محمد السعداوي
مات ابن منية النصر في مُحافظة الدقهلية شمال القاهرة، عبد الرحمن أبو زهرة الفنان المصري القدير، الذي يُعد أحد أبرز عمالقة الدراما والمسرح في العالم العربي، وقد تميز بصوت جهوري وإلقاء لغوي رصين. امتدت مسيرته لأكثر من ستة عقود، قدم خلالها مئات الأعمال الفنية المتنوعة بين المسرح، السينما، والتلفزيون، والإذاعة، اشتهر بأدوار الشخصيات التاريخية.
بدأ أبو زهرة حياته بالعمل في وزارة الحربية المصرية، ثم التحق بالمسرح القومي الذي صقل موهبته الفنية، وكانت أولى أعماله مسرحية "عودة الشباب" لتوفيق الحكيم.
شارك في عدد كبير من المسرحيات الكلاسيكية والحديثة وأعمال الدراما التلفزيونية، منها الأدوار التاريخية والدرامية: كالحجاج بن يوسف الثقفي في مسلسل "عمر بن عبد العزيز"، والمعلم سردينة في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي"، وأبو عز الجبلاوي في مسلسل "كلبش"، وشخصية محمد نجيب في فيلم "ناصر 56". وله أدوار مميزة أيضاً في مسلسلات: الملك فاروق، والعميل 1001، وجحا المصري، ومن أطلق الرصاص على هند علام، وسمارة، و"حضرة المتهم أبي"، و"أهل كايرو"، و"سلسال الدم"، و"عائلة الحاج متولي"، كما قدم للسينما أدوارًا متنوعة ومتميزة مثل فيلم "الجزيرة"، و"الإنس والجن"، و"تيتة رهيبة". وشارك في أفلام شهيرة مثل: "النوم في العسل"، و"أرض النفاق"، و"حب البنات"، و"الحاسة السابعة"، و"خيال مآتة"، و"طلق صناعي".
عُرف أبو زهرة بقدرته العالية على التعبير النفسي والاندماج والتعايش مع الشخصية وكذلك بنبرة صوته الفريدة. مع دقة الأداء وتميزه بمخارج الألفاظ الدقيقة والحضور المسرحي الراقي. واشتهر بصوته المميز في دبلجة أفلام ديزني، وأبرزها شخصية "سكار" في فيلم "الأسد الملك".
رحل الفنان عبد الرحمن أبو زهرة تاركًا إرثًا فنيًا عظيمًا، ومكانة راسخة كواحد من رموز التمثيل في مصر والعالم العربي.
كان رحمة الله عليه صاحب مدرسة كاملة في الأداء، تعتمد على الثقافة، والانضباط، والإيمان بأن الفن رسالة تحمل المعاني النبيلة وتغرس القيم والمبادئ الراقية، وليست مجرد وسيلة للانتشار أو التسلية السريعة. ولذلك ظل اسمه مرتبطا دائما بالحضور الراقي والهيبة، والرصانة، والقوة الفنية النادرة، التي فقدناها فيّ الأجيال الفنية الحديثة.
وفي مشهدٍ مهيبٍ ووفق وصية الفنان الراحل توقَّف موكب جثمان عبد الرحمن أبو زهرة للحظات أمام المسرح القومي، مُعبِّرًا عن عشقه للمسرح حتى في لحظات الوداع؛ باعتباره بيته الأول والمحطة الأهم في رحلته الفنية الطويلة. وسط حالة من الحزن والسكون التي سيطرت على محبي الفنان الراحل وأسرته، في وداع استثنائي لفنان عاش عمره فوق خشبة المسرح، وترك بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن المصري.
رحم الله الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة أحد أعمدة المسرح والدراما، صاحب الخُلق الراقي والقيم النبيلة.
