الطموح المشروع.. والسبت المنتظر

 

 

 

وليد العبري

 

ترقص القارة الصفراء يوم السبت على أنغام مراسم سحب قرعة النسخة التاسعة عشرة من بطولة كأس الأمم الآسيوية والتي تستضيفها المملكة العربية السعودية لأول مرة في يناير من العام المقبل، بطولة يُتوقع لها أن تكون تنظيميا ناجحة بكل المقاييس في ظل الطموحات المتسارعة للسعودية بتنظيم أرقى البطولات العالمية حيث سيعقب هذا المونديال الآسيوي استضافتها لكأس العالم 2034 بجانب دورة الألعاب الآسيوية في شتاء ذات العالم.

المراسم سيحتضنها "قصر سلوى" بحي الطريف في العاصمة الرياض، المُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو وسط حضور مرتقب من نجوم القارة الآسيوية يثملون شرقها وغربها، وستكون 6 منتخبات لها باعها الطويل في آسيا على رأس المجموعات الست وهي السعودية واليابان وإيران وكوريا الجنوبية وأستراليا وأوزبكستان التي لا زالت تبحث عن لقبها الأول وهذا الطموح بات مشروعا في ظل التطور المتسارع في البلد الوسط آسيوي حيث بات المُصدر الأساسي لنجوم آسيا في القارة العجوز.

وعلى الصعيد الفني كذلك يُتوقع أن تكون البطولة جاذبة للأنظار خاصة بعد مشاركة 9 منتخبات آسيوية في مونديال الصيف القادم وهو رقم تاريخي واستثنائي من شأنه أن يعزز من مستويات هذه المنتخبات التي سيتوجب عليها مُقارعة أقوى وأعتى منتخبات العالم في المونديال.

سيُكتب للنسخة إقامتها في فصل الشتاء للمرة الخامسة تواليا بعد 2011 و2015 و2019 و2024 بعد أن أقيمت في فصل الصيف في 2004 و2007، بينما أقيمت نسخة لبنان 2000 في أكتوبر وبطولة الإمارات 1996 في ديسمبر واليابان 1992 في أكتوبر ونوفمبر، وأقيمت نسخ 1988 و1984 في ديسمبر، وأقيمت نسخة الكويت 1980 شهر سبتمبر بينما بدأت البطولة بإقامتها في فترات زمنية مختلفة خلال سبعينيات وستينيات وخمسينيات القرن الماضي.

ومن أصل 18 نسخة سابقة سجل منتخبنا الوطني حضوره فقط في 5 مناسبات بدأها في الصين 2004 بجيل قادها المدرب التشيكي المخضرم ميلان ماتشالا والذي اقتحم أسوار البطولة حينها مُزيحا كوريا الجنوبية من طريقه بعد ثلاثية مسقط في أكتوبر 2003، القرعة آنذاك لم ترحم منتخبنا حيث تعين عليه مجابهة اليابان وإيران وتايلاند فتألق في الأولى وخسر بلدغة قاتلة من أفضل لاعب في البطولة شونسوكي ناكامورا  ثم تدخل الحكم في لقاء إيران ومنح الأخيرة تعادلا غير مستحق وحقق الأحمر فوزا تاريخيا على تايلاند ليترك البطولة بذلك ممزوجة من الألم والذكريات العالقة، وكافئه الفيفا حينها بعد ارتقى للتصنيف 50 عالميا في أغسطس 2004 وهو التصنيف الأفضل في تاريخ كرة القدم العمانية حتى الآن.

بعد ذلك يمكن تصنيف المشاركات التي أعقبت نسخة 2004 بغير الناجحة وبكل تأكيد تبقى "فاشلة" إذا استثنينا نسخة 2019 "الأفضل من كافة النواحي"؛ إذ عجز المنتخب من الفوز فقط على ثلاث منتخبات وهي تايلاند والكويت وتركمانستان من أصل 16 مواجهة خاضها في خمس مشاركات سابقة، كما أن عجزه في العبور من مجموعة ضمت السعودية وتايلاند وقرغيزستان في النسخة السابقة حتى ضمن أفضل 4 ثوالث من المجموعات الست، يؤكد نظرية "الفشل المتلاحق" التي يطارد المنتخب في كأس آسيا.. فهل حان الوقت لبداية تصحيح لهذه النظرية؟

تغيير خارطة مشاركات منتخبنا في البطولة الآسيوية بات ضرورة مُلحة لفتح آفاق جديدة في القارة الصفراء، فلا يمكن التفكير في التأهل للمونديال وحصيلة المشاركات القارية بهذه الأرقام المهترئة، فاليابان سرت نجاحها في آسيا أولا قبل الصعود لمونديال 1998 لأول مرة وكذلك فعلت الأردن وأوزبكستان والبحرين كذلك كانت على بُعد ركلة ترجيحية من كأس العالم بعد تألق تاريخي في أمم آسيا 2004.

آسيا 2027 طموح مشروح للأحمر بكل تأكيد ليس لحصد اللقب لأنك بهذا تطلب "لبن العصفور" ولكن لتغيير الصورة النمطية في المشاركات الخمس السابقة، ويجب أن تتواءم التصريحات مع الواقع فأنا أتذكر جيدا مقولة برانكو إيفانكوفيتش بعد قرعة النسخة الماضية: "أنا لا أخاف من أحد"، قبل أن تمنحه قرغيزستان ورقة المغادرة والإقالة معًا.. آسيا مشروع مهم فكيف سيتعامل معه الاتحاد العُماني لكرة القدم قبل 8 أشهر من ركلة البداية؟!

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z