الرؤية- غرفة الأخبار
تحوّل ملف مخزون اليورانيوم المخصب في إيران إلى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، بوساطات إقليمية، مع اقتراب انتهاء هدنة الأسبوعين التي أُعلنت في 8 أبريل الجاري، وسط تباين حاد في مواقف الطرفين بشأن آلية التعامل مع هذا الملف الحساس.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق يتضمن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، فيما سارعت طهران إلى نفي ذلك بشكل قاطع، مؤكدة أن نقل هذه المواد إلى الخارج “ليس خيارا مطروحا”.
3 خيارات رئيسية
وفي ظل هذا التباين، برزت ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع المخزون الإيراني:
1- النقل إلى الولايات المتحدة
تدفع واشنطن نحو نقل اليورانيوم المخصب إلى أراضيها، باعتباره شرطا محوريا لأي اتفاق محتمل، مع مقترحات بوقف التخصيب لفترة طويلة تصل إلى 20 عاما.
غير أن هذا الطرح قوبل برفض إيراني صريح، إذ تعتبر طهران اليورانيوم المخصب جزءا من سيادتها الوطنية، وترفض تسليمه لواشنطن تحت أي ظرف.
2- نقله إلى طرف ثالث
يقضي هذا الخيار بنقل المخزون إلى دولة ثالثة، كحل وسط بين الطرفين.
وقد أبدت روسيا استعدادها لاستلام اليورانيوم الإيراني، في حين طُرحت الصين كخيار محتمل أيضا، سواء لتخزينه أو لإعادة تخصيبه لأغراض مدنية.
ويستند هذا السيناريو إلى سابقة اتفاق 2015، حين نقلت إيران جزءا كبيرا من مخزونها إلى الخارج، ما يجعله خيارا أقل حساسية نسبيا.
3- إبقاؤه داخل إيران
تتمسك طهران بهذا الخيار، مع طرح ترتيبات بديلة تشمل تعليق التخصيب لفترة محددة، وخفض نسب التخصيب الحالية، مقابل رفع العقوبات وتقديم ضمانات دولية.
وبينما تطالب واشنطن بتجميد طويل الأمد، تعرض إيران تعليقا مؤقتا قد يصل إلى خمس سنوات، مع الإبقاء على “حقها في التخصيب”.
ملف معقّد وحاسم
يُعدّ مخزون اليورانيوم المخصب جوهر أي اتفاق نووي محتمل، إذ يمثل – من وجهة النظر الأمريكية – مقياسا لقدرة إيران على الاقتراب من إنتاج سلاح نووي، بينما تراه طهران حقا سياديا للاستخدامات السلمية.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة تقنيا من مستوى الاستخدام العسكري، ما يزيد من حساسية هذا الملف في ظل استمرار القيود على وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بعض المواقع.
ومع ارتباط هذا الملف بإنهاء الحرب الدائرة، إلى جانب قضايا أخرى تشمل رفع العقوبات وأمن الملاحة في مضيق هرمز، يبقى مصير اليورانيوم المخصب العقبة الأبرز أمام أي تسوية نهائية بين الطرفين.
