مسقط- العُمانية
تواصل وزارة الطاقة والمعادن جهودها في تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية في سلطنة عُمان، من خلال تبنّي أحدث التقنيات وتوظيف الابتكار لتعزيز كفاءة الإنتاج واستدامته، ضمن منظومة متكاملة تراعي أعلى معايير الصحة والسلامة المهنية وحماية البيئة، وبما ينسجم مع رؤيتها الرامية إلى تعظيم القيمة من الموارد الهيدروكربونية ودعم النمو الاقتصادي المستدام.
وتبرز تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط كإحدى أهم الأدوات الاستراتيجية التي تعتمد عليها سلطنة عُمان لرفع كفاءة الإنتاج من الحقول النفطية، لا سيَّما الحقول الناضجة، حيث تسهم هذه التقنيات في زيادة كميات النفط القابلة للاستخراج بعد استنفاد مراحل الإنتاج التقليدية.
وأوضح الدكتور صالح بن علي العنبوري مدير عام استكشاف وإنتاج النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن، أن سلطنة عُمان أصبحت من النماذج العالمية البارزة في تطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز، بعد نجاحها في تحويل تحديات الحقول المعقدة إلى فرص للابتكار وتحقيق معدلات استخلاص متقدمة.
وقال إن الحقول النفطية في سلطنة عُمان، التي يعود اكتشاف معظمها إلى الفترة بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، تتسم بخصائص جيولوجية معقدة، تشمل عدم تجانس المكامن وارتفاع لزوجة النفط، إلا أن سلطنة عُمان تمكنت من التعامل مع هذه التحديات عبر تطوير حلول تقنية متقدمة قائمة على فهم دقيق للمكامن والتطوير المستمر لأساليب الإنتاج، مشيرا إلى أن تجربة سلطنة عُمان في هذا المجال تُعد من أكثر التجارب تنوعًا عالميًّا، حيث جرى تطبيق مجموعة واسعة من تقنيات الاستخلاص المعزز في المكامن الرملية والكربونية على حد سواء، من بينها الحقن بالبخار، والحقن بالغازات، والحقن الكيميائي باستخدام البوليمرات.
وأضاف أن إنتاج النفط في سلطنة عُمان أصبح يعتمد بشكل متزايد على مشروعات الاستخلاص المعزز، ومن المتوقع أن يشكل هذا النوع من الإنتاج نحو 20 بالمائة من إجمالي الإنتاج في عام 2026، مقارنة بنحو 15 بالمائة في عام 2021، الأمر الذي يعكس أهمية هذه التقنيات في دعم استقرار الإنتاج على المدى الطويل.
وأكد مدير عام استكشاف وإنتاج النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن أن التوسع في تطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز يفتح آفاقًا لاستغلال موارد إضافية كبيرة، خاصة في المناطق التي تتميز بارتفاع لزوجة النفط، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المشروعات يعتمد على تكامل الجوانب التقنية والاستراتيجية والخبرة الوطنية في إدارة المكامن.
وجرى إنتاج أكثر من 680 مليون برميل باستخدام تقنية الحقن المستمر بالبخار، كما أسهم تطبيق تقنيات الحقن بالبوليمر في تحسين حركة السوائل داخل المكامن وزيادة كفاءة الاستخلاص، بينما شهدت المكامن الكربونية المعقدة تطبيق تقنيات متقدمة مثل التصريف بالجاذبية بمساعدة البخار، وحقن الغاز الحمضي، ما أدى إلى تحقيق زيادات إضافية في معدلات الاستخلاص تتراوح بين 10 و20 بالمائة.
