الرؤية- أحمد السلماني
تتجه أنظار عشاق كرة القدم مساء اليوم السبت إلى ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست، الذي يحتضن نهائي دوري أبطال أوروبا 2026 بين أرسنال بطل الدوري الإنجليزي وباريس سان جرمان حامل اللقب، وذلك عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مسقط، في مواجهة مرتقبة تجمع بين بطلي الدوري في بلديهما، وتضع مدربين إسبانيين أمام اختبار تكتيكي من العيار الثقيل.
يدخل أرسنال النهائي بعدما توج بلقب الدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ عام 2004، بينما واصل باريس سان جرمان هيمنته المحلية بإحراز لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة توالياً.
وعلى الصعيد الأوروبي، بدا الفريق اللندني أكثر استقراراً وثباتاً في النتائج، إذ لم يتعرض لأي خسارة خلال مشواره في البطولة حتى الآن، غير أن كثيراً من المتابعين يرون أنه لم يصطدم بخصوم يمتلكون الإرث الأوروبي ذاته الذي واجهه منافسه الفرنسي.
في المقابل، اضطر باريس سان جرمان إلى خوض ملحق ثمن النهائي قبل أن يشق طريقه نحو المباراة النهائية عبر سلسلة من المواجهات الصعبة، أطاح خلالها بأندية عريقة في البطولة مثل ليفربول وتشيلسي وبايرن ميونيخ، مقدماً مستويات لافتة ونتائج مقنعة أكدت أحقيته بالوصول إلى النهائي الثاني توالياً.
ويحمل النهائي مواجهة خاصة بين المدربين الإسبانيين ميكيل أرتيتا ولويس إنريكي؛ حيث يمثل كل منهما مدرسة مختلفة في التعامل مع المباريات. فقد اختار أرتيتا طريق النجاعة والانضباط التكتيكي على حساب الاستعراض الفني، لينجح بعد ستة مواسم على رأس الجهاز الفني للمدفعجية في إعادة لقب الدوري الإنجليزي إلى خزائن النادي بعد 22 عاماً من الغياب.
أما إنريكي، فقد واصل بناء فريق يقوم على العمل الجماعي والضغط المستمر دون استثناء لأي لاعب. ويؤكد النجم عثمان ديمبيليه هذه الفلسفة بقوله إن "لا أحد يضمن مكانه مع إنريكي إذا لم يلتزم بالضغط التكتيكي". وقد أثمرت هذه المنهجية فريقاً يمتلك قوة هجومية هائلة إلى جانب قدرة دفاعية أثبتها في المواجهات الصعبة، خصوصاً أمام بايرن ميونيخ على ملعب أليانز أرينا.
أرسنال.. دفاع يعرف طريق البطولات
أبدى أرتيتا ثقته المطلقة في قدرة فريقه على كتابة التاريخ وإحراز أول لقب أوروبي في تاريخ النادي، مؤكداً أن أجواء الثقة والطاقة الإيجابية التي يعيشها اللاعبون بعد التتويج بالدوري الإنجليزي تمثل دافعاً إضافياً قبل النهائي.
وقال المدرب الإسباني: "يمكنك أن تشعر بالطاقة والإيجابية والثقة لدى اللاعبين وكل من حول النادي"، مضيفاً: "لدينا فرصة مذهلة لكتابة تاريخ جديد في نادينا، ونحن مقتنعون بأننا سنفعل ذلك"، قبل أن يؤكد أن فريقه قادم إلى بودابست وهو مؤمن تماماً بإمكانية العودة بطلاً لأوروبا.
ورغم أن أسلوب أرسنال لم يحظ دائماً بإعجاب المتابعين المحايدين، فإن النتائج أثبتت نجاح رؤية أرتيتا. فالفريق أنهى سنوات طويلة من الانتظار بإحراز لقب الدوري الإنجليزي، كما عاد إلى واجهة الكرة الأوروبية للمرة الأولى منذ نهائي 2006 الذي خسره أمام برشلونة.
وتعكس الأرقام قوة المنظومة الدفاعية للفريق اللندني، إذ استقبلت شباكه 6 أهداف فقط خلال 14 مباراة في دوري الأبطال هذا الموسم، محافظاً على سجله خالياً من الهزائم، في حين اهتزت شباك باريس سان جرمان 22 مرة في طريقه إلى النهائي.
ويعتمد أرتيتا على تنظيم دفاعي صارم يهدف إلى الحد من وصول المنافسين إلى منطقة الجزاء وتقليص عدد محاولاتهم من داخلها، وهو ما جعل أرسنال صاحب أقوى دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز وفي دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الحالي.
باريس سان جرمان.. ماكينة هجومية لا تتوقف
على الجانب الآخر، يدخل باريس سان جرمان النهائي مدججاً بواحد من أقوى خطوط الهجوم في القارة الأوروبية، في ظل امتلاكه عناصر قادرة على صناعة الفارق أمام أي دفاع، إلى جانب خط وسط ودفاع أثبتا قدرتهما على الصمود تحت الضغط.
ورغم رحيل عدد من النجوم الكبار خلال السنوات الماضية، نجح الثلاثي عثمان ديمبيليه وديزيريه دويه وخفيتشا كفاراتسخيليا في فرض أنفسهم بين أخطر المهاجمين في العالم، مستفيدين من السرعة الكبيرة والتحولات الخاطفة من الدفاع إلى الهجوم.
وتكشف الأرقام حجم القوة الهجومية للفريق الفرنسي، إذ سجل 44 هدفاً في دوري الأبطال هذا الموسم، ليصبح الفريق الأكثر تهديفاً في البطولة بفارق هدف واحد فقط عن الرقم القياسي للمسابقة.
وأظهر باريس سان جرمان قدراته التهديفية الهائلة خلال الأدوار الإقصائية، بعدما تفوق على بايرن ميونيخ بنتيجة 5-4 في ذهاب نصف النهائي، كما سجل 8 أهداف في مجموع مواجهتيه أمام تشيلسي، و6 أهداف في شباك بايرن ميونيخ، و4 أهداف أمام ليفربول.
وعقب الفوز بخماسية على تشيلسي في ذهاب ثمن النهائي، قال إنريكي: "عندما نتمكن من الاحتفاظ بالكرة وصناعة المساحات تصبح المباراة أسهل"، مضيفاً: "أظهرنا أننا فريق حقيقي، ولا يمكن التنبؤ بما سنقوم به".
كما أثبت المدرب الإسباني مرونته التكتيكية في إياب مواجهة بايرن ميونيخ، حين تخلى عن أسلوب المباراة المفتوحة الذي شهده لقاء الذهاب ونجح في حرمان فريق المدرب كومباني من فرض إيقاعه، لتنتهي المباراة بالتعادل 1-1.
وقال دويه بعد تلك المواجهة: "لا يمكننا دائماً الفوز بطريقة ساحرة أو بأداء استثنائي"، لكن الواقع يؤكد أن باريس سان جرمان نجح في معظم المناسبات في الجمع بين النتيجة والأداء، وكان أبرزها نهائي الموسم الماضي عندما اكتسح إنتر ميلان بخماسية نظيفة تاريخية.
وبين دفاع أرسنال الذي استقبل 6 أهداف فقط في 14 مباراة، وهجوم باريس سان جرمان الذي سجل 44 هدفاً في البطولة، يقف نهائي بودابست على موعد مع مواجهة تكتيكية مثيرة قد تحسمها تفاصيل صغيرة بين فلسفة أرتيتا الدفاعية وقدرة إنريكي على إطلاق العنان لأحد أكثر خطوط الهجوم فتكاً في أوروبا.
