مسقط- الرؤية
واصلت صناعة التمويل الإسلامي في سلطنة عُمان إلى مرحلة لم يعد فيها الحجم هو العنوان الأبرز، بل بات الاختبار الحقيقي يتمثّل في مدى قدرتها على تمويل الأصول والأعمال والبُنى الأساسية الداعمة لتحقيق رؤية عُمان 2040.
هذا ما أكّد عليه حسين اللواتي، الرئيس التنفيذي لـ بنك التنمية، خلال منتدى التمويل الإسلامي للاستدامة والحوكمة الثلاثية(المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة) في دورته الافتتاحية، والذي عُقد يوم الأربعاء 20 مايو في فندق كروان بلازا بمدينة العرفان.
وشارك اللواتي في الجلسة الحوارية الأولى بعنوان: “الطريق إلى الأمام: دور المصارف والتمويل الإسلامي في تحقيق التمويل المستدام والحوكمة وفق رؤية 2040”.
وقد شهدت سلطنة عُمان نموًا متسارعًا في قطاع التمويل الإسلامي، ليصبح أحد أبرز القطاعات المصرفية في البلاد. وتشير البيانات حتى نهاية نوفمبر 2025 إلى أن إجمالي أصول المصارف والنوافذ الإسلامية بلغ نحو 9.3 مليار ريال عُماني (24 مليار دولار أمريكي)، بما يمثل 19.4% من إجمالي الأصول المصرفية في سلطنة عُمان. كما بلغت معاملات التمويل الإسلامي نحو 7.5 مليار ريال عُماني (19.4 مليار دولار أمريكي)، ما يعادل 22% من إجمالي الائتمان والتمويل المصرفي في سلطنة عُمان.
وقال اللواتي إن الحديث عن التمويل الإسلامي المستدام غالبًا ما ينحصر في الأطر التنظيمية والتقارير، مضيفًا: “لهذه الجوانب أهميتها، لكن المعيار الأساس هو أثر التمويل نفسه: هل يساعد المُصنّعين على امتلاك معدات أفضل؟ هل يسهم في الحد من الهدر الصناعي؟ هل يدعم أصولًا تُولّد قيمة طويلة الأمد لعُمان؟ هنا تكمن ميزة التمويل الإسلامي بارتباطه الوثيق بالأصل والنشاط والغرض من التمويل”.
ويأتي تنظيم المنتدى في وقت يواصل فيه التمويل الإسلامي تعزيز حضوره عالميًا؛ إذ بلغ إصدار الصكوك المستدامة 21.5 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 38% عن العام السابق، وسط إقبال متزايد من المستثمرين على الأدوات التي تربط التمويل المتوافق مع الشريعة بأهداف استدامة المؤسسات ورفع كفائتها.
وأشار اللواتي إلى أن التحدي لا يقتصر على توفر التمويل، بل يشمل جودة المشاريع المطروحة في السوق، مؤكدًا أن مؤسسات مثل بنك التنمية يمكنها تعزيز الجاهزية التمويلية للمشاريع عبر تحسين الوثائق، وتقوية توزيع المخاطر، ومنح المموّلين التجاريين ثقة أكبر للمشاركة. ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة في القطاعات الداعمة للتنويع الاقتصادي، مثل الثروة السمكية والزراعة والصناعة واللوجستيات والسياحة والطاقة المتجددة.
وقد وافق البنك في عام 2025 على 7,106 قرض بقيمة إجمالية تصل إلى 213.8 مليون ريال عُماني (556 مليون دولار)، شكّلت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 85% منها. وذهب جزء كبير من هذا التمويل إلى مشاريع خارج المراكز الحضرية الكبرى في سلطنة عُمان، حرصًا على مواكبة توجهات الحكومة في توفير رأس المال اللازم لدعم العمليات الإنتاجية، وتعزيز الوصول إلى الأسواق، ودعم تنويع الداخل من الصادرات غير النفطية، والمشاركة الاقتصادية على المستوى الإقليمي.
وجمع المنتدى تحت مظلته نخبة من قيادات القطاع المصرفي والمستثمرين والجهات التنظيمية وصناع القرار، لبحث دور التمويل الإسلامي في دعم مسارات التمويل المستدام في سلطنة عُمان والمنطقة.
