في الوقت الذي تعلو فيه لغة القوة على لغة الدبلوماسية والحوار وبالتفاهم، فإن الاكتفاء بالاستنكار والتنديد لن يوقف هذه الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، وجرّت معهما المنطقة إلى توتر على كافة المستويات.
وبعد تصاعد العمليات العسكرية من كافة الأطراف، فإنَّ منطقتنا العربية تقف أمام منعطف خطير بسبب هذه الحرب غير القانونية التي خلفت في أسبوعها الأول الكثير من التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية، وهددت استقرار المنطقة وسلامة شعوبها.
وإذا ما عدنا بالزمن لما قبل الثامن والعشرين من فبراير الماضي، سنجد أن المباحثات النووية بين إيران وأمريكا وبوساطة عُمانية كانت تشهد تقدمًا ملحوظًا، مع قرب التوصل إلى حل عادل ومُشرِّف لجميع الأطراف، قبل أن تقلب أمريكا الطاولة على وتُغلِّب لغة القوة على لغة الحوار وتشعل فتيل الحرب في المنطقة.
لقد جاء الرد الإيراني على هذه الحرب باستهداف إسرائيل، إلى جانب استهداف القواعد الأمريكية في دول المنطقة، وهو بلا شك اعتداء غير مقبول على سيادة هذه الدول.
إنَّ السبيل الأكثر فاعلية لوقف هذه الحرب هو تكثيف الجهود والضغوط السياسية والدبلوماسية، والعودة إلى مسارات الحوار والدبلوماسية لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع، واستخدام جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة لإقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بأن معالجة المخاوف الدولية المتصلة بإيران لا يمكن أن تتم إلّا عبر الحوار والدبلوماسية.
