من هدير الشوارع إلى منصات الاستثمار

 

 

 

بدر بن علي الهادي

 

في سلطنة عُمان طاقات شبابية لا ينقصها الشغف ولا الجرأة ولا المهارة ومن بين هذه الطاقات هواة تعديل السيارات أولئك الذين يقضون ساعات طويلة في الورش يدرسون الأداء ويطورون المحركات ويختبرون الحدود الفنية لسياراتهم بشغف حقيقي.

نتحدث هنا عن ثقافة كاملة درافت- باك فاير- دراج ريس- رول ريس- ومسابقات الأداء في المناطق الرملية. رياضة لها جمهور ولها اقتصادها كذلك، ولها حضور إقليمي واضح.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يضطر شبابنا للذهاب إلى دول مجاورة لممارسة هوايتهم في بيئة منظمة وآمنة؟

غياب المضامير المتخصصة والمواقع المجهزة يدفع البعض سواء من الهواة أو حتى المحترفين إلى ممارسة هذه الأنشطة في طرق عامة أو أحياء سكنية هروبًا من القيود لا رغبة في المخالفة.

والنتيجة معروفة مخاطر على السلامة استنزاف للجهود وفجوة بين الطموح والتنظيم.

إن التوسع في إنشاء مضامير مخصصة وآمنة لرياضة السيارات المعدلة ليس ترفًا؛ بل استثمار متعدد الأبعاد.

فمع وجود بيئة مهيأة هندسيًا إشراف فني وتنظيم يحد من الممارسات العشوائية.

كذلك والمهم تنمية مهارات حقيقية حيث ستتحول الهواية إلى احتراف واكتشاف مواهب يمكن أن تمثل السلطنة خارجيا.

ناهيكم عن تحريك الاقتصاد المحلي مثل ورش تعديل السيارات محال قطع الغيار والخدمات اللوجستيات والتصوير والتسويق وتنظيم الفعاليات، قطاع كامل تديره في معظمه كفاءات عماني مما يعني عائد مباشر لهم وكذلك للدولة من خلال رسوم الاشتراك وتذاكر الحضور والرعايات الشركات وبطولات موسمية.

رياضة المحركات ليست مجرد صوت محرك مرتفع؛ بل منظومة اقتصادية متكاملة إذا أديرة باحتراف.

عُمان تمتلك الموقع والكوادر والمساحات المفتوحة وشريحة شبابية واعية تبحث عن متنفس منظم.

إن إنشاء مضمار أو مدينة رياضية متخصصة لرياضة السيارات المعدلة يمكن أن يكون مشروعا وطنيا بشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وهنا يجدر الإشارة إلى أن الهدف ليس فقط احتواء هذه الهواية؛ بل توجيهها وتحويلها من عبء أمني إلى رافد اقتصادي.

فعندما يجد الشاب مكانا يمارس فيه شغفه لن يحتاج للبحث عن بديل غير آمن.

الفكرة ليست في صوت المحرك؛ بل في صوت الفرصة عندما تُستثمر جيدًا.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z