوطًا متزايدة على الطلبة نتيجة كثافة المحتوى الدراسي واقتراب موعد الاختبارات النهائية، مشيرًا إلى وجود تفاوت واضح بين الطلبة في كيفية التعامل مع هذه الضغوط.

خميس المكتومي.JPG
 

وأوضح المكتومي -في تصريحات لـ"الرؤية"- أن شريحة من الطلبة أصبحت أكثر وعيًا بأهمية تنظيم الوقت وترتيب الأولويات، وتعتمد على المراجعة الذكية والفهم العميق للمادة وربط المعلومات ببعضها البعض، وهو ما يساعدهم على تعزيز الاستيعاب وترسيخ المعلومات والحفاظ على الثبات والتركيز أثناء الاختبارات. وفي المقابل، أشار إلى أن بعض الطلبة ما زالوا يقعون تحت تأثير القلق السلبي والتسويف، نتيجة ضيق الوقت والخوف من عدم الإلمام بجميع تفاصيل المقررات الدراسية، الأمر الذي قد يزيد من مستويات التوتر ويؤثر سلبًا على جودة التحصيل الدراسي.

وأكد المكتومي أن المذاكرة الذكية القائمة على التخطيط الجيد والهدوء النفسي وإدارة الوقت بكفاءة تمثل الخيار الأمثل للطلبة خلال هذه الفترة، داعيًا إلى التركيز على جودة المراجعة بدلًا من الانشغال بكمية الساعات الدراسية فقط.

وفيما يتعلق بنظام القبول الموحد، أوضح المكتومي أن التطلعات تتجه هذا العام نحو تعزيز مبادئ العدالة والشفافية في إجراءات القبول، بما يتيح لكل طالب فرصة تتناسب مع جهوده وقدراته وطموحاته، مع مراعاة احتياجات سوق العمل والمجتمع. وأضاف أن من المهم الاستمرار في تنويع الخيارات التعليمية المتاحة أمام الطلبة وتوفير مسارات متعددة تمكنهم من اختيار التخصصات التي تنسجم مع ميولهم وقدراتهم، إلى جانب توفير قدر أكبر من المرونة في آليات القبول، بما يسهم في اكتشاف مهارات الطلبة وتوجيههم نحو المجالات التي يمكن أن يحققوا فيها النجاح والتميز.

وأشار المكتومي إلى أن القبول الموحد أصبح هاجسًا حاضرًا لدى شريحة واسعة من الطلبة وأسرهم، باعتباره محطة مفصلية ترتبط بالمستقبل والطموحات الأكاديمية والمهنية. وأضاف أن الشعور بالقلق تجاه هذه المرحلة يعد أمرًا طبيعيًا، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يتجاوز القلق حدوده الطبيعية ويتحول إلى ضغط نفسي يؤثر على تركيز الطالب وثقته بنفسه وقدرته على اتخاذ القرارات المناسبة.

وأوضح المكتومي أن القلق المعتدل يمكن أن يكون دافعًا إيجابيًا يدفع الطالب إلى المزيد من الاجتهاد والتنظيم، شريطة أن يتم التعامل معه بصورة متوازنة، من خلال التركيز على ما يجب إنجازه في الوقت الحاضر، وبذل أقصى الجهود الممكنة، وعدم الانشغال المفرط بما بعد النتائج. وأكد أن لكل مرحلة وقتها ومتطلباتها، وأن النجاح يبدأ من صفاء الذهن والثقة بالنفس والإيمان بالقدرات الشخصية.

ووجه المكتومي، في ختام حديثه، رسالة إلى الطلبة، دعاهم فيها إلى الثقة بجهودهم وما بذلوه من عمل طوال العام الدراسي، وتنظيم أوقاتهم واستثمار ما تبقى من الوقت بصورة فعالة، والابتعاد عن المقارنات التي قد تشتت تركيزهم وتضعف ثقتهم بأنفسهم. كما حثهم على التعامل مع الضغوط بصورة إيجابية، والتركيز على ما بين أيديهم من مهام دراسية، والأخذ بالأسباب والتوكل على الله، ودخول قاعات الاختبارات بهدوء وثقة. وأكد أن هذه المرحلة، رغم أهميتها، ليست نهاية المطاف، وأن الاجتهاد الصادق لا يضيع، وأن لكل مجتهد نصيبًا.

 

ضخامة المناهج

وقالت خميسة النعيمية، مديرة مدرسة، إن الطلبة اليوم يواجهون تحديًا حقيقيًا يتمثل في ضخامة المناهج الدراسية مقابل ضيق الوقت المتاح للاستعداد للاختبارات، مؤكدة أن النجاح لم يعد مرتبطًا بعدد الساعات التي يقضيها الطالب في المذاكرة، بقدر ارتباطه بقدرته على تنظيم وقته ووضع أولوياته الدراسية بشكل صحيح.

خميسة النعيمية.jpg
 

وأضافت النعيمية -في تصريحات لـ"الرؤية"- أن الطالب الناجح في الوقت الراهن هو الطالب الاستراتيجي الذي يذاكر بذكاء ويعرف كيف يوظف وقته وجهده لتحقيق أفضل النتائج، مشيرة إلى أن دور أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية يتمثل في تعليم الطلبة مهارات الدراسة الفاعلة، لا الاكتفاء بدفعهم إلى بذل المزيد من الجهد فقط.

وأوضحت النعيمية أن كثيرًا من الطلبة ما زالوا يقعون تحت ضغط الحفظ والتلقين، خاصة في ظل اعتماد القبول الجامعي بدرجة كبيرة على المعدلات والأرقام، الأمر الذي يدفعهم إلى التركيز على تحصيل الدرجات أكثر من التركيز على الفهم والتفكير. وأكدت أن المنظومة التعليمية مطالبة بتعزيز بيئات تعليمية تكافئ الإبداع والتفكير والتحليل، بدلًا من الاقتصار على قياس قدرة الطالب على الحفظ والاسترجاع.

وحول تأثير القلق المرتبط بالقبول الموحد، أشارت النعيمية إلى أن الطلبة يعيشون ضغوطًا نفسية كبيرة في هذه المرحلة، تفوق أحيانًا أعمارهم وقدرتهم على التحمل، مبينة أن الخوف لا يصنع التفوق، بينما تسهم الطمأنينة والاستقرار النفسي في تعزيز التركيز ورفع مستوى الأداء. وأضافت أن الأسرة والمدرسة مطالبتان اليوم، أكثر من أي وقت مضى، باحتواء الطلبة وتوفير بيئة هادئة وداعمة لهم، وتذكيرهم بأن قيمتهم لا تُختزل في مقعد جامعي أو معدل دراسي.

وأكدت النعيمية أهمية مراجعة عدد من الجوانب المتعلقة بنظام القبول الموحد، من بينها التوسع في الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية بما يتناسب مع تزايد أعداد الخريجين، وعدم ضياع فرص الطلبة المتميزين بسبب فروق طفيفة جدًا في المعدلات. كما دعت إلى تطوير معايير القبول بحيث لا تعتمد بشكل كامل على النسب الدراسية، وإنما تأخذ بعين الاعتبار القدرات والميول والمهارات المستقبلية، إلى جانب التوسع في التخصصات الحديثة المرتبطة بالتقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

وأضافت أن تعزيز الشفافية في مراحل الفرز وإعلان الشواغر وتوضيح آليات القبول من شأنه أن يخفف كثيرًا من القلق الذي يعيشه الطلبة وأسرهم، مشددة كذلك على أهمية توفير بدائل مرنة تتيح للطالب إمكانية التحويل أو الانتقال إلى التخصصات التي تتناسب مع قدراته وطموحاته.

ووجهت النعيمية رسالة للطلبة، دعتهم فيها إلى التركيز على ما يملكونه اليوم بدلًا من استنزاف طاقتهم في التفكير بالنتائج المستقبلية، مؤكدة أن ما يمكنهم التحكم فيه هو الجهد المبذول في اللحظة الحالية. كما نصحتهم بالاعتماد على أساليب الاستذكار النشط واختبار أنفسهم من خلال النماذج والأسئلة السابقة، بدلًا من الاكتفاء بإعادة قراءة الدروس بصورة تقليدية.

وقالت النعيمية: "أثق بقدرات أبنائنا وبناتنا، وأؤمن بأن الاجتهاد الصادق لا يضيع، وأن هذه المرحلة ستنقضي كما انقضت مراحل كثيرة قبلها. المطلوب اليوم هو الثقة بالنفس، وحسن إدارة الوقت، والتوكل على الله، فالمستقبل لا يصنعه الخوف".

 

تحدٍ قاسٍ

من جانبه، قال أحمد بن سيف المنجي، ولي أمر، إن تزامن الاختبارات النهائية مع إجازة عيد الأضحى يضع الطلبة أمام تحدٍّ نفسيٍّ خاص؛ إذ يجد الطالب نفسه بين نقيضين؛ بين فرحة العيد التي ينتظرها لقضاء الوقت مع أسرته وأقاربه، وضغط الاستعداد للاختبارات النهائية التي قد تحدد جزءًا مهمًا من مستقبله الأكاديمي.

أحمد المنجي.jpg
 

وأضاف المنجي -في تصريحات لـ"الرؤية"- أن هذه الحالة تفرض على الأسرة مسؤولية مضاعفة في التعامل مع الأبناء خلال هذه الفترة، مشيرًا إلى أن المطلوب ليس حرمانهم من أجواء العيد، ولا تركهم بعيدًا عن الاستعداد للاختبارات، وإنما إيجاد حالة من التوازن تمنحهم فرصة للاستمتاع بالمناسبة دون أن يفقدوا تركيزهم الدراسي. وأكد أن توفير بيئة منزلية هادئة، وإحاطة الأبناء بالدعم النفسي والتشجيع، يسهمان في تخفيف التوتر والقلق اللذين يرافقان هذه المرحلة.

وفيما يتعلق بانتشار الدروس الخصوصية، أوضح المنجي أن الإقبال عليها لم يعد، في كثير من الأحيان، خيارًا ترفيهيًا أو رفاهيًا، وإنما أصبح نتيجة لجملة من الأسباب والتحديات التي تواجه الطلبة وأسرهم، لافتًا إلى أن من أبرز هذه الأسباب شعور بعض الطلبة بعدم حصولهم على الشرح الكافي داخل المدرسة.

وأشار المنجي إلى أن المعلم يفترض أن يحيط بجميع الجوانب المتعلقة بالمقرر الدراسي، وأن يقدم للطلبة مختلف المهارات والأساليب التي تمكنهم من التعامل مع الأسئلة المتوقعة وغير المتوقعة في الاختبارات، إضافة إلى تدريبهم على حل نماذج ومسائل خارجية توسع مداركهم وتعزز قدرتهم على التفكير والتحليل. كما أكد أهمية أن يغيّر المعلم أسلوبه في الشرح إذا شعر بأن جزءًا من الطلبة لم يستوعب المادة العلمية بالشكل المطلوب؛ لأن الهدف الأساسي هو وصول المعلومة إلى جميع الطلبة بمستوياتهم المختلفة.

وأضاف المنجي أن ما يحدث في الواقع هو أن كثيرًا من الطلبة يجدون أنفسهم أمام أكثر من مصدر وأكثر من طريقة في تلقي المعلومة؛ حيث يدرسون المنهج داخل المدرسة وفق أسلوب معين، ثم يتلقون شرحًا مختلفًا تمامًا لدى معلم آخر في الدروس الخصوصية. ويرى أن هذا التباين في أساليب الشرح قد يؤدي إلى تشتيت الطالب وإرباكه أكثر من مساعدته، خصوصًا عندما تختلف طرق الحل أو أساليب عرض المعلومات بين معلم وآخر، ما يجعل العملية التعليمية تبدو غير متكاملة في نظر الطالب.

وأكد المنجي أن الحل لا يكمن في التوسع المستمر في الدروس الخصوصية، وإنما في معالجة الأسباب التي دفعت إليها من الأساس، موضحًا أن البداية يجب أن تكون من المدرسة نفسها من خلال تطوير جودة الشرح، وتنويع أساليب التدريس، وتوفير الدعم الأكاديمي اللازم داخل الصفوف الدراسية. وأضاف أن من المهم أن يشعر الطالب بأن ما يتلقاه داخل المدرسة كافٍ لتحقيق النجاح والتفوق، وأن المدرسة قادرة على تلبية احتياجاته التعليمية دون الحاجة إلى مضاعفة الوقت والجهد والإنفاق المالي على دروس إضافية.

وحول القبول الموحد، قال المنجي إن هذا الملف أصبح مصدر قلق حقيقي لدى معظم الأسر العُمانية، خصوصًا مع اقتراب موعد النتائج والفرز الجامعي، موضحًا أن التخوف الأكبر يتمثل في محدودية المقاعد المتاحة في بعض التخصصات التي تشهد طلبًا مرتفعًا، مثل الطب والهندسة والطاقة وغيرها من التخصصات التي يطمح إليها الكثير من الطلبة.

وأضاف المنجي أن هذا الواقع يخلق لدى الطلبة وأولياء أمورهم شعورًا بالقلق من أن المعدلات التي حققوها قد لا تكون كافية للحصول على مقعد في التخصص الذي يرغبون به، رغم ما بذلوه من جهد طوال سنوات الدراسة. وأشار إلى أن بعض الطلبة قد يجدون أنفسهم مضطرين للالتحاق بتخصصات لا تتوافق مع ميولهم أو طموحاتهم بسبب محدودية الفرص المتاحة؛ الأمر الذي يثير مخاوف الأسر من أن تتحول النسبة الدراسية وحدها إلى العامل الحاسم في رسم مستقبل أبنائهم.

وأوضح المنجي أن هناك تطلعًا واسعًا لدى أولياء الأمور لأن يكون نظام القبول أكثر مرونة وقدرة على استيعاب أعداد أكبر من الطلبة، وأن يوفر خيارات ومسارات متنوعة تتيح لكل طالب فرصة حقيقية للالتحاق بالتخصص الذي يتناسب مع قدراته واهتماماته. كما أعرب عن أمله في أن تستمر جهود تطوير منظومة القبول بما يحقق التوازن بين العدالة والكفاءة من جهة، وبين تطلعات الطلبة وطموحاتهم من جهة أخرى.

وبيَّن المنجي أن الطلبة يمرون خلال هذه الفترة بمرحلة دقيقة تتطلب تكاتف الأسرة والمدرسة معًا، داعيًا أولياء الأمور إلى دعم أبنائهم نفسيًا ومعنويًا، وإبعادهم عن أجواء الخوف المبالغ فيها، والتركيز على تعزيز ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم؛ لأن النجاح لا يتحقق بالضغط المستمر، وإنما بالاستعداد الجيد والطمأنينة والثقة والاجتهاد.

 

تحقيق التوازن

وأكد ماجد المعمري (ولي أمر) أن الأسر اليوم تواجه تحديات متزايدة في التعامل مع أبنائها خلال فترة الاختبارات النهائية، والتسجيل في القبول الموحد، موضحًا أن من أكبر هذه التحديات القدرة على تحقيق التوازن بين دعم الأبناء نفسيًا وتحفيزهم على الدراسة من جهة، والحرص على تحقيقهم درجات مرتفعة تؤهلهم للالتحاق بالتخصصات التي يطمحون إليها من جهة أخرى.

وقال المعمري -في تصريحات لـ"الرؤية"- إن كثافة المناهج الدراسية وضيق الوقت المتاح للمراجعة يضاعفان حجم الضغوط الواقعة على الطلبة وأسرهم؛ إذ يشعر كثير من الطلبة بأن مستقبلهم الأكاديمي والمهني بأكمله يتوقف على نتائج هذه المرحلة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حالتهم النفسية وثقتهم بأنفسهم.

ماجد المعمري.jpg
 

وأوضح المعمري أن الضغط النفسي أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه الطلبة في الوقت الراهن؛ حيث يعيش كثير منهم حالة من القلق المستمر والخوف من عدم تحقيق النتائج التي يأملونها، خاصة مع اقتراب موعد الاختبارات وإعلان نتائج القبول الموحد. وأشار إلى أن الطالب بات يشعر بأن أي فارق بسيط في نسبته الدراسية قد يغير مسار مستقبله بالكامل، وهو ما يخلق رهبة كبيرة خلال هذه الفترة الحساسة.

وفي جانب آخر، لفت المعمري إلى أن العديد من الأسر أصبحت تتحمل أعباء مالية إضافية نتيجة الاعتماد المتزايد على الدروس الخصوصية، بعدما بات بعض أولياء الأمور والطلبة يرون أن الشرح المدرسي وحده لا يكفي في بعض المواد الدراسية. وأضاف أن هذه التكاليف تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر، خصوصًا في ظل سعيها لتوفير أفضل الفرص التعليمية لأبنائها وضمان جاهزيتهم للاختبارات.

وأكد المعمري أن التنافس المرتفع على المقاعد الجامعية يزيد من حجم القلق الذي يعيشه الطلبة، مبينًا أن المخاوف لم تعد تقتصر على أصحاب المعدلات المتوسطة فحسب، بل أصبحت تشمل حتى أصحاب النسب المرتفعة الذين لم يعودوا يشعرون بالاطمئنان الكامل تجاه فرص حصولهم على التخصصات التي يرغبون بها.

وأشار المعمري إلى أن من أبرز التحديات كذلك محدودية المقاعد المتاحة في بعض التخصصات المطلوبة مقارنة بالأعداد الكبيرة من الطلبة المتفوقين الراغبين في الالتحاق بها، الأمر الذي يسبب حالة من الإحباط لدى عدد من الطلبة الذين بذلوا جهودًا كبيرة طوال سنوات الدراسة، لكنهم قد لا يتمكنون من الحصول على فرصة في التخصص الذي يطمحون إليه.

وأضاف المعمري أن الأسرة اليوم لا تواجه فقط تحدي متابعة التحصيل الدراسي للأبناء، وإنما تواجه أيضًا مسؤولية الحفاظ على صحتهم النفسية وسط الضغوط المتراكمة والتوقعات المرتفعة المرتبطة بالنتائج والقبول الجامعي. وأكد أن هذه المرحلة تتطلب من الأسر احتواء أبنائها وتقديم الدعم المعنوي لهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم، بما يساعدهم على تجاوز هذه الفترة بأقل قدر ممكن من القلق والتوتر.

وشدد المعمري على أهمية النظر إلى الطالب بوصفه إنسانًا له طموحاته ومشاعره وقدراته المختلفة، لا مجرد رقم أو معدل دراسي، مشددًا على ضرورة توفير بيئة تعليمية ونفسية أكثر دعمًا وعدالة، تمنح الطلبة فرصًا أوسع لتحقيق طموحاتهم.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z