راشد بن حميد الراشدي
نشهد في الآونة الأخير حملات لبث السموم في وطنٍ ناصعِ البياض غديرِ المشرب مرفوعِ الهامة؛ إذا حدَّث صدق وإذا رُمي بسهام الكذب نأى بنفسه عن أراذل الناس، وطنٌ شهد عليه العالم أجمع، شرقه وغربه وجنوبه وشماله، بأنه موطن الشرفاء وموطن السلام والأمن والأمان لكل العالم، بأفعاله ولله الحمد التي تطاول الجبال عظمةً ورسـوخًا وثباتًا، فكل الناس سواسية في حقوقهم وتعايشهم ومعاملاتهم، لا فرق بين مواطنٍ ومقيمٍ وزائر، مبدؤها الاحترام والتقدير للجميع.
واسألوا من عاش في عمان، ومن زارها، ومن عرف كرم أهلها وأخلاقهم العالية؛ قيادتها حصنٌ منيع، أمينٌ على قضايا وطنه وأمته وإخوانه وجيرانه وأصدقائه، ورجالها أوفياء، وشعبها طيبٌ مضاف، لا تتلاعب بهم أمواج الفتن والطائفية العمياء المقيتة الفاسدة، بل تسود مبادئهم حسن الجوار والاحترام المتبادل، قلَّ أن تجد مثله في أي بقعةٍ من عالمنا الحاضر الذي نعيشه اليوم.
عُمان هي من مدَّت يدها للجميع، وهي تقف على مسافةٍ واحدةٍ من الجميع، خاصةً من الدول التي آمنت بالسياسة العُمانية الناجحة التي لا تتدخل في شؤون الغير، ولا ترضى لا للقريب ولا للبعيد الشرور وأمواج الفتن التي اتخذها العدو للتفريق بين الجميع منهاجًا وخططًا ماكرةً، وضحت وتجلت نوابها أمام الجميع لكي يسود ويحكم وينهب العالم ويتحكم في ثرواته ومقدراته التي يعتاش عليها العدو الآثم منذ قرون بأساليبه الاستعمارية الملتوية.
عُمان ليست مرتعًا للفتن، وهي عندما تقول كلمتها تقول كلمة الفصل والعدل التي وُضعت بنصاب الحق والدين والصلاح، لا بأهواء وآراء الآخرين الذين أحبطوا في انبطاحهم نحو عدو تعدّى منذ سنين على الشعوب والأمم في جبروتٍ وعصبةٍ عمياء، ولا يزال يتخبط في غوغائيته التي أزهقت أرواح ملايين البشر، وليس همه سوى نفسه.
عُمان بلد الآمنين، وهي مرتع الخير كله بإذن ربها وبدعوة نبيها صلى الله عليه وسلم لها، فتجدها مسالمةً في كل قضاياها وقضايا أمتها العربية والإسلامية، وهي تتبع مسارًا سلميًا واحدًا وكلمةً واحدةً فقط وبيانًا كشمس الظهيرة لا تشوبه شائبة، وهي تسابق الدول في الصلح ودرء الفتن والتعاون مع جميع الدول لصلاح الأمور وتهدئتها.
الحرب الحالية أبرزت جهود سلطنة عُمان نحو السلام عبر مفاوضات ماراثونية قطعت بين مسقط وباقي العواصم التي استضافت تلك المفاوضات، وعبر توافقاتٍ تامةٍ بين الأطراف المتنازعة، شكلت فيها مسقط حلقة الوصل لنجاح تلك المفاوضات، ولوثوق الأطراف في أن سلطنة عُمان ستكون صمام الأمان لدرء حربٍ كونيةٍ خطيرةٍ تضر بالمنطقة والعالم أجمع.
وكما توقعت عُمان، هذا ما نعيشه اليوم، وعندما أرادت عُمان النأي بنفسها عن حربٍ ليست حربها، وعن مواقف ليست مواقفها، بدأت سهام الخبثاء تطالها وتشكك في مساراتها التي تتخذها منذ آلاف السنين، وفي هذه الحقبة المزدهرة من نهضة عُمان الخالدة. فعُمان ليست وليدة الأمس، بل هي إمبراطورية ممتدة عُرف عنها العدل والإخلاص في أفعالها واحترام الآخرين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، فسمت بتلك الصفات في سماوات العلا، وستظل بإذن الله نقيةً من أي قطرة دم تُزهق أو أي فتنة تُحاك في ظلام الليل.
اليوم نقول للجميع: "كفوا ألسنتكم وأقلامكم وافتراءاتكم عن عُمان، فالجبل الأشم لن تصله أو تؤثر عليه سهام الخبثاء الماكرين".
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها، وأدام عليهم نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، وجنَّبها شرار الناس وخبثاء الشعوب.
