◄ عُمان تواصل ترسيخ أسس قطاع الطاقة بطرقٍ حديثةٍ ومستدامة
◄ قطاع الطاقة بيئةٌ مثاليةٌ للاستثمار وبناء شراكات طويلة الأمد
◄ مشاريع الطاقة المتجددة ساهمت بـ9% من إجمالي إنتاج الكهرباء في 2025
◄ العمل على تحويل التحديات إلى فرص تعزز أمن الإمدادات على المدى الطويل
◄ عُمان مؤهلة لتكون مركزا إقليميا وعالميا لتصدير الطاقة النظيفة
◄ نموذج شراء الطاقة في السلطنة من أكثر النماذج جاذبية بالشرق الأوسط
◄ تبني حلول متقدمة لتعزيز مرونة الشبكة
◄ مشاريع الطاقة والمياه تسهم في تعزيز التنويع الاقتصادي
◄ 11 مليار دولار إجمالي الاستثمارات الخارجية في قطاع إنتاج الطاقة
الرؤية- سارة العبرية
أكد أحمد بن سالم العبري، الرئيس التنفيذي لشركة نماء لشراء الطاقة والمياه، أن سلطنة عُمان اليوم تواصل ترسيخ أسس قطاع الطاقة بطرق حديثة ومستدامة تعتمد على الابتكار والمرونة التشغيلية؛ حيث تجمع بين موثوقية الإمدادات والتوسع السريع في المشاريع المستقبلية، لافتًا إلى أن الفرص المتاحة أمام المستثمرين تمتد من تطوير محطات الطاقة المتجددة إلى مشاريع تخزين الطاقة، إضافةً إلى مجالات الشبكات الذكية وحلول إدارة الأحمال، مما يجعل قطاع الطاقة في السلطنة بيئة مثالية للنمو والاستثمار وبناء شراكات طويلة الأمد تُعزِّز موقع السلطنة كأبرز الوجهات للاستثمار الأجنبي في مختلف القطاعات.
وأضاف -في حوارٍ خاص لـ"الرؤية"- أن القطاع خلال السنوات الأخيرة يشهد نقلة نوعية تتماشى مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" والتحول نحو الطاقة النظيفة، موضحًا أن هذا التحول يُعد تحولًا منظوميًا شاملًا، يهدف إلى بناء منظومة طاقة مستدامة ومرنة وقادرة على مواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية.

ولفت العبري إلى أن شركة نماء لشراء الطاقة والمياه تبقى في قلب هذا التحوّل؛ إذ تجمع بين دور المخطط الاستراتيجي، والمتمثل بالتخطيط البعيد المدى من خلال بيان السبع سنوات وتنفيذ دراسات مزيج الطاقة الأمثل وتقنيات تخزين الكهرباء، والمنفذ العملي لمشاريع الطاقة والمياه، وقد شملت هذه المشاريع مبادراتٍ كبيرة مثل مشروعي منح 1 و2 ومشروعي عبري 2 و3 للطاقة الشمسية، بالإضافة إلى مشاريع طاقة الرياح، بما يجعلها حجر الأساس في تحقيق رؤية "عُمان 2040" للطاقة النظيفة وصافي الانبعاثات الصفري.
وتابع قائلًا: "دور الشركة لا يقتصر على تطوير مشاريع الطاقة المتجددة فحسب، وإنما يمتد إلى دراسة احتياجات السلطنة للكهرباء والمياه على المدى القصير والبعيد، مما يضمن انتقالًا سلسًا من النظام القائم على الغاز الطبيعي إلى نظام أكثر تنوعًا واستدامة".
وحول نسبة مساهمة مشاريع الطاقة المتجددة حاليًا في مزيج الطاقة، أوضح العبري:
أولًا: ساهمت مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بنحو 9% من إجمالي إنتاج الكهرباء في السلطنة في عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى ما لا يقل عن 30% بحلول عام 2030 بعد دخول المشاريع الجديدة للطاقة الشمسية والرياح حيز التشغيل التجاري.
ثانيًا: تتبنى شركة نماء لشراء الطاقة والمياه مجموعةً من السياسات والتقنيات التي تضمن دمج الطاقة المتجددة في المنظومة الكهربائية دون التأثير على موثوقيتها، وتشمل هذه الجهود ما يلي: دراسات مزيج الطاقة الأمثل وتخزين الكهرباء؛ حيث تعمل الشركة على دراساتٍ استراتيجية لتحديد مزيج إنتاج الكهرباء الأنسب حتى عام 2040، إضافةً إلى تقييم تقنيات تخزين الكهرباء كأحد الحلول الأساسية لمعالجة التذبذب الطبيعي في إنتاج الطاقة المتجددة. وبرنامج الاستجابة للطلب؛ حيث تعمل الشركة على تطبيق برنامج الاستجابة للطلب الذي يستهدف كبار المستهلكين لخفض الأحمال في أوقات الذروة أو عند الحاجة، بما يعزز استقرار الشبكة مع ازدياد حصة الطاقة المتجددة، وكذلك استمرار الاعتماد على محطات الغاز كمصادر طاقة مرنة؛ فرغم التوسع السريع في الطاقة المتجددة، يبقى الغاز الطبيعي ضروريًا لأمن الشبكة في سلطنة عُمان، حيث يوفر قدرةً مرنة لتعويض التفاوت اللحظي في إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة، إضافةً إلى طرح مشاريع الطاقة المتجددة تدريجيًا؛ حيث تدير الشركة جدول طرح مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بطريقةٍ تدريجيةٍ ومدروسة، بما ينسجم مع جاهزية الشبكة وأعمال التوسعة، ويضمن استقرار النظام الكهربائي على المدى الطويل.
وذكر العبري أن مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في السلطنة تواجه مجموعةً من التحديات المتداخلة، تشمل الجوانب الفنية مثل استقرار الشبكة ومتطلبات التخزين والظروف المناخية، بالإضافة إلى التحديات الاستثمارية المرتبطة بالإجراءات التنظيمية والتمويل وسلاسل التوريد، مبينًا أنه على الرغم من ذلك تتمتع السلطنة بإمكاناتٍ قوية في مجالات الطاقة المتجددة، فيما تعمل الجهات المعنية على معالجة هذه التحديات تدريجيًا من خلال سياساتٍ وطنية ودراساتٍ استراتيجية تسهم في تعزيز جاهزية القطاع وتوفير بيئةٍ محفزةٍ للاستثمار.
ولفت العبري إلى أن التحدي الأكبر خلال العقد القادم لن يكون عاملًا واحدًا بعينه، بل مزيجًا مترابطًا من التمويل والتكنولوجيا وتغير أنماط الاستهلاك، موضحًا أن من الناحية المالية فإن التحول نحو مشاريع الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة وتحديث البنية الأساسية يتطلب استثماراتٍ كبيرةً وطويلة الأجل، مع ضرورة الحفاظ على التوازن بين الاستدامة المالية وتكلفة الخدمة للمستهلك.
وفيما يخص تحدي التكنولوجيا، قال: "إن التعامل مع الطبيعة المتقطعة والمتغيرة لمصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فكلما ارتفعت نسبتها في مزيج الإنتاج، زادت الحاجة إلى أنظمة تحكمٍ أكثر تطورًا، ونماذج تنبؤ دقيقة جدًا بالإنتاج، وحلول تخزين قادرة على الاستجابة السريعة، كما أن التطور السريع في تقنيات التخزين -سواء بطاريات متقدمة أو حلول تخزين طويلة الأمد- يتطلب من الشركة تحديث نماذجها الفنية والاقتصادية باستمرار لتقييم أفضل الخيارات من حيث الكفاءة والتكلفة ودورة الحياة".
وبخصوص أنماط الاستهلاك، أوضح العبري أن التوسع العمراني والنمو الصناعي ودخول تقنياتٍ جديدة مثل المركبات الكهربائية سيُغيِّر شكل الطلب وخصائصه، ما يتطلب نماذج تخطيط وتشغيل أكثر مرونة ودقة، ولذلك فإن التحدي الحقيقي يكمن في إدارة هذا التحول بشكلٍ متكامل، وتحويل هذه المتغيرات إلى فرص تعزز استدامة القطاع وأمن الإمدادات على المدى الطويل.
وأشار العبري إلى أن كل المؤشرات تؤكد أن عُمان تمتلك مقوماتٍ قوية تؤهلها لأن تصبح مركزًا إقليميًا وعالميًا لتصدير الطاقة النظيفة، فقد حبا الله سلطنة عُمان بعوامل طبيعية تجعلها قادرةً على دمج مصادر الطاقة المتجددة المختلفة مع تقنيات التخزين، كما أن السلطنة بدأت بالفعل بالانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مما يعكس جدية التوجه الوطني وتسارع وتيرة العمل في هذا القطاع الواعد، وقد تُوِّج هذا التوجه بصدور المرسوم السلطاني رقم (10/2023) بتخصيص بعض الأراضي لأغراض مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف، والذي يؤكد عزم السلطنة على أن تصبح مركزًا إقليميًا لتصدير الطاقة النظيفة أو الهيدروجين الأخضر.
وأوضح العبري أن نموذج شراء الطاقة في السلطنة يُعد من أكثر النماذج جاذبيةً في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بفضل مجموعةٍ من العوامل التي عززت ثقة المستثمرين ورسخت تنافسية السوق العُماني، ومن أبرزها: وجود مشترٍ واحد موثوق؛ حيث تتميز عُمان بوجود جهة مركزية واحدة متمثلة في شركة نماء لشراء الطاقة والمياه، وهي الجهة الوحيدة المسؤولة عن شراء الطاقة والمياه من جميع محطات الإنتاج، ما يضمن للمستثمر وجود مشترٍ مضمون للطاقة والمياه المنتجة طوال فترة العقد، وكذلك عقود طويلة الأجل منخفضة المخاطر؛ إذ تعتمد السلطنة على عقود شراء طويلة الأمد تمتد بين 15 إلى 25 سنة، وهو ما يمنح المستثمرين رؤية مالية واضحة وقدرة على الحصول على تمويل دولي بسهولة، كما توفر سلطنة عُمان وضوحًا في خططها المستقبلية عبر بيان السبع سنوات، الذي يتيح للمستثمرين توقع الفرص والإعداد لها بشكلٍ أفضل، وبيئة منافسة عادلة تُطرح المشاريع وفق إجراءاتٍ محددةٍ تضمن منافسةً متكافئةً بين جميع المتقدمين، مما يعزز جودة العروض وقيمة الاستثمار، كما أن هناك دعمًا حكوميًا مستمرًا للطاقة المتجددة يضمن الاستمرارية والجدوى طويلة المدى، وكذلك الاستقرار السياسي والاقتصادي ومخاطر منخفضة؛ فتجتمع هذه العوامل لتجعل من السلطنة بيئة استثمارية واعدة وجاذبة للمطورين العالميين، وتضع سوق الطاقة العُمانية في موقعٍ متقدم ضمن أكثر الأسواق تنافسية في المنطقة.
وقال العبري: "بطبيعة الحال لا يمكن لسلطنة عُمان أن تكون بمعزلٍ عن التقلبات الاقتصادية العالمية والآثار المترتبة على ذلك، إلا أن تأثيرها في السلطنة كان متوازنًا نسبيًا، وذلك بفضل مجموعة من العوامل المحلية القوية؛ فقد أسهمت السياسات المالية المستقرة، إلى جانب نموذج التعاقد الجذاب للمستثمرين، في الحد من أثر هذه التقلبات وضمان استمرارية المشاريع ضمن مستويات مقبولة من المخاطر والتكلفة، والشركة تعمل على تنفيذ استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز جاهزية منظومة الكهرباء في السلطنة لمواكبة التوسع العمراني والصناعي المتسارع"، مبينًا أن هذه الاستراتيجية ترتكز على عدة محاور رئيسية تشمل التخطيط الدقيق، وتوسعة القدرات الإنتاجية، إلى جانب تعزيز كفاءة التشغيل واستدامة الموارد.
وتابع قائلًا: "ففي جانب التخطيط الاستراتيجي تعد الشركة توقعات دقيقة للطلب المستقبلي بالتعاون مع عدة جهات في قطاع الكهرباء والمياه، وتقوم بتحديد المشاريع المطلوبة لضمان توفر السعات المناسبة في قطاعي الكهرباء والمياه، أما في الجانب التنفيذي، فتعمل الشركة على تطوير عددٍ من مشاريع إنتاج الكهرباء الجديدة، من أبرزها برنامج توسعة مشاريع الطاقة الشمسية، إضافةً إلى مشاريع الرياح قيد التطوير في عددٍ من المحافظات، إلى جانب تنفيذ محطات الغاز الطبيعي العالية الكفاءة في مسفاة والدقم بقدرةٍ إجماليةٍ تبلغ 2400 ميغاواط، بهدف ضمان استمرارية الإمدادات والحفاظ على استقرار الشبكة".
وحول توظيف "نماء" في التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ذكر العبري أن الشركة تستخدم نموذج Plexos Simulation لمحاكاة منظومة الكهرباء وتحليل سيناريوهات تشغيل الشبكة وتقييم أفضل مزيجٍ من مصادر الإنتاج من حيث الكلفة والكفاءة والموثوقية، خاصةً مع ارتفاع نسبة الطاقة المتجددة في المزيج الوطني، وبالتوازي مع ذلك تتجه الشركة نحو تبني حلول متقدمة لتعزيز مرونة الشبكة، من أبرزها: تطوير أنظمة تخزين الطاقة، وتطوير مشروع الإنتاج المستمر بالطاقة المتجددة، وتهدف هذه المبادرات إلى تمكين دمج أعلى نسبة لمصادر الطاقة المتجددة مع الحفاظ على استقرار وأمن الإمدادات الكهربائية.
وقال أحمد العبري: "إن مشاريع الطاقة والمياه في السلطنة تُسهم بدور اقتصادي محوري يتجاوز توفير سعات الكهرباء والمياه، حيث تعمل على تعزيز التنوع الاقتصادي وجذب الاستثمارات الدولية؛ فمن خلال نموذج خصخصة إنتاج الطاقة والمياه تستقطب السلطنة رؤوس أموال محلية ودولية جديدة، ما يدعم توسع القطاع الخاص ويرفع من كفاءة منظومة الطاقة الوطنية"، مضيفًا أن إجمالي الاستثمارات الخارجية في قطاع إنتاج الطاقة بلغ 11 مليار دولار، كما من المتوقع أن يستقطب القطاع استثمارات خارجية خلال الفترة القادمة تصل إلى 3 مليارات دولار.
وأوضح أن مشاريع الطاقة المتجددة تُسهم في تحرير الغاز للاستخدامات الصناعية، وتفتح آفاقًا جديدةً للاستثمار في قطاعات جديدة تعتمد على الطاقة النظيفة، إلى جانب توفير وظائف نوعية ونقل المعرفة عبر شراكات دولية، مؤكدًا أن هذه الجهود تدعم مسار التحول نحو الطاقة المستدامة، بما يعزز موقع السلطنة كمركزٍ ناشئٍ للطاقة منخفضة الانبعاثات ويخلق قيمة اقتصادية طويلة الأمد من خلال خفض التكاليف وتقليل الانبعاثات وتوسيع فرص التصدير.
