◄ ترامب يتوعد بتدمير منشآت طاقة في إيران إذا لم تفتح مضيق هرمز
◄ محللون يحذرون من أن هذا التهديد ينذر باثنين أسود للأسواق
◄ إيران تطلق صواريخ بعيدة المدى وتستهدف قاعدة أمريكية بريطانية
◄ طهران: المضيق مفتوح للجميع باستثناء "الأعداء"
◄ الجيش الإسرائيلي: مدى صواريخ إيران يمكن أن يصل لعواصم أوروبية
عواصم- رويترز
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكذلك إيران بتصعيد الحرب بمواصلة استهداف منشآت الطاقة والوقود في الخليج؛ الأمر الذي قد يعني استمرار الاضطراب في أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية وتفاقم الأزمة في المنطقة.
وتوعد ترامب أمس السبت "بتدمير" محطات الطاقة الكهربائية الإيرانية إذا لم تعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة، وهو تصعيد كبير بعد يوم واحد فقط من حديثه عن "إنهاء" الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع.
كما حذرت إيران اليوم الأحد من أنها ستستهدف البنية التحتية الأمريكية، بما في ذلك منشآت طاقة في دول الخليج، إذا نفذ ترامب تهديده الذي أطلقه في وقت تواصل فيه قوات من مشاة البحرية الأمريكية وسفن الإنزال الثقيلة توجهها إلى المنطقة.
وقُتل أكثر من ألفي شخص خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، والتي قلبت الأسواق رأسا على عقب ورفعت أسعار الوقود وأججت المخاوف من التضخم في العالم وزعزعت التحالفات الغربية التقليدية.
"قنبلة موقوتة" للأسواق
وقال توني سيكامور محلل الأسواق في شركة آي.جي "وضع تهديد الرئيس ترامب قنبلة موقوتة مدتها 48 ساعة ليتزايد بها الغموض الذي يكتنف المشهد في الأسواق. إذا لم يتم التراجع عن هذا الإنذار، فمن المرجح أن نشهد حالة سقوط حر لأسواق الأسهم العالمية عند فتحها في يوم اثنين أسود، وارتفاعا حادا في أسعار النفط".
وأضاف أن طهران من المرجح أن تستهدف منشآت طاقة في السعودية والإمارات وقطر، الأمر الذي "سيؤدي إلى تعميق وإطالة أمد المعاناة من ارتفاع أسعار الطاقة ودفع الصراع إلى أزمة أوسع في المنطقة".
وارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وبلغت أعلى مستوى منذ ما يقرب من أربع سنوات عند التسوية، بعد أن أعلن العراق حالة القوة القاهرة على جميع حقول النفط التي تطورها شركات أجنبية، وبعد أن هاجمت إسرائيل حقل غاز رئيسيا في إيران، وردت طهران بشن غارات على السعودية وقطر والكويت.
وتسببت الهجمات الإيرانية في إغلاق مضيق هرمز فعليا، وهو ممر ضيق يمره عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما تسبب في أسوأ أزمة نفط منذ السبعينيات. وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 بالمئة الأسبوع الماضي.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي حوالي الساعة 7:45 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (2345 بتوقيت جرينتش) أمس السبت "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل ودون تهديد في غضون 48 ساعة، اعتبارا من هذه اللحظة تحديدا ستضرب الولايات المتحدة الأمريكية وتدمر محطات الطاقة المختلفة هناك وأكبرها أولا!".
وبعد ساعات، قال علي موسوي ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية اليوم الأحد إن المضيق لا يزال مفتوحا أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة "بأعداء إيران".
وجاءت تصريحات موسوي في مقابلة نشرتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم الجمعة قبل تهديد ترامب باستهداف محطات توليد الكهرباء الإيرانية حال عدم فتح المضيق "بالكامل" خلال 48 ساعة.
وقال موسوي إن المرور عبر الممر المائي الضيق ممكن من خلال التنسيق مع طهران بشأن ترتيبات الأمن والسلامة.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن بعض السفن، مثل تلك التي ترفع العلم الهندي وناقلة نفط باكستانية، تمكنت من عبور المضيق بأمان. ولدى باكستان علاقات جيدة مع إيران وتحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة والسعودية.
وقال سيكامور إن فكرة ترامب في استهداف البنية التحتية الإيرانية هي جعل إغلاق هرمز "غير محتمل اقتصاديا وسياسيا لطهران، دون تدمير حقول النفط الإيرانية وهو من شأنه أن يسبب أضرارا طويلة الأمد للإمدادات العالمية".
وتوعد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني بأن تستهدف طهران جميع البنى التحتية الأمريكية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه في المنطقة إذا هاجمت الولايات المتحدة البنية التحتية للوقود والطاقة في إيران.
وتتداخل شبكة الكهرباء في الجمهورية الإسلامية بشدة مع قطاع الطاقة. وقد يؤدي قصف المحطات الرئيسية إلى انقطاع التيار الكهربائي وهو من شأنه أن يحدث شللا في كل شيء بدءًا من المضخات والمصافي وصولا إلى محطات التصدير ومراكز القيادة العسكرية.
ومن بين كبرى محطات الطاقة الإيرانية دماوند قرب طهران وكرمان في الجنوب الشرقي ورامين في إقليم خوزستان، وجميعها تتمتع بقدرة توليد أكبر بكثير من المحطة النووية الوحيدة في إيران في بوشهر على الساحل الجنوبي.
إيران تزيد التهديدات بصواريخ بعيدة المدى
وأطلقت إيران صواريخ بعيدة المدى لأول مرة أمس السبت مما يهدد بتوسيع نطاق الهجمات إلى خارج حدود الشرق الأوسط، وشنت ضربة قرب المفاعل النووي السري الإسرائيلي على بعد حوالي 13 كيلومترا جنوب شرقي ديمونة.
وقال إيال زامير قائد الجيش الإسرائيلي إن إيران أطلقت صاروخين باليستيين مداهما 4 آلاف كيلومتر على القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية في دييجو جارسيا في المحيط الهندي.
وذكر زامير في بيان "ليس الهدف من هذين الصاروخين مهاجمة إسرائيل. فمداهما يصل إلى العواصم الأوروبية- برلين وباريس وروما جميعا ضمن نطاق التهديد المباشر".
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد إنه قصف طهران بعد ساعات قليلة من الهجمات الإيرانية على جنوب إسرائيل.
وأرسل ترامب وإدارته رسائل متضاربة حول أهداف الولايات المتحدة طوال الحرب، مما ترك الحلفاء في حيرة من أمرهم.
واتهم ترامب دول حلف شمال الأطلسي بالجبن بسبب إحجامها عن المساعدة في فتح مضيق هرمز. وأوضح بعض الحلفاء أنهم سيدرسون الأمر، في حين عبر معظمهم عن تحفظهم تجاه الانضمام إلى حرب يقولون إن ترامب بدأها دون التشاور معهم مسبقا.
وقال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي اليوم الأحد إن بلاده قد تدرس نشر قواتها العسكرية لإزالة الألغام في المضيق إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأظهر استطلاع جديد أجرته رويترز/إبسوس الأسبوع الماضي أن 59 بالمئة من الأمريكيين يعارضون الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بينما يؤيدها 37 بالمئة.
وأصبحت الحرب عبئًا سياسيًا كبيرًا على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر؛ إذ تؤجج صدمات أسعار الطاقة التضخم في الولايات المتحدة وتؤثر بشدة على المستهلكين والشركات.
