◄ نركز على التنمية عالية الجودة والانفتاح رفيع المستوى على العالم الخارجي
◄ الصين ثاني أكبر سوق واردات وشريك تجاري رئيسي لأكثر من 160 دولة
◄ نرحب بدخول المزيد من المنتجات العُمانية عالية الجودة إلى السوق الصينية
◄ سلطنة عُمان تمتلك بنية لوجستية وإمكانات تنموية هائلة
◄ مستعدون للعمل مع عُمان لإحراز تقدم بشأن مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين الصين والدول الخليجية
◄ الصين تلتزم بسياسة خارجية مستقلة قائمة على السلام وحل النزاعات سلميًا
◄ الاستخدام العشوائي للقوة واستهداف المدنيين أمور غير مقبولة
◄ تعمُّد أمريكا وإسرائيل إشعال الحرب انتهاك واضح لمبادئ الأمم المتحدة
◄ الصين منخرطة في مناقشات معمقة حول الوضع الإقليمي لتهدئة الأوضاع
◄ عُمان تبذل جهودًا دؤوبة لترسيخ السلام.. ومستعدون للعمل معها لوقف الحرب
الرؤية- فيصل السعدي
أكد سعادة ليو جيان سفير جمهورية الصين الشعبية لدى سلطنة عُمان، أن الخطة الخمسية الصينية الـ15 ستفتح آفاقًا جديدة لتعميق التعاون مع سلطنة عُمان، مشيدًا في الوقت ذاته بالبنية الأساسية واللوجستية المتطورة التي تمتلكها السلطنة، وموقعها الجغرافي الذي يعزز دورها كبوابة لوجستية تربط أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وثمَّن السفير الصيني- في حوار مع جريدة "الرؤية"- الدور العُماني لاحتواء التصعيد بالمنطقة ووقف الحرب، لافتًا إلى استعداد الصين للعمل مع السلطنة لوقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن، وتحقيق العدالة والسلام، وتعزيز الحوار والتعاون والتنمية المشتركة في الشرق الأوسط.
وإلى نص الحوار:
حدثنا عن الخطة الخمسية الـ15 للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين بعد اعتمادها؟
تمثل الخطة الخمسية الخامسة عشرة مخططًا شاملًا لتنمية الصين خلال السنوات الخمس المقبلة؛ حيث تضع أساسًا متينًا للصين لتحقيق التحديث الاشتراكي بحلول عام 2035، ويعتمد فهم الخطة الخمسية الخامسة عشرة على كلمتين رئيستين: التنمية عالية الجودة، والانفتاح الرفيع المستوى على العالم الخارجي.
وتسعى الصين لتحقيق التنمية عالية الجودة عبر تسريع الاعتماد على الذات في مجال العلوم والتكنولوجيا وتطوير قوى إنتاجية جديدة؛ حيث نما إجمالي الإنفاق الصيني على البحث والتطوير بمعدل سنوي متوسط يزيد عن 7%، وتصدرت الصين المرتبة الأولى عالميًا في عدد تحميلات نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر خلال العام الماضي، وتُحرز الصين تقدمًا ملحوظًا في التقنيات الرئيسة في مجالات مثل الدوائر المتكاملة والمواد المتقدمة والتصنيع الحيوي. ومن المتوقع أن تُولّد الصناعات الناشئة، مثل الطاقة الجديدة والمواد الجديدة والفضاء والاقتصاد منخفض الارتفاع، أسواقًا تُقدّر قيمتها بتريليونات اليوانات الصينية.
كما نسعى إلى تعزيز الاقتصاد الحقيقي؛ حيث يحتل قطاع التصنيع في الصين المرتبة الأولى عالميًا من حيث الحجم الإجمالي لمدة 15 عامًا متتالية، وستعمل الصين على تسريع تحولها إلى قوة صناعية كبرى في مجالات التصنيع والجودة والفضاء والنقل والإنترنت، وبناء نظام صناعي حديث يعتمد على الصناعة المتقدمة كعمود فقري، كما نعمل على تسريع التحول الأخضر؛ حيث صادقت الصين على قانون الإيكولوجيا والبيئة، لتصبح الأولى عالميًا في إصدار قانون يهدف إلى التنمية الخضراء ومنخفضة الكربون، مما يعكس التزام الصين الراسخ بالتحول الأخضر وتغير المناخ.
وتواصل الصين الانفتاح الرفيع المستوى على العالم الخارجي؛ حيث أصبحت الصين شريكًا تجاريًا رئيسًا لأكثر من 160 دولة ومنطقة، وحافظت على مكانتها كثاني أكبر سوق واردات في العالم لمدة 17 عامًا متتالية. وخلال السنوات الخمس الماضية، تجاوز إجمالي الضرائب التي ساهمت بها استثمارات الصين الخارجية في الدول المضيفة 300 مليار دولار أمريكي.
وستتمسك الصين بالانفتاح لتعزيز الإصلاح والتنمية، وذلك من خلال:
أولًا: توسيع الوصول إلى الأسواق وفتح القطاعات مع التركيز على قطاع الخدمات، وتسريع بناء المناطق الحرة والموانئ الحرة.
ثانيًا: تعزيز التجارة الخارجية والتجارة الرقمية والتجارة الخضراء والتجارة الإلكترونية عبر الحدود.
ثالثًا: تقليص القيود على الاستثمار الأجنبي، وضمان المعاملة العادلة، وتحسين إدارة الاستثمار الخارجي، وتوجيه التخطيط المعقول للسلاسل الصناعية عبر الحدود.
رابعًا: بناء الحزام والطريق بجودة عالية، وبفضل توسيع حجم فئة متوسطة الدخل في الصين من 400 مليون إلى أكثر من 800 مليون نسمة خلال العقد القادم، فإن توسيع السوق الضخمة ورفع مستوى الانفتاح الخارجي سيوفران مزيدًا من فرص التعاون بين الصين ودول العالم بما فيها سلطنة عُمان الصديقة.
ما هي الفرص التي توفرها خطة الصين الخمسية الـ15 للتعاون بين عُمان والصين؟
باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ظلت مساهمة الصين في النمو الاقتصادي العالمي حوالي 30%، مما يجعلها المحرك الأكثر استقرارًا للنمو العالمي، وحددت الصين هدفها للنمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة 4.5%:5%، مع توقع أن يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي 870 مليار دولار، ولذلك ستفتح الخطة الخمسية الـ15 آفاقًا جديدة لتعميق التعاون الودي والمفيد للطرفين بين الصين وعُمان.
ويُتيح السوق الصيني الضخم فرصًا ومزايا عديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وسلطنة عُمان، لا سيما بالنسبة للمنتجات العُمانية غير النفطية المُصدّرة إلى الصين، وستستضيف الصين معرض الصين الدولي التاسع للاستيراد في شنغهاي في نوفمبر المقبل، والذي يوفر تكاليف معاملات أقل ومعلومات أكثر شفافية، وندعو سلطنة عُمان للمشاركة في المعرض ونرحب بدخول المزيد من المنتجات العُمانية عالية الجودة إلى السوق الصينية.
كما تعمل الصين وسلطنة عُمان على تعميق وتوطيد تعاونهما عالي الجودة في إطار مبادرة الحزام والطريق، وتُعدّ عُمان دولةً محوريةً في هذه المبادرة، لما تتمتع به من مزايا جغرافية مهمة، فموانئ الدقم وصحار وصلالة، إلى جانب مناطقها الاقتصادية الخاصة ومناطقها الحرة، تمتلك إمكانات تنموية هائلة، وتعتزم الصين اغتنام هذه الفرصة لتعزيز توافق مبادرة الحزام والطريق مع رؤية "عُمان 2040"، وتطوير التعاون في مجالات مثل إدارة الموانئ والتخليص الجمركي الرقمي ومساعدة عُمان على إنشاء ممرات نقل متعددة الوسائط بحرًا وبرًا وجوًا، لتصبح بوابة لوجستية تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا.
ولقد بلغ حجم الاستثمار المباشر الصيني في الخارج 174.38 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 7.1% عن العام السابق، وتدعم الصين شركاتها في المشاركة في التعاون الصناعي وسلاسل التوريد العالمية؛ حيث توفر الشركات الصينية العاملة في الخارج أكثر من مليوني وظيفة سنويًا، وتشجع الصين المزيد من شركاتها المؤهلة على الاستثمار والعمل في سلطنة عُمان، مما يعزز فرص العمل المحلية ويحقق منفعة متبادلة.
وتُكثّف الصين جهودها لجذب الاستثمار الأجنبي، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، وفتح قطاعات جديدة مع التركيز على قطاع الخدمات، وإزالة القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي في قطاع التصنيع بشكل كامل، لذا ترحب الصين بدخول المزيد من الشركات ورؤوس الأموال العُمانية إلى أراضيها للمشاركة في ثمار التنمية.
وبالنظر إلى المستقبل، ستواصل الصين توسيع انفتاحها رفيع المستوى، ليس فقط من خلال مواصلة دورها كـ"مصنع العالم"، بل أيضًا بالقيام بدور أفضل كـ"سوق العالم"، وستواصل الصين أيضًا دعم تسهيل التجارة والاستثمار، والحفاظ على استقرار وسلاسة سلاسل الصناعة والإمداد العالمية، والتمسك بنظام التجارة المتعددة الأطراف الذي يركز على منظمة التجارة العالمية، ونحن على استعداد للعمل مع سلطنة عُمان من أجل دفع المفاوضات المتعلقة بمنطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي، وتعميق التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي باستمرار، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق في كلا الاتجاهين حتى تصل فوائد التنمية إلى شعبي البلدين على نطاق أوسع وبشكل عادل.
ما هو موقف الصين ودورها في الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط؟
يواجه العالم اليوم تغيرات كبرى لم يشهدها منذ قرن، كما تواجه البشرية العديد من التحديات المشتركة وتقف عند مفترق طرق جديدة، ولقد طرح فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة بناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية، ومبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، بما يضخ قدرًا ثمينًا من الاستقرار واليقين في عالم مضطرب، ويسهم بحكمة الصين وحلولها.
كما أشار وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى أن الصين هي القوة الأهم في العالم من أجل السلام والاستقرار والعدالة، وتلتزم الصين بسياسة خارجية مستقلة قائمة على السلام، وتطرح مبادرة الأمن العالمي، وتدعو إلى مفهوم أمني مشترك وشامل وتعاوني ومستدام، وتصر على حل النزاعات سلميًا عبر الحوار والتفاوض. واتسمت السياسة الخارجية الصينية بثبات في التزامها بحماية السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة، ساعيةً إلى بناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية، ومؤيدةً لعالم متعدد الأقطاب عادل ومنظم وعولمة اقتصادية شاملة، ما يضخ طاقة إيجابية في استقرار العالم.
وطرحت الصين مبادرة الحوكمة العالمية، ملتزمةً بمبادئ المساواة في السيادة، ومحترمةً سيادة القانون الدولي، ممارسةً التعددية، ومتبنيةً نهجًا يركز على الإنسان، ومؤكدةً على العمل، وحريصةً بشدة على حماية مصالح الدول النامية، ولا سيما الدول الصغيرة والمتوسطة.
وفي الوقت الراهن، تشهد منطقة الخليج تصعيدًا حادًا، وهذه الحرب ما كان ينبغي أن تقع، ولا حاجة لاستمرارها، ولا تعود بالنفع على أي طرف، ولن يكون ضحاياها في نهاية المطاف سوى شعوب المنطقة، وإن تعمد الولايات المتحدة وإسرائيل إشعال الحرب يعد انتهاكًا واضحًا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما أن الاستخدام العشوائي للقوة تحت أي ذريعة أمر غير مقبول، ويجب إدانة أي اعتداء يستهدف المدنيين أو الأهداف غير العسكرية، كما ينبغي ضمان أمن الممرات الملاحية.
ولقد أوضح وزير الخارجية الصيني وانغ يي موقف الصين في أكثر من مناسبة، وطرح ثلاث نقاط أساسية تتمثل في الوقف الفوري للأعمال العسكرية، والعودة إلى الحوار والتفاوض في أقرب وقت ممكن، والرفض المشترك للإجراءات الأحادية، كما شدد على خمسة مبادئ أساسية تتمثل في احترام سيادة الدول، وعدم إساءة استخدام القوة، والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والإصرار على الحل السياسي للقضايا الساخنة، وقيام الدول الكبرى بدور بنّاء. وتؤدي الصين دورها كقوة كبرى مسؤولة وتبذل جهودًا إيجابية لإرساء العدالة وتحقيق السلام ووقف الحرب.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني اتصالات هاتفية مع نظرائه في إيران وإسرائيل وعُمان والسعودية ومصر والإمارات وقطر والكويت والبحرين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول لتهدئة الأوضاع، كما قام المبعوث الخاص للحكومة الصينية إلى الشرق الأوسط تشاي جون بجولات في المنطقة، وانخرط في مناقشات معمقة مع مسؤولين من دول المنطقة حول الوضع الإقليمي.
وتلتزم الصين في مجلس الأمن الدولي بموقف موضوعي وعادل وتدافع عن الحق والعدالة، كما أعلنت الصين تقديم مساعدات إنسانية طارئة إلى كل من إيران والأردن ولبنان والعراق، في محاولة التخفيف من الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يواجهها شعوب الدول المعنية.
وستستضيف الصين القمة الصينية العربية الثانية هذا العام، التي ستشكل محطة مهمة جديدة في تاريخ العلاقات الصينية العربية، وتستعد الصين للعمل مع الدول العربية لاتخاذ القمة فرصة لتعزيز التوافق حول السلام، وإطلاق صوت قوي للوحدة، وتشكيل قوة أكثر تأثيرًا من أجل السلام، وكما يقول المثل العربي: "قد يُصاب الحق، لكنه لا يسقط"، فمهما كان الوضع معقدًا، لا ينبغي أن يتزعزع الإيمان بالسلام، ومهما كانت التحديات جسيمة، لا ينبغي أن تتوقف الجهود من أجل التهدئة وتعزيز الحوار.
كيف تقرأ الموقف العُماني من الأزمات الإقليمية والدولية؟
انتهجت عُمان منذ زمن طويل سياسة خارجية سلمية مستقلة، ودعت إلى حلِّ الخلافات عبر الحوار، وبذلت جهودًا دؤوبة للوساطة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفي مواجهة الاضطرابات الإقليمية، تواصل عُمان التمسك بنهجها والدعوة إلى الحوار والتفاوض، وهو ما تقدّره الصين تقديرًا عاليًا.
وفي عالم اليوم، السلام هو السبيل الأمثل، والعدل هو المبدأ الأسمى، والصين مستعدة للعمل مع عُمان والدول ذات التوجهات المماثلة لدفع وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن، وتحقيق العدالة والسلام، وتعزيز الحوار والتعاون والتنمية المشتركة في الشرق الأوسط.
