الرؤية- غرفة الأخبار
كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن وفدًا إيرانيًا سيتوجه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد غدًا الثلاثاء، للانخراط في المفاوضات مع الجانب الأمريكي لإنهاء الحرب المستعرة منذ 28 فبراير الماضي، وانقضاء مهلة الأسبوعين التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتنتهي غدًا الثلاثاء.
وكان قال مصدر إيراني كبير لرويترز اليوم الاثنين إن طهران تدرس حضور محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك عقب تحركات من إسلام اباد لإنهاء حصار أمريكي للموانئ الإيرانية، وهو عقبة رئيسية أمام عودة إيران إلى المشاركة في جهود السلام.
لكن المسؤول شدد على أن إيران لم تتخذ قرارا بعد. ومما زاد من غموض الموقف، قال مصدر لرويترز إن جيه. دي. فانس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال في الولايات المتحدة، لينفي تقارير تفيد بأنه متجه بالفعل إلى العاصمة الباكستانية إسلام اباد.
ومع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين، قال مسؤول إيراني كبير إن طهران "تدرس بإيجابية" مشاركتها، لكنها لم تتخذ أي قرار نهائي. وتظهر هذه التصريحات تغيرا واضحا في اللهجة مقارنة بالتصريحات السابقة التي استبعدت المشاركة وتعهدت بالرد على العدوان الأمريكي.
وذكر المسؤول الإيراني أن باكستان التي تقوم بدور الوسيط تبذل جهودا إيجابية من أجل إنهاء الحصار الأمريكي وضمان مشاركة إيران.
استعدادات أمنية
وبدا أن الخطر يحيق بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران اليوم الاثنين بعد أن قالت واشنطن إنها احتجزت سفينة شحن إيرانية حاولت خرق الحصار المفروض على موانئ الجمهورية الإسلامية التي توعدت بالرد على ذلك.
وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن واشنطن أظهرت أنها "ليست جادة" بشأن السعي لعملية دبلوماسية وإن طهران لن تغير مطالبها.
وكانت الولايات المتحدة تأمل في بدء المفاوضات مجددا في باكستان قبيل الانتهاء الوشيك لوقف إطلاق نار يستمر أسبوعين، وتشهد العاصمة الباكستانية إسلام اباد استعدادات أمنية ضخمة لكن بقائي قال إن الولايات المتحدة "مصرة على بعض المواقف غير المنطقية وغير الواقعية".
وذكر مصدر أمني باكستاني أن قائد الجيش عاصم منير قال للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحصار عقبة أمام المحادثات وأن ترامب رد بالقول إنه سيأخذ نصيحته تلك بعين الاعتبار.
وقف إطلاق النار
وأعلن ترامب وقف إطلاق النار أسبوعين مع إيران في السابع من أبريل نيسان ولم يحدد موعدا دقيقا لانتهاء الهدنة.
وقال مصدر باكستاني مشارك في المحادثات إن الهدنة ستنتهي في الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة غدا الثلاثاء، أي منتصف الليل بتوقيت جرينتش أو الساعة 3:30 صباحا يوم الأربعاء في إيران.
ورد ترامب على سؤال خلال مطلع الأسبوع عن احتمال تمديد وقف إطلاق النار بقوله "لا أعرف. ربما لا. ربما لن أمدده. لكن الحصار سيبقى".
وواصلت الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران الحصار الذي فرضته على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز قبل أن تعاود غلقه مرة أخرى. ويمر عبر المضيق عادة ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وصعدت أسعار النفط خمسة بالمئة تقريبا، مع استمرار حذر المتعاملين من انهيار الهدنة. وأشارت بيانات الشحن إلى أن الحركة من مضيق هرمز ما زالت شبه متوقفة بعبور ثلاث سفن خلال 12 ساعة.
مشاة البحرية يعتلون سفينة إيرانية
وقال الجيش الأمريكي إنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني خلال إبحارها نحو ميناء بندر عباس الإيراني أمس الأحد بعد توتر استمر ست ساعات وشهد تعطيل محركاتها.
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية مقطعا مصورا يظهر أفرادا من مشاة البحرية يعتلون بعد ذلك سطح السفينة من طائرات هليكوبتر.
ورجحت مصادر من قطاع الأمن البحري اليوم أن السفينة كانت تحمل ما تعتبرها واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج قد يستخدمها الجيش.
وقالت وسائل إعلام حكومية إن الجيش الإيراني ذكر أن السفينة كانت قادمة من الصين واتهم الولايات المتحدة "بالقرصنة المسلحة". وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأمريكية بسبب هذا "الاعتداء السافر"، لكن ما يثنيهم هو وجود أفراد من عائلات الطاقم على متن السفينة.
وعبرت الصين، المشتري الرئيسي للنفط الخام الإيراني، عن قلقها إزاء "الاعتراض القسري" للسفينة، وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ دعا إلى استئناف مرور السفن عبر المضيق كالمعتاد والعثور على حل للحرب عبر القنوات السياسية والدبلوماسية.
وحذر ترامب إيران في وقت سابق من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه، مواصلا بذلك نمط التهديدات الذي اتبعه في الآونة الأخيرة.
وقالت إيران إنها ستضرب محطات كهرباء ومحطات لتحلية المياه في دول خليجية إذا هاجمت الولايات المتحدة بنيتها التحتية المدنية.
التحضير لمحادثات قد لا تنعقد
تستعد باكستان، التي تؤدي دور الوسيط الرئيسي، للمحادثات على الرغم من الضبابية المحيطة بما إذا كانت المحادثات ستمضي قدما.
وقال مصدر حكومي وأمني إن نحو 20 ألفا من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية وجنود الجيش انتشروا في أنحاء العاصمة.
ويخشى الحلفاء الأوروبيون، الذين انتقدهم ترامب مرارا لعدم تقديمهم المساعدة لجهوده الحربية، من ضغط فريق التفاوض الأمريكي من أجل التوصل إلى اتفاق سريع وسطحي يتطلب محادثات لاحقة معقدة من الناحية الفنية لشهور أو سنوات.
وقتل الآلاف في الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وجراء توغل إسرائيلي في لبنان بالتوازي مع حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير شباط. ويسري وقف لإطلاق النار في لبنان أيضا في الوقت الحالي.
وردت إيران على الهجمات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل ودول عربية مجاورة تستضيف قواعد أمريكية.
