مسقط- الرؤية
التقت لجنة الأمن الغذائي والمائي بمجلس الشورى صباح أمس الأربعاء بمختصين من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، إلى جانب ممثلين عن الجمعية الزراعية العُمانية؛ وذلك في إطار دراسة اللجنة للرغبة المُبداة بشأن "المدن الزراعية المستقبلية.. الفرص والتحديات"، ضمن أعمالها الرامية إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني واستكشاف النماذج الحديثة في التنمية الزراعية المستدامة.
وخلال اللقاء، قدّم المختصون من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه عرضًا مرئيًا تناول أبرز الفرص الاستثمارية التي تتيحها المدن الزراعية المستقبلية، إلى جانب التحديات والمعوقات المرتبطة بتنفيذ هذا النوع من المشاريع، لا سيما في ظل المتغيرات البيئية والاقتصادية العالمية. وتناول العرض الدور الذي يمكن أن تضطلع به مدينتا النجد وصحم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز القيمة المضافة للقطاع الزراعي، وخلق فرص عمل نوعية للشباب العُماني، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي. وتطرق العرض كذلك إلى خطط الوزارة في توظيف تقنيات الطاقة المتجددة في تشغيل الأنشطة الزراعية، وتبني حلول مبتكرة لضمان الاستخدام المستدام للموارد المائية والمالية، بما يعزز كفاءة الإنتاج ويرفع من تنافسية القطاع.
وفي سياق النقاش، طرح أصحاب السعادة أعضاء اللجنة جُملة من التساؤلات والاستفسارات التي عكست حرصهم على استجلاء مختلف الأبعاد الاقتصادية والتنظيمية والفنية للمشروع؛ حيث تركزت مداخلاتهم حول مدى مساهمة المدن الزراعية في تعزيز الأمن الغذائي الوطني في ظل التقلبات العالمية في سلاسل الإمداد، وآليات قياس القيمة المضافة الاقتصادية مقارنة بالنمط الزراعي التقليدي، إضافةً إلى مؤشرات قياس نجاح هذه المدن في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي. كما تناولت المناقشات الأطر القانونية والتنظيمية الحاكمة لعمل اللجان المشتركة، وآليات اتخاذ القرار؛ بما يضمن التكامل بين التخطيط الزراعي والعمراني، فضلًا عن سبل معالجة التحديات المرتبطة بالبنية الأساسية وتخصيص الأراضي، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار الزراعي.
وتطرَّقت مداخلات الأعضاء إلى المعايير المعتمدة في تحديد أولويات المحاصيل في المدن الزراعية، ومدى التوازن بين تحقيق الأمن الغذائي والتركيز على المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المرتفع، إلى جانب خطط توظيف التقنيات الحديثة كالزراعة الذكية والذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الزراعية، وأثر ذلك على رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد. كما تم بحث الحوافز المقدمة للمستثمرين والمزارعين، وبرامج التمويل والتأمين الزراعي، ودور هذه المدن في تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإيجاد فرص عمل مستدامة للشباب العُماني.
من جانب آخر، وخلال أعمال الاجتماع، التقت اللجنة بمختصين من الجمعية الزراعية العُمانية، بصفتها حلقة الوصل بين الجهات الحكومية والمزارعين؛ حيث تم استعراض واقع المزارعين العُمانيين والتحديات التي تواجههم، إلى جانب بحث سبل تعزيز مشاركتهم في مشاريع المدن الزراعية المستقبلية. وقدّم المختصون بالجمعية عرضًا مرئيًا تناول تقييمهم مستوى تنسيق القائمين على المدن الزراعية مع المزارعين خاصة في مراحل التخطيط والإعداد، وأثر هذه المشاريع على القطاع الزراعي المحلي مقارنة بالنماذج التقليدية، إضافة إلى فرص دمج المزارعين في سلاسل القيمة المضافة، خصوصًا في مجالات التخزين والتصنيع الغذائي والتسويق.
وناقش أصحاب السعادة أعضاء اللجنة مع ممثلي الجمعية عددًا من المحاور المرتبطة بالجدوى الاقتصادية للمشروع من منظور المزارعين، والتحديات التي قد تُعيق استفادتهم من الفرص المتاحة، سواء كانت تمويلية أو فنية أو تنظيمية، إلى جانب أهمية وجود نماذج شراكة واضحة تضمن عدالة توزيع العوائد بين مختلف الأطراف. وتم التطرق كذلك إلى دور الجمعية في مجالات الإرشاد الزراعي والتأهيل وبناء القدرات، بما يسهم في دعم انتقال المزارعين إلى نماذج الإنتاج الحديثة وتعزيز استدامة القطاع الزراعي.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز قنوات التواصل بين الجهات الحكومية والمزارعين، وضمان نقل مرئياتهم بشكل فعّال خلال مختلف مراحل تنفيذ المشاريع، بما يحقق التكامل المؤسسي ويرفع من كفاءة التنفيذ ويعزز من فرص نجاح المدن الزراعية المستقبلية.
جرى اللقاءان ضمن أعمال الاجتماع السادس لدور الانعقاد العادي الثالث (2025- 2026)، برئاسة سعادة عبدالله بن أحمد آل مالك رئيس اللجنة، وبحضور أصحاب السعادة أعضاء اللجنة، وذلك في إطار جهود المجلس لمتابعة القضايا المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي، ودعم المبادرات الوطنية الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد الوطني.
