‏خور عبد الله.. نقاط قصيرة

حسين الراوي

منذ عقود، يُعاد فتح ملف خور عبد الله كلما ضاقت الحسابات السياسية في بغداد، وكأن الحقائق التاريخية والقرارات الدولية يمكن شطبها بقرار متسرّع أو خطاب شعبوي. وبين حكم قضائي وآخر، وبين هتاف سياسي وصورة عسكرية، تبقى الوثائق الدولية والتاريخية هي الفيصل الذي لا يتبدل بتبدل الأجندات.

تعالوا بنا نستعرض النقاط التالية:

‏1- تناقض قضائي صارخ:

‏المحكمة الاتحادية العراقية حكمت عام 2014 بدستورية اتفاقية 2012، ثم نقضت نفسها عام 2023 واعتبرتها غير دستورية… فأي حكم نُصدّق؟!

‏وهذا يدل على أن العراق لا يُدار بالقانون، بل يُدار بأجندات سياسية!

‏2- التقسيم الفعلي موجود:

‏قرار مجلس الأمن 833 (1993) قسّم خور عبد الله (مناصفة) بين العراق والكويت، والاتفاقية عام 2012 نظّمت الملاحة فقط دون مساس بالحدود… لكن بعض السياسيين في العراق أعادوا فتح ما أغلقته الأمم المتحدة منذ عشرات السنين!

‏3- اسم الخور شهادة تاريخية:

‏سُمّي "خور عبد الله" نسبةً إلى الشيخ عبد الله الصباح (الحاكم الثاني للكويت) منذ القرن الـ18، وقد وثّقه الرحالة الدنماركي كارستن نيبور في خريطته عام 1765، أي قبل تأسيس العراق الحديث بأكثر من (قرن ونصف)! أما بعض العراقيون ينسبون الخور إلى شخص اسمه (عبدالله التميمي)، ولما تسألهم عن شخصية عبدالله التميمي وتاريخه؟ يتضح أنهم يرددون كلام بعضهم غير الحقيقي!

‏4- الوثائق البريطانية قبل 1921:

‏تقارير 1906 أكدت تبعية خور عبد الله للكويت، وخرائط المكتب البريطاني عام 1913 وضعته ضمن حدودها… التاريخ لا يُفبرك! والعراقي ليس لديه في النقاش حول خور عبد الله سوى الهوسات الوطنية الشعبية والصور العسكرية، الأمر الذي يثبت أن بعض العقول البسيطة في هذه القضية تُدار بالريموت الإعلامي الواطي جدًا!

‏5- الأطماع تتجدد كل عقد:

‏من رفض صدام حسين لترسيم الحدود مع دولة الكويت، إلى إلغاء المحكمة العراقية للاتفاقية عام 2023، إلى إيداع العراقيين إحداثيات جديدة لدى الأمم المتحدة عام 2026، يتضح أن الهدف دائمًا لدى بعض السياسيين العراقيين هو ابتلاع المزيد من المياه الكويتية!

‏6- انتقاد من أعلى قاضٍ عراقي:

‏القاضي فائق زيدان (رئيس مجلس القضاء الأعلى) وصف قرار المحكمة الاتحادية 2023 بـ“لغو قانوني لا يُعتد به”، واعتبره “نقضًا لحكم قطعي” سابق (2014) وليس “عدولًا عن مبدأ” كما ادّعت المحكمة، محذرًا من أنه يفتقر لأساس دستوري وقانوني ويفتح الباب لنسف أكثر من 400 اتفاقية دولية عراقية سابقة! لكن المطي شيفهمه!

‏7- تحذير من كارثة دبلوماسية:

‏نفس المستشار المذكور في النقطة السادسة السابقة (زيدان) حذّر من كارثة دبلوماسية من خلال مقال كتبه بعنوان “أمواج خور عبد الله بين قرارين متناقضين” (يوليو 2025)، مؤكدًا أن حكم 2023 أحدث “اضطرابًا دبلوماسيًا” و“فراغًا تشريعيًا”، وأن اتفاقية 2012 معالجة فنية ملزمة تنفذ قرار مجلس الأمن 833، ولا يجوز إبطالها بهذه الطريقة المتعسفة.

‏8- دولة الكويت لم تطمع يومًا:

‏السيادة ثابتة تاريخيًا وقانونيًا، والمطالبات العراقية المتكررة هي من يعيد إشعال الفتنة من فترة إلى أخرى، وكأن الأمر فوضى!

وأخيرًا نقول.. إنَّ خور عبد الله ليس ساحة مزايدات ولا مادة للاستثمار السياسي الموسمي؛ بل ملف حُسم بقرارات دولية واضحة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 833. أما إعادة تدوير الادعاءات، فلن تغيّر الجغرافيا، ولن تعيد كتابة التاريخ، ولن تمسّ سيادة دولة ثبتتها الوثائق قبل الشعارات.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z