الاحتلال يلمح إلى "هجمات طويلة"

على بُعد كيلومتر من مقر الحكومة.. إسرائيل تقصف وسط بيروت

بيروت- رويترز

استهدفت غارات جوية إسرائيلية مبنيين في قلب بيروت بالقرب من مقر الحكومة اللبنانية اليوم الخميس، في تصعيد للهجوم الإسرائيلي على جماعة حزب الله المدعومة من إيران يستدرج لبنان بدرجة أكبر للحرب في الشرق الأوسط.

وبعد يوم من قيام حزب الله بإطلاق أكبر وابل من الصواريخ في وقت متأخر من يوم الأربعاء، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن الجيش تلقى أوامر بتوسيع نطاق الحملة، وقال قائد الجيش الإسرائيلي إن العملية في لبنان لن تكون قصيرة.

وقصفت إسرائيل جنوب البلاد وشرقها والضاحية الجنوبية لبيروت مما أسفر عن مقتل نحو 700 شخص، وفقا للسلطات اللبنانية. كما أمرت بإخلاء جماعي في المناطق نفسها، مما دفع أكثر من 800 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم.

وفي توسيع للهجمات الإسرائيلية لتشمل وسط بيروت، استهدفت غارة جوية مبنى في حي الباشورة، على بُعد كيلومتر واحد تقريبا من السراي الكبير، مقر الحكومة اللبنانية، في حوالي الساعة الخامسة والنصف مساء (1530 بتوقيت جرينتش).

وقبل الغارة، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا للسكان يخبرهم بأنهم قريبون من منشأة تابعة لحزب الله يعتزم استهدافها. وأصدرت القوات الإسرائيلية في وقت لاحق تحذيرا مماثلا لسكان حي زقاق البلاط المجاور، قبل أن تستهدف مبنى أقرب إلى السراي.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 12 شخصا قتلوا في غارة جوية بمنطقة أخرى من بيروت فجر اليوم الخميس. واستهدفت الغارة رصيفا على شاطئ البحر؛ حيث نصبت عشرات العائلات النازحة خياما ونامت في العراء.

وقال أبو علي، وهو أحد النازحين، إن هذه الخيام بها أطفال ومسنون ونساء، متسائلا عن مبرر إسرائيل لشن الغارة خلال الليل.

وقال نازح آخر يدعى محمود قاسم "قلبي أصبح ميتا".

وبعد أن أمر الجيش الإسرائيلي سكان منطقة واسعة من جنوب لبنان الأسبوع الماضي بإخلاء منازلهم، أصدر تعليمات جديدة اليوم الخميس تطالب السكان بمغادرة مساحة أخرى من الجنوب، لتشمل أوامر الإخلاء الآن نحو 20 بالمئة من مساحة لبنان.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في اجتماع مع كبار المسؤولين العسكريين "وعدنا المجتمعات المحلية في الشمال بالهدوء والأمن، وهذا بالضبط ما سنحققه".

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير "هذه العملية لن تكون قصيرة. سنرسل قوات إضافية وقدرات إلى الشمال... ونواصل التقدم".

وكانت إسرائيل قد شنت هجومها على جماعة حزب الله الأسبوع الماضي بعد أن أطلق الحزب النار عليها في الثاني من مارس، معلنا أن هدفه هو الثأر لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني.

ومنذ ذلك الحين، يطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل يوميا، بما في ذلك أكبر وابل قصف شنه في وقت متأخر من مساء الأربعاء، والذي أدى إلى غارات إسرائيلية مكثفة على الضواحي الجنوبية لبيروت.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله نفّذ الهجوم بالتزامن مع إيران، حيث أطلق 200 صاروخ و20 طائرة مسيّرة، في حين أطلقت إيران صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل. وأعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذه عملية مشتركة مع حزب الله.

وقال زامير إن صاروخين فقط من بين مئات الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل ليلة الأربعاء أصابا أراضي.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية ارتفع إلى 687، بينهم 98 طفلا و62 امرأة و18 مسعفا. ولا يوجد تفريق في الأعداد بين المدنيين والمقاتلين.

وقال عمران رضا، المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان، لوكالة رويترز "الخسائر المدنية كبيرة للغاية"، داعيا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الضغط على الأطراف المتحاربة لاحترام القانون الدولي الإنساني. وأضاف "مع استمرار الوضع، نتوقع ازديادا في النزوح. لا نرى أي مؤشرات على هدوء الأوضاع حاليا".

وقال بيان صادر عن مكتب كاتس إنه حذر الرئيس اللبناني جوزاف عون من أنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من منع حزب الله من مهاجمة إسرائيل "فسنأخذ الأراضي ونفعل ذلك بأنفسنا".

وقال لبنان العام الماضي إنه يهدف إلى فرض احتكار الدولة للأسلحة، وحظر مجلس وزرائه الأسبوع الماضي أي أنشطة عسكرية لا تقوم بها الدولة اللبنانية.

وقال مصدر مطلع إن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي استدعى القائم بالأعمال الإيراني على خلفية الهجوم المشترك، معتبرا أنه انتهاك لمرسوم الأسبوع الماضي.

وتقول إسرائيل إنها قتلت عددا من عناصر فيلق القدس الإيراني في لبنان، بما في ذلك خلال غارة على فندق في حي الروشة المطل على البحر في بيروت يوم الأحد.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z