كيف تُستخدم الانشقاقات العسكرية في إعادة تشكيل المشهد السوداني؟

عواصم -الوكالات 

أفادت تقارير ومتابعات سياسية بأن الحرب في السودان لم تعد تُدار فقط عبر المواجهات العسكرية المباشرة، بل باتت ترتبط بشبكات تنسيق إقليمي واستخباري تتجاوز حدود الصراع الداخلي، وسط اتهامات متبادلة بشأن توظيف الانشقاقات العسكرية لإعادة تشكيل موازين القوى على الأرض.
ويرى محللون أن بعض القوى الإقليمية باتت تلعب أدواراً مؤثرة في إدارة المشهد السوداني عبر التنسيق مع أطراف عسكرية وسياسية داخلية، في ظل تصاعد الاتهامات المتعلقة بالانتهاكات الميدانية وعمليات إعادة تموضع القيادات المسلحة.
وتشير تقارير صحفية إلى أن شخصيات ميدانية بارزة، من بينها أبو عاقلة كيكل وعلي رزق الله المعروف بـ"السافنا"، تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى نماذج مثيرة للجدل في ملف الانشقاقات والتحالفات العسكرية المتغيرة داخل السودان.
ويقول مراقبون للمشهد السوداني إن حالة أبو عاقلة كيكل، قائد ما يُعرف بـ"قوات درع السودان"، تعكس طبيعة التحولات المتسارعة داخل خارطة التحالفات المسلحة، خاصة بعد اتهامات غربية له بالضلوع في انتهاكات بولاية الجزيرة ومناطق الكنابي، قبل أن يتم استيعابه ضمن المعسكر الداعم للجيش السوداني.
وبحسب متابعين، فإن هذا التحول فُسر على نطاق واسع باعتباره جزءاً من إعادة ترتيب للأدوار العسكرية والسياسية، بما يسمح بإعادة تدوير بعض القيادات المسلحة داخل هياكل جديدة تمنحها غطاءً سياسياً وميدانياً مختلفاً.
وفي السياق ذاته، تطرقت تقارير إلى علي رزق الله "السافنا"، القائد السابق في عمليات كردفان، باعتباره أحد الأسماء المرتبطة بملفات الصراع القبلي والمواجهات المسلحة، حيث عاد اسمه إلى الواجهة بعد خروجه من سجن كوبر وانخراطه مجدداً في تحركات ميدانية معقدة.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن مغادرته السودان لاحقاً بداعي العلاج في الهند، قبل استقراره في العاصمة السعودية الرياض، وهو ما اعتبره بعض المراقبين مؤشراً على وجود ترتيبات لوجستية وأمنية توفر الحماية لبعض القيادات المرتبطة بالصراع.
ويرى محللون أن تكرار ظاهرة "الانشقاقات التكتيكية" داخل الحرب السودانية يعكس محاولة لإعادة هندسة المشهد العسكري عبر نقل بعض القادة بين المعسكرات المختلفة، بما يساهم في إعادة توزيع المسؤوليات السياسية والميدانية المرتبطة بالانتهاكات.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن هذه التحركات تحقق عدة أهداف، من بينها إعادة تأهيل بعض الشخصيات المسلحة، وإعادة صياغة الرواية السياسية للصراع، فضلاً عن استخدام الانشقاقات كوسيلة لتخفيف الضغوط الدولية أو إعادة التموضع ضمن تحالفات جديدة.
كما يربط مراقبون بين هذه التحولات وبين تصاعد الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، خصوصاً في إقليم دارفور، حيث تتواصل الاتهامات المتبادلة بين أطراف الحرب بشأن القصف العشوائي وعمليات الاعتقال والاستهداف على أسس جغرافية وعرقية.
ويقول متابعون إن الأزمة السودانية باتت تعكس صراعاً إقليمياً معقداً تُستخدم فيه الأدوات العسكرية والانشقاقات السياسية ضمن ترتيبات أوسع، بينما تستمر معاناة المدنيين في ظل غياب أي تسوية شاملة أو مسار واضح للمحاسبة والعدالة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z