هل ستتلاشى محطات وقود السيارات قريبًا؟

 

 

شمسة الريامية

تُعد إجازة نهاية الأسبوع فرصة مثالية للتجول وإنجاز بعض المهام الشخصية والالتزامات المنزلية، إلا أن ما لفت انتباهي مؤخرًا، خلال زيارة عدد من المراكز التجارية وبعض المؤسسات، هو الانتشار المتزايد لشواحن السيارات الكهربائية في المواقف العامة. هذا المشهد الجديد لم يعد مجرد مشهد عابر، بل مؤشر واضح على تحوّل قادم في أسلوب الحياة والبنية التحتية.

ويطرح هذا الانتشار المتسارع تساؤلًا منطقيًا هل نحن بالفعل على أعتاب مرحلة تتراجع فيها محطات الوقود التقليدية تدريجيًا، ليحل محلها نظام متكامل قائم على الشحن الكهربائي، في عالم يتجه بثقة نحو الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.

وتشهد سلطنة عُمان تحولًا متسارعًا نحو تبني الطاقة النظيفة، في إطار خطة وطنية طموحة تهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، ويُعد قطاع النقل أحد أبرز المجالات التي تُركز عليها هذه الاستراتيجية، نظرًا لدوره الكبير في الانبعاثات الكربونية.

وتهدف الخطة إلى وجود 7 آلاف سيارة كهربائية بحلول 2030، على أن يرتفع العدد إلى 22 ألف سيارة في عام 2040، وصولًا إلى 100% بحلول منتصف القرن، وهذه الأرقام تعكس وضوح الرؤية الحكومية والتزامها بتعزيز الاستدامة والتحول الأخضر.

وبالرغم من هذا التوجه الطموح، إلا إنه لا يتوقع أن تختفي محطات الوقود بشكل كامل في المستقبل القريب. فعملية التحول إلى المركبات الكهربائية ستكون تدريجية، حيث ستستمر السيارات التقليدية والهجينة في العمل لسنوات طويلة، خصوصًا في القطاعات التجارية والنقل الثقيل.

ومع ذلك، من المرجح أن تشهد السنوات القادمة تحولًا تدريجيًا في طبيعة محطات الوقود، بحيث تتحول إلى محطات متعددة الخدمات توفر الوقود التقليدي إلى جانب الشحن الكهربائي، وربما خدمات طاقة أخرى. ويؤكد انتشار أكثر من مئات نقاط الشحن في البلاد أن البنية الأساسية تتطور بسرعة لمواكبة هذا التحول.

وواحدٌ من أكثر التساؤلات تداولًا بين المواطنين يتعلق بتكلفة الشحن الكهربائي. في الواقع، قد يكون الشحن مجانيًا في بعض المواقع مثل المراكز التجارية، إلا أنَّ التوجه العام عالميًا ومحليًا يشير إلى أن الشحن سيكون مدفوعًا، ولكن بتكلفة أقل من الوقود التقليدي.

كما أن الدراسات تشير إلى أن تكلفة تشغيل السيارات الكهربائية أقل بكثير من السيارات التقليدية، إذ يمكن أن تصل تكلفة الطاقة الكهربائية إلى نحو 40% فقط من تكلفة الوقود، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا على المدى الطويل.

ومن أبرز العوامل التي قد تعزز انتشار السيارات الكهربائية في سلطنة عُمان هو الاستثمار في التصنيع المحلي. فقد تم توقيع اتفاقية لإنشاء مشروع لإنتاج السيارات الكهربائية وخلايا البطاريات في المنطقة الاقتصادية بالدقم، بطاقة تصل إلى 60 ألف سيارة سنويًا، مما يدعم توطين هذه الصناعة ويخفض تكلفتها مستقبلًا. وتتراوح أسعار السيارات الكهربائية بين 5 آلاف و50 ألف ريال عُماني حاليًا، حسب الفئة والمواصفات، وهو نطاق مُرشح للانخفاض مع توسع الإنتاج وزيادة المنافسة. وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل قطاع النقل في سلطنة عُمان يتجه نحو تحول شامل لكنه تدريجي، حيث لن تختفي محطات الوقود فجأة، بل ستتطور لتواكب التغيرات. وفي المقابل، ستصبح محطات الشحن الكهربائي جزءًا أساسيًا من البنية التحتية، تمامًا كما حدث مع انتشار الإنترنت أو الهواتف الذكية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z