الخليج بين وهم الحماية وأنياب الابتزاز

صالح الحارثي

لم يتورع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فترتي رئاسته الاولى والثانية من إظهار أطماعه علنا في وجه الدول الخليجية على انها دول ثرية جدا وهشة جدا وضعيفة جدا وأنها تعتمد على القواعد الامريكية في الدفاع عن سيادتها وان بنيتها التحتية بفضل المال الكثير لديها افضل من امريكا ومطاراتها افضل من المطارات الأمريكية وان جنوده يموتون من اجل حماية الخليج واهله.

ان مثل هذه السرديات والمفاهيم المغلوطة التي تدور في ذهنه المشحون بالنزعة الفوقية والتي ما انفك يرددها بين حين وآخر متباهيا مرة وشامتا مرات اخرى تجعلنا في خطر الانزلاق داخل اجنداته المشبوهة بالتدليس والأطماع.

ولأن إنائه ناضح بالمكشوف، والمستور اردى، فهل تستطيع دول الخليج الدفاع عن كيانها ومقدراتها ان هو قرر المغامرة والذهاب إلى ما هو ابعد من ايران.

عُرفَ عن ترامب شهيته المفتوحة للمال سواءا بالتهديد او بالابتزاز من اجل طموحاته الشخصية اولا ثم بلاده المديونة بما يزيد عن 38 ترليون دولار والتي يرغب في سدادها من كيس الخليج لاجل جعلها عظيمة Great Americ تخليدا لإسمه، والخليج بما فيه من وفرة نفطية ومالية يراها ملزمة لسداد هذه الديون وأكثر.

وعرف عن نتنياهو رديفه في النرجسية، طموحه العالي كذلك بتحقيق حلمٌ اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات وكلاهما يلتقيان على خراب الخليج واستنزاف ثرواته فهما الأكثر دموية والاكثر كذبا ومراوغة والضرب بالقانون الدولي والإنساني عرض الحائط لا يردعهما في ذلك رادع ولا يثنيهما وازع.

فلم يجمع العالم في تاريخه الحديث كما اجمع عل هاتين الشخصيتين النرجسيتين في ارهابهما، أنهما الثنائي الأكثر ابتزازاً والأكثر وحشية والأكثر كذبا وتدليسا وخرقا للقوانين الدولية.

فترامب الذي لم يتورع من اختطاف رئيس دولة وزوجته من غرفة نومه على مرأى ومسمع من العالم من اجل النفط. ولم يتردد عن الاحتفال بالتوقيع من على طائرته بضم خليج المكسيك الى بحاره وكاد يسميه بخليج ترامب، ولم يخفِ أطماعه في ضم جزيرة جرين لاند الى بلده ولم يستح حتى عن الحديث عن ضم كندا كذلك وهي جار له، كيف لنا ان نأمنه على بلداننا.

 

 

ونتنياهو الاسوأ منه الذي لم يتورع عن ابادة شعب اعزل برمته وتدمير بلده على مرأى ومسمع من العالم دون ان يرمش له جفن وسحق المقاومة المشروعة وتصفية القضية الفلسطينية ونهب الغاز في خليج غزة، ولم يتورع كذلك عن ابتزاز امريكا حليفته التي تدعمه في السراء والضراء والتجسس عليها في كل شاردة وواردة واغتيال عدد من شخصياتها المعتدلة، كيف له ان يكون شريك لنا في أمن ومستقبل المنطقة.

ومن الذي سوف يصرفهما عن الخليج ان هما قررا البقاء فيه او الاستحواذ على موارده ومقدراته.

 

جاء ترامب في فترة رئاسته الاولى إلى المنطقة وأخذ من الاموال والهبات والعطايا ما قدر له ان ياخذ وبمجرد عودته حدثت الفتنة والقطيعة بين الأشقاء في الخليج .

وجاء مرة اخرى في فترة رئاسته الثانية وأخذ من دوله اكثر مما اخذ في المرة الاولى وعندما عاد أعقبتها هذه الحرب الملعونة التي بين أيدينا الان.

 

اما النتن ياهو فلم تكد تتواتر على هذا الخليج الآمن أفواج من بني قومه وجلدته حتى اندلع الصراع بين العرب وايران ووقع الخراب فاليهود اينما يكونوا يحل معهم وبهم الخراب والدمار، ولنا في التاريخ عبر، فهل هذا كله كان بمحض الصدفة ام ان الشيطان كان حاضرا بقوة في كل التفاصيل.ومَنِ المستفيد من احداث كل هذه الفوضى العارمة في منطقتنا.

ان من يلقون باللوم على ايران فقط وليس على امريكا واسرائيل فهم اما مغيبون او متعامون.

نحن لا نعذر ايران طبعاً في الذي حدث فهي جزء من المشكله وفاقمتها بالاعتداء علينا، وعليها ان تتحمل مسؤولية ذلك، لكن المشكله الاكبر فينا نحن حين وضعنا ثقتنا في غير مكانها واعتقدنا باطلا ان الذي أوكلنا اليه مهمة الحماية مأمون الجانب ولا يجب ان نخاف منه.

 

فترامب ليس بالرجل الذي يمكن الوثوق به إنما هو رجل اطماع وصانع حروب وتاجر سلاح وبائع كلام يسيل لعابه على نفط الخليج كما يسيل على نفط ايران وغير إيران ولا يهمه ان يدخل في مغامرة عسكرية مدفوعة الاجر محفوفة المخاطر من اجل تحقيق أطماعه ومكاسبه الشخصية ولو كلف المنطقة الكثير من الدماء والأرواح والمكتسبات الكبيرة التي حققتها الدول الخليجية على مدى العقود الماضية.

 

فهذه الحرب ليست حرب تقليم أظافر وتنتهي بل هي حرب اقتصادية كبيرة حدودها الصين وحرب دينية اكبر حدودها المقدسات الاسلامية، وما صرح به ترامب نفسه ووزير حربه وسفيره في الكيان المغتصب وشرذمة من اركان ادارته والنتن ياهو وحكومته ياتي في هذا السياق، فهم لم يخفوا عدائهم الشديد للإسلام والمسلمين بل صرحوا بذلك علانية وعلى رؤوس الأشهاد وتوعدوا المسلمين بالملاحقة في كل مكان وزمان وكان أوضح من قال في هذا الشأن هو السيناتور الامريكي ليندسي جراهام حين قال ان "هذه حرب دينية بيننا وبينكم وسنرى من سينتصر".

 

العالم العربي اليوم برمته من الخليج إلى المحيط يواجه خطرا وجوديا حقيقيا تخطط له الدولة العميقة لتنفيذ اجندتها الماسونية الصهيونية الخبيثة، والخليج بضفتيه لن يكون آخر ضحايا الغدر والخيانه، والخوف كل الخوف ان تصطف بعد الخليج باقي الدول العربية إلى جانب شقيقاتها المغدور بهن ثم التالي فالتالي وهكذا إلى ان يذبح آخر عربي منا.

ولأجل ذلك وحتى لا نكون لقمة سائغة في فم المتربصين ولا وقود على نار مشتعلة، فإن على الدول العربية عموما والخليج على وجه الخصوص ان تتدارك هذا الامر بالحكمة المعهودة والموضوعية المطلوبة وان لا تأخذهم العزة بالإثم والثقة العمياء فليس بعد الكفر ذنب ولا بعد الخراب عتاب.

*سفير سابق

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z