مهرجان كان 2026.. السينما المستقلة تفرض حضورها وسط غياب الاستديوهات الكبرى

مع انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من Cannes Film Festival، تتجدد الأسئلة حول التحولات التي يشهدها المشهد السينمائي العالمي، وفي مقدمتها التراجع المستمر لحضور الاستديوهات الأميركية الكبرى مقابل الصعود اللافت للسينما المستقلة، التي باتت تهيمن على اختيارات المهرجان وبرامجه الرسمية عامًا بعد آخر.

وعلى امتداد عقود طويلة، اعتادت شركات الإنتاج السينمائي الكبرى على تسجيل حضورها القوي في المهرجان عبر أفلامها الضخمة ونجوم الصف الأول، غير أن هذا الحضور بدأ يتقلص تدريجيًا مع مطلع الألفية الجديدة، باستثناء مشاركات محدودة فرضتها علاقات خاصة أو ظروف استثنائية.

ومن أبرز تلك المشاركات، الظهور اللافت للنجم Tom Cruise قبل أعوام، عندما نجح المدير الفني للمهرجان Thierry Frémaux في استقطاب فيلم من سلسلة “المهمة المستحيلة” بالتعاون مع شركة Paramount Pictures، إلا أن هذا الحضور ظل استثناءً أكثر منه قاعدة.

ويرى متابعون أن السبب الرئيسي وراء عزوف الاستديوهات الكبرى عن المشاركة في “كان” يعود إلى طبيعة الأفلام التي تنتجها تلك الشركات، والتي غالبًا ما تكون من أفلام الصيف ذات الميزانيات الضخمة، ما يجعلها أكثر حساسية تجاه أي ردود فعل نقدية قد تؤثر على أدائها التجاري في شباك التذاكر العالمي.

كما يشكل الحضور الإعلامي الكثيف في المهرجان عامل ضغط إضافي، إذ يتواجد سنويًا آلاف النقاد والصحفيين والإعلاميين من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي قد يحول أي تقييم سلبي إلى حملة نقدية واسعة قبل طرح الفيلم رسميًا في الأسواق، وهو ما قد ينعكس بخسائر مالية بمئات الملايين من الدولارات.

ولهذا، تفضل العديد من الاستديوهات الكبرى الابتعاد عن “مخاطرة كان”، حتى بالنسبة للأعمال التي تبدو مضمونة النجاح فنيًا وتجاريًا، خصوصًا أن معظم هذه الأفلام تكون قد بيعت مسبقًا لأسواق وشركات توزيع عالمية قبل اكتمال مراحلها الفنية النهائية.

وفي المقابل، يشهد المهرجان حضورًا متصاعدًا للشركات المستقلة والاستديوهات المتوسطة، التي تشكل النسبة الأكبر من الأفلام المشاركة ضمن الاختيارات الرسمية، مستفيدة من طبيعة المهرجان التي تميل إلى دعم سينما المؤلف والتجارب الفنية ذات الطابع الإبداعي.

ورغم غياب شركات كبرى مثل Universal Pictures و20th Century Studios وSony Pictures، فإن مدينة كان الفرنسية لا تزال تعيش أجواءها الاحتفالية المعتادة، مع تدفق النجوم وصناع السينما من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، في مشهد يؤكد استمرار مكانة المهرجان كأحد أهم الأحداث السينمائية عالميًا.

ويؤكد مراقبون أن غياب الاستديوهات الكبرى لم يؤثر على القيمة الفنية للمهرجان، الذي بات يركز بصورة متزايدة على الأعمال ذات الرؤية الإبداعية الخاصة، وهو ما انعكس بوضوح على طبيعة الأفلام الفائزة بالسعفة الذهبية والجائزة الكبرى خلال السنوات الأخيرة.

ويبقى مهرجان Cannes Film Festival مساحة تحتفي بالسينما بوصفها فنًا وإبداعًا، حيث تظل الأفلام المتميزة وصناعها ونجومها حاضرون بقوة، حتى في ظل غياب كبار الاستديوهات العالمية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z