عمر بن حميد العبري*
شهدت محافظات سلطنة عمان الأيام الماضية هطول أمطار غزيرة، حيث تحوّل المشهد من سكون اعتيادي إلى حالة من الامتلاء المائي الكثيف، حيث تدفقت المياه بكميات كبيرة تجاوزت ما اعتاده الأهالي، لتغمر الشوارع وتقترب من المساكن، بل وتتسلل إلى بعضها في مشهد يعكس قوة المنخفض وغزارته.
لقد كشفت هذه الأمطار عن مشاهد متعددة، بدءًا من تجمعات المياه في الأحياء السكنية، مرورًا بتعطل حركة السير في عدد من الطرق، وانتهاءً بتضرر بعض الممتلكات الخاصة والعامة، كما أدت كثافة المياه إلى تآكل أجزاء من الطرق وتكسرها، الأمر الذي أعاق حركة التنقل، وفرض واقعًا استثنائيًا على سكان المنطقة.
ورغم أن الأمطار في جوهرها تحمل الخير والبركة، فإن ما حدث في منخفض المسرّات يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزية البنية التحتية لمثل هذه الكميات الكبيرة من المياه، خصوصًا في المناطق المنخفضة التي تكون بطبيعتها أكثر عرضة لتجمع السيول، وربما سيتكرر هذا المشهد مستقبلًا بسبب تغيّر الأنواء المناخية.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل بلغت معدلات المياه حدًا يفوق قدرة المخططات السكنية وشبكات التصريف والطرق على الاستيعاب؟ أم أن ما حدث يكشف عن حاجة ملحّة لإعادة النظر في معايير التخطيط العمراني، بما يتناسب مع التغيرات المناخية والظروف الجوية المتقلبة؟
إن ما جرى لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه حدثًا عابرًا، بل كإشارة تستدعي الوقوف والتقييم، والعمل على تطوير الحلول الهندسية، وتعزيز أنظمة تصريف المياه، ورفع كفاءة البنية الأساسية، بما يضمن سلامة الأرواح والممتلكات، ويحول دون تكرار مثل هذه الأضرار مستقبلًا.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى الوعي المجتمعي والتعاون مع الجهات المختصة عنصرين أساسيين في تقليل المخاطر، إلى جانب أهمية الاستعداد المسبق لمثل هذه الحالات الطارئة. نسأل الله أن يجعلها أمطار خير وبركة، وأن يحفظ الجميع من كل مكروه.
*عضو سابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الظاهرة
