تحليل: كيف تتنفس إيران اقتصاديًا؟!

 

طهران تعتمد مسارات بديلة لتجاوز الحصار البحري.. وشمال إيران يتحول لـ"رئة استراتيجية"

 

أمريكا تفرض عقوبات على أفراد وشركات داعمة لإيران

تحليل مخابراتي: طهران قادرة على الصمود أمام الحصار لأشهر إضافية

"سي آي إيه": إيران لن تعاني من ضغوط اقتصادية شديدة نتيجة الحصار الأمريكي

موانئ الشمال تُعد معبرا استراتيجيا للحد من آثار الحصار البحري

◄ اعتماد 10 مسارات تجارية بديلة لتأمين السلع الأساسية

الاعتماد على دول الجوار مثل تركيا وباكستان في توفير الواردات

خفض إنتاج النفط لحماية الحقول من التضرر أو فقدان قدراتها الإنتاجية

رسم مسارات ترانزيت إقليمية مع باكستان وخلق ممرات بديلة

 

 

الرؤية- غرفة الأخبار

 

منذ فرضت القوات الأمريكية حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، يواجه الاقتصاد الإيراني اختبارا صعبا، إلا أن التصريحات الإيرانية الرسمية تشير إلى أنَّ الاقتصاد قادر على الصمود وامتصاص الضغط الأمريكي.

ونتيجة لهذا الحصار البحري، انتقلت طهران إلى إعادة هندسة شبكاتها الاقتصادية واللوجستية بما يقلّص من فاعلية الضغوط الأميركية.

ومؤخرا أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الجمعة، فرض عقوبات على 10 أفراد وشركات، بعضهم في الصين وهونج كونج، بتهمة مساعدة الجيش الإيراني في الحصول على الأسلحة والمواد الخام المستخدمة في تصنيع طائرات «شاهد» المسيرة.

وتأتي خطوة وزارة الخزانة، التي أوردتها وكالة رويترز لأول مرة، قبل أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقررة إلى الصين للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ، وفي الوقت الذي تتعثر فيه الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في إيران.

وقالت وزارة الخزانة في بيان إنها لا تزال مستعدة لاتخاذ إجراءات اقتصادية ضد القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية حتى لا تتمكن طهران من إعادة بناء قدرتها الإنتاجية.

وأضافت الوزارة أنها مستعدة أيضًا للتصرف ضد أي شركة أجنبية تدعم التجارة الإيرانية غير القانونية، بما في ذلك شركات الطيران، ويمكنها فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تساعد إيران في جهودها، بما في ذلك تلك المرتبطة بمصافي النفط الصينية الخاصة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان: "تحت القيادة الحاسمة للرئيس ترامب، سنواصل العمل من أجل الحفاظ على أمن أمريكا واستهداف الأفراد والشركات الأجنبية التي تزود الجيش الإيراني بالأسلحة لاستخدامها ضد القوات الأمريكية".

وقال بريت إريكسون، المدير الإداري في شركة أوبسيديان ريسك أدفايزرز، إن إجراءات وزارة الخزانة تهدف إلى الحد من قدرة إيران على تهديد السفن العاملة في مضيق هرمز والحلفاء الإقليميين.

ووفقاً لمركز مرونة المعلومات الذي تموله الحكومة البريطانية، فإن إيران هي أحد أكبر مصنعي الطائرات المسيرة ولديها القدرة الصناعية على إنتاج حوالي عشرة آلاف طائرة شهريًا.

وقال إريكسون إن العقوبات لا تزال مركزة في نطاق ضيق، مما يمنح إيران مزيدا من الوقت للتكيف وتحويل المشتريات إلى موردين آخرين. وأضاف أن وزارة الخزانة لم تبدأ بعد في ملاحقة البنوك الصينية التي تحافظ على استمرارية الاقتصاد الإيراني.

وبينما يجري الحديث عن تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتبادل الطرفين إطلاق النار في الخليج، الجمعة، خلص تحليل مخابراتي أمريكي إلى أن طهران قادرة على الصمود أمام الحصار البحري أربعة أشهر أخرى.

وأفاد مسؤول أمريكي مطلع بأن تحليلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) أشار إلى أن إيران لن تعاني من ضغوط اقتصادية شديدة نتيجة الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية لمدة أربعة أشهر أخرى تقريبا، مما يوحي بأن تأثير الضغط الأمريكي على طهران لا يزال محدودا في الوقت الذي يسعى فيه الجانبان إلى إنهاء صراع لا يحظى بشعبية لدى الناخبين الأمريكيين.

وكانت صحيفة واشنطن بوست أول من تحدث عن هذا التحليل المخابراتي.

 

مسارات بديلة

اكتسبت موانئ إيران على بحر قزوين شمالي البلاد مثل أمير آباد، ونوشهر، وفريدونكنار، وأنزلي، وكاسبين، أهمية مضاعفة بعد الحصار، لأن الحصار الأمريكي يشمل الموانئ الجنوبية، ما يجعل الشمال متنفسا لوجستيا بديلا جزئيا. وفي هذا السياق، قدمت إرنا منطقة "إنجه برون" الحرة على حدود تركمانستان بوصفها "معبرا إستراتيجيا" لكسر آثار الضغوط أو الحصار البحري.

وتشير التقارير إلى أن وزارة الصناعة والتعدين والتجارة الإيرانية وضعت خططا لتأمين السلع الأساسية عبر 10 مسارات تجارية بديلة أهمها مع روسيا، لضمان استمرار تدفق الغذاء والدواء ومستلزمات الإنتاج دون انقطاع.

وأكد مسؤولون إيرانيون أن اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي برزت كعامل مهم في دعم التجارة، إذ سجل التبادل مع دوله نمواً ملحوظاً، مع تأكيد أهمية التوجه نحو أسواق آسيا الوسطى لتأمين الاحتياجات الأساسية.

ولقد أعادت إيران توجيه مسارات تأمين السلع الأساسية بعيدا عن الموانئ الجنوبية نحو الموانئ الشمالية والمعابر البرية مع الدول المجاورة، في خطوة تهدف لضمان استمرارية الإمدادات الغذائية في ظل تداعيات الحرب، والحصار الأمريكي البحري للموانئ الإيرانية.

وأوضح مساعد وزير الزراعة الإيراني أكبر فتحي أن تأمين السلع الأساسية يتم حاليا عبر هذه المنافذ البديلة، مؤكدا أن الدول المجاورة، خاصة تركيا وباكستان، تتعاون بشكل كامل في هذا المجال، مع تعزيز البنية التحتية الحدودية لضمان تدفق الواردات دون انقطاع، بحسب وكالة مهر الإيرانية.

وفيما يخص قطاع الطاقة، اعتمدت السلطات الإيرانية خفض الإنتاج المدروس لمنع تكدس النفط أو الوصول إلى الحدود القصوى للتخزين، وذلك لحماية الحقول النفطية من التضرّر وفقدان قدرتها الإنتاجية على المدى البعيد.

كما اتّجهت إيران إلى إعادة رسم مسارات الترانزيت الإقليمية، وذلك عبر تقليص الاعتماد على بعض الموانئ التقليدية، واستبدالها بممرّات بديلة عبر باكستان. وبموجب ترتيبات جديدة، أصبح نقل بضائع الدول الثالثة إلى إيران عبر الأراضي الباكستانية إجراء مُجازا، من خلال مسارات برية تنطلق من موانئ غوادر وكراتشي وبندر قاسم، وصولاً إلى المعابر الحدودية، كما أشارت تقارير إلى تسهيلات مرتبطة بحركة الناقلات ضمن المياه الإقليمية الإيرانية والباكستانية، بما يعزّز أمن سلاسل الإمداد.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z