أسيل فاضل حميد الحضرمية
تتنامى ثقافة القهوة المختصة في سلطنة عمان يومًا بعد يوم، سنة تلو الأخرى، إذ لم تعد القهوة مشروبا يوميا فحسب، بل باتت تجرِبةً ذوقية ذات معايير وبطولات وأدوات تختص بها. وضمن أساليب التحضير التي حظيت باهتمام بالغ هي طريقة "الإيروبريس"، التي تدمج بين السهولة والمرونة وتهبُ المعدّ قدرة كبيرة على السيطرة بالمذاق والتحكم به.
وللحديث بشكل تفصيلي عن هذه التجربة، كان لنا هذا الحوار الصحفي مع عمار علي - بطل الإيروبريس في عُمان - الذي تحدث عن بداية مشواره مع القهوة المختصة، وما سبب ارتباطه وميله للإيروبريس، ومدى تطور ثقافة القهوة المختصة في السلطنة، وما هو دور البطولات في تطوير هذا المجال وتعزيز مستواه.
بداية الرحلة
استهل عمار علي مسيرته مع القهوة المختصة سنة 2021 بدايةً من المنزل وذلك بدافع الشغف والتساؤل والرغبة في تجربة أمر جديد، ومع مرور الزمن، دفعه اهتمامه إلى تتبع منافسة تتعلق بالإيروبريس، فشرع في تقصيها واستكشاف خفاياها حتى امتلك واحدة وباشر التدرب عليها.
يقول عمار: "ابتدأت مسيرتي في القهوة المختصة سنة 2021 في المنزل ومع الأيام والشغف شاهدت بطولة عن الإيروبريس فبدأت أتحرى عنها حتى حصلت على واحدة وبدأت أتعلم عليها"
يوضح أن انطلاقته لم تكن بيسيرة فقد كان دائما ما يستشير زميلا له بحكم خبرته ولأنه سبق ووفاز على صعيد السلطنة في عام 2023 بالبطولة بينما كان عمار في تلك الفترة لا يزال في طور التعلم والمحاولة.
الإيروبريس وحرية التجريب
بيّن عمار أن أكثر ما استهواه في الإيروبريس هو أنها تقدم لمحضر القهوة سعة كبيرة وحرية ملموسة في التحكم بمذاق القهوة، خلافًا لبعض طرق التحضير التي تبدو محدودة بشكل أكبر.
إذ يقول: "إن الأفضلية في الإيروبريس بالنسبة لي تكمن في كونها بلا حدود، نستطيع استخدامها والتحكم في نكهة القهوة كما نرتأي، ولا نتقيد بشيء معين إلا في البطولات حيث توجد قوانين يلتزم بها جميع المتسابقين حتى يتم تقييم الأفضل".
فالإيروبريس تسمح بتغيير درجة الطحن وحرارة الماء وكمية البن وزمن الاستخلاص، وطرق الضغط، الأمر الذي يعدها أداة ملائمة لمن يعشق الاستكشاف والتجربة للوصول إلى نكهات متباينة في كل مرة.
نضج ثقافة القهوة في عمان
يرى عمار أن ثقافة القهوة المتخصصة في السلطنة تشهد نموا جليا يوما بعد يوم سواء من ناحية إدراك المتذوقين للقهوة ومستهلكيها أو انتشار الأماكن والمحامص المختصة.
يقول: "إذا ما وازنّا حال القهوة المختصة في عمان قبل أعوام واليوم فنجد التباين شاسع للغاية حيث يمكننا القول إن الناس ولجت مرحلة وعي ونضج في القهوة المختصة وبات جلهم يميز بين القهوة المتخصصة والتجارية الاستهلاكية وبين القهوة الممتازة والرديئة".
ويتابع في مسألة انتشار المحامص والمقاهي المتخصصة إذ أنها تعدّ برهانًا ساطعًا على رقي السوق وتقدمه وأن المستهلك بات أكثر دراية بالمنشأ والتحميص والمعالجة وتجانس النكهات.
البطولات ليست مجرد منافسة
لا يعتبر عمار البطولات مجرد تنافس للفوز فحسب، بل يراها دافعًا رئيسيا لنشر معرفة القهوة وإعلاء مستوى العاملين فيها.
ويقول: "البطولات في عالم القهوة المختصة ليست مجرد منافسة، بل هي في الواقع أحد أقوى المحركات التي نشرت الثقافة ورفعت مستوى السوق عالميًا ومحليًا. إذ ترفع من مستوى البريستا بشكل كبير".
أشار كذلك إلى أن البطولات لا تقتصر على الإيروبريس بل تشمل مختلف المجالات في عالم القهوة، وجميعها في المجمل تسهم في تعزيز وتطوير مهارات الباريستا وذلك لأن المنافس في فترة استعداده للبطولة يبذل جل طاقته في التدريب فهو لا يكتفي بتحضير كوب قهوة جيد، بل يكرس جهده في دراسة البن والتدريب على وصفات عديدة ويميز بين النكهات بالإضافة إلى اكتساب مهارة العرض والتقديم لشرح كل خطوة يقوم بها بدقة فهذا بدوره يجمع بين المعرفة الفنية والثقة بالنفس والعمل تحت الضغط لأن المتسابق يعمل تحت نظر الحكام وتقييمهم في وقت محدد مما يستدعي التركيز العالي.
لا وقت محدد للاحتراف
أما عن الفترة الزمنية التي تقتضي الاحتراف، يرى عمار أنه لا توجد مدة بعينها يمكن تعميمها على الجميع. فالارتقاء والتطور يتوقف على حماس الفرد ومواظبته على اكتساب المعرفة المستمرة في المجال.
يقول عمار: "لا ألمس وجود زمن محدد للوصول لمستوى الاحتراف، ولكن إتقان أهم الركائز وتطوير المهارات في ميدان القهوة قد يسرّع من تقدم الفرد".
ويؤكد على أن أبرز ما يتطلبه المجال هو: تكوين وبناء لسان قوي للتذوق والتمييز بين النكهات وفهم الفروقات بين أنواع البن والإلمام بكيفية ضبط المعايير التي تؤثر على الحصيلة النهائية مثل درجة الطحن، والحرارة، والوقت.
ويضيف إلى أن الشخص الشغوف بطبيعته هو الذي سيواصل المحاولة والتجربة باستمرار لأن مجال القهوة مجال قائم على التجربة والملاحظة.
