«فينوس الكهربائية».. فيلم الافتتاح في كان يطرح الحب بوصفه صفقة مؤلمة

 

كان - الوكالات

يقدم المخرج الفرنسي بيير سلفادوري فيلم يليق بافتتاح اعمال الدورة التاسعة والسبعون من خلال فيلمه الجديد – فينوس الكهربائية – الذي يأخدنا الى منطقة سخية بالاحاسيس والنبض واللغة السينمائية العذبة والثرية المضامين حول ثيمة الحب عبر حكاية تبدو للوهلة الاولي تقليدية بسيطة ولكنها مع مضي الاحدث تجعلنا امام شخصيات تتحرك وفق رغباتها ومبرراتها ومعطياتها واهدافها من هنا تأتى اهمية هذة التجربة السينمائية التى دعت المدير الفني لمهرجان كان السينمائي تيري فيريمو الاختيار الفيلم ليكون في الافتتاح .

يأخذنا المتن الروائي المحكي للفيلم الى حكاية ما هي القصة سوزان التى تجسدها انييس ديموستية ، شابة متواضعة تسافر إلى باريس في أحد أيام عام 1920. في أحد الأيام، تتشارك زنزانةً مع أنطوان، فنان تشكيلي فارقة الابداع  (بيو مارماي)، ثمل وغير قادر على السفر. توفي ابنه. بتأثير من أرماند ( جيل ليلوش)، تاجر أعمال فنية يستولي على منزل أنطوان المُتهالك، تتمكن سوزان من السفر والاستعداد لرؤية والدها مجددًا. في حالة من اليأس، يقيم الناس السذج سلسلة من جلسات تحضير الأرواح (مدفوعة الثمن بسخاء...)، ويجدون الإلهام... ويتم إرسال المزيد والمزيد من الأرواح بواسطة سوزان .  

تجري الاحداث في مدينة باريس باريس، ١٩٢٨. أنطوان باليسترو، رسام شاب أنيق، لم يتمكن من العمل منذ وفاة زوجته، مما أثار يأس صاحب معرضه الذي يدير اعماله ويستثمر في اعماله الفنية ، أرماند. في إحدى الأمسيات، حاول أنطوان، وهو ثمل، التواصل مع زوجته عبر عرافة. لكنه لم يكن يعلم أنه يتحدث في الواقع مع سوزان، عاملة متواضعة في كرنفال ( سيرك ) ، تسللت إلى عربته لسرقة الطعام.

 أثبتت سوزان براعتها في الخداع، وسرعان ما انضم إليها أرماند، وبدأت في تنظيم سلسلة من جلسات تحضير الأرواح المزيفة. شيئًا فشيئًا، استعاد أنطوان إلهامه، لكن الأمور تعقدت بالنسبة لسوزان، إذ وقعت ببطء في حب الرجل الذي تتلاعب به .. والذي يكتشف بالصدفة ان من يعشق فتاة تعمل في ذلك الكرنفال تحت لعبة بعنوان – فينوس الكهربائية – الى يقف امامها الشباب لتجرب القبلة الكهربائية حيث يتم توصيل تيار كهربائي يشعرهم برعشة ورغبة غريبة مقابل بضعة فرنكات ..

هكذا هى الحكاية .. فماذا عن تلك الشخصيات التى يتحرك كل منها في اتجاة ذاتي الفتاة تريد التجربة لوازع مادي ( بحت ) والرسام يبحث عن استعادة ذكري زوجته التى عاشت معه والتى اكتشفت خيانته لتخونه مع وكيل اعماله ولكنها تلقي حتفها بحادث سيارة . فيما تتحرك شخصية وكيل الاعمال من منظور مادي بحت كل شي عندة محكوم ببعد مادي حتى وهو يتورط بحب صديقة الفنان الذي يعمل معه ولكن الورطة الاكبر هي حينما تتورط سوزان ( فينوس الكهربائية ) بعلاقة عاطفية بعد ان تبدا بقراءة النص الروائي الذى كتبته الزوجة المتوفيه والتى كانت بمثابة المهلمة والتى تدعي سوزان انها تتواصل معها وتمنح انتون الفنان فرصة الحديث معها وهي تعتمد على النص الروائي وايضا بعض التسريبات من قبل وكيل الاعمال . شخصيات واهداف محورية يغزلها المخرج بيير سلفادوري باحترافية بحيث تتشابك وتتداخل وتجعلنا امام حالة من التمامي الدرامي العميق والمشبع بالاحاسيس .

 بدا فيلم "فينوس الكهربائية" وكأنه مهزلة مملة، مع عرافة مزيفة (أناييس ديموستييه) وتاجر أعمال فنية (جيل ليلوش) كمحتالين (لطيفين)، وأرمل حزين (الممثل الرائع بيو مارماي، الذي سيلمح المشاهدون مؤخرته العارية، ملاحظة المحرر) كضحية (لطيفة). إلا أن الرجل المخدوع رسام، وحبيبته الراحلة تجسدها الممثلة الحيوية فيمالا بونس . ولكنه سرعان ما يدهشنا بمضامينة ولغته المقرونة بعمق التحليل للشخصيات واهدافها التى تظل تبحث عن الخلاص والحب حتى لو كان ذلك عن طريق المادة .

ما يميز هذة التجربة اللغة التى اشتغل بها مخرج الفيلم هذة التجربة . حيث يُعدّ الخيال عنصرًا نادرًا في السينما، وفي كان، يُعتبر ظاهرةً فريدة. لذا، من دواعي الفخر والترحيب بعرض فيلم "فينوس الكهربائية" للمخرج بيير سلفادوري، الذي يخفي، تحت قشرته الهزلية، لمسةً من الرقة لا تنفصل عن أي كوميديا ​​ناجحة.

لم يأتِ هذا الفيلم من فراغ، فمن الجدير بالذكر أن أول أفلام المخرج من بطولة النجم الكبير جان روشفور إلى جانب الشاب غيوم ديبارديو، ثنائيٌّ ساحر. كان ذلك في عام 1993، في فيلم "التدريب على الرماية"، حيث حاول اللصان، الشريكان في الجريمة، الاحتيال على مزورة فنية جسدت دورها الممثلة الساحرة ماري ترينتينيان.

ونشير الى ان فيلم – فينوس الكهربائية – ليس مجرد فيلم تشاهدة وتغادر الصالة بل هو فيلم يذهب معك حينما تغادر الصالة يظل يزدحم بالاسئلة حول جميع الشخصيات والحيثيات التى تتحرك من خلالها .. والاهداف المالية التى تظل تحاصرها بحثا عن الخلاص .. والحب حتى لو بشكل مادي .

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z