سيناريوهات المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستان!

 

 

 

 

أ.د. عبدالرزاق محمد الدليمي

رغم أنه من السابق استنتاج ما ستفضي إليه المباحثات بين إدارة ترامب وحكومة طهران، إلّا أنني سوف أذهب باتجاه أحد أقرب السيناريوهات الواقعية في مثل هذه المفاوضات (حسب اعتقادي إذا نجحت).

في العادة، عندما تصل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى مرتفع من التوتر، ثم تبدأ قنوات التفاوض، فإن الملف الحقيقي يكون بقاء النظام مقابل ضبط السلوك الإقليمي والنووي. ويمكن فهم ما يجري وفق المستويات المتوقعة التالية:

أولًا: الجزرة الأمريكية المحتملة

الولايات المتحدة غالبًا لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني مباشرة، بل إلى تغيير سلوكه؛ لذلك قد تكون "الجزرة" التي تتحدث عنها مكوّنة من عدة عناصر: الإفراج عن أموال إيرانية مجمّدة في بنوك دولية، وتخفيف جزئي للعقوبات الاقتصادية، خاصة المتعلقة بالنفط والتحويلات المالية، والسماح لإيران بالوصول إلى النظام المالي العالمي، ولو جزئيًا، وإعطاء النظام الإيراني نافذة اقتصادية تمنع الانهيار الداخلي.

هذه الخطوات قد تساعد النظام الإيراني على تهدئة الشارع الغاضب، وتحسين قيمة العملة الإيرانية، وإعطاء انطباع داخلي بأن النظام انتصر دبلوماسيًا.

 

ثانيًا: ما الذي تريده أمريكا بالمقابل؟

في المقابل، واشنطن عادة ستطلب أمورًا مثل ضبط البرنامج النووي أو تجميده عند مستويات معينة، وخفض التصعيد الإقليمي، خصوصًا عبر المليشيات المرتبطة بإيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وضمان أمن الملاحة والطاقة في الخليج ومضيق هرمز، وتقليل التهديد المباشر لحلفاء واشنطن في المنطقة؛ أي إن المعادلة قد تكون استقرارًا اقتصاديًا للنظام مقابل تهدئة جيوسياسية.

 

ثالثًا: أين تكمن العقدة الحقيقية؟

المشكلة ليست في المال أو العقوبات فقط؛ بل في ملفات النفوذ، ومنها: نفوذ إيران الواسع في العراق، ودور الميليشيات المرتبطة بالحرس الثوري، ووضع حزب الله في لبنان وإزعاجه لإسرائيل، والعلاقة مع إسرائيل والتوازن العسكري في المنطقة. وهذه الملفات لا تُحل غالبًا في اتفاق واحد؛ بل يتم ترحيلها أو تجميدها مؤقتًا.

رابعًا: ما تأثير ذلك على العراق؟

إذا صح هذا السيناريو، فقد يحدث في العراق المحتل أحد أمرين: إما تهدئة مؤقتة في نشاط الميليشيات داخل العراق مقابل تخفيف الضغط على إيران، أو إعادة ترتيب النفوذ الإيراني بطريقة أقل صدامًا مع واشنطن.

لكن من غير المتوقع أن تتخلى إيران بسهولة عن العراق؛ لأنه يمثل بالنسبة لها الرئة وورقة رابحة تناور وتفاوض من خلالها، وعمقًا استراتيجيًا، وممرًا اقتصاديًا، وساحة نفوذ أساسية.

إذن، المال وإنقاذ النظام قد يكونان جوهر الصفقة، لكن الاتفاقات الكبرى عادة تقوم على معادلة أوسع: بقاء النظام وتخفيف العقوبات، مقابل تقليل التهديد الإقليمي والنووي. وهذا ما أعتقد أنه سيحصل.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z