"أوتك".. رؤية رقمية جديدة

 

 

 

 

واحدة من الركائز الأساسية في نموذج "أوتك" هو تعزيز السيادة الرقمية عبر تطوير بنية أساسية وطنية متقدمة، تمثلت في تدشين مركز بيانات "فرق"، الذي يوفر بيئة رقمية آمنة وموثوقة ومرنة لدعم الأعمال الحرجة

 

 

 

فايزة سويلم الكلبانية

faizaalkalbani1@gmail.com

 

 

في خطوة تمثل تحولًا نوعيًا لمسار التقنية في سلطنة عُمان، دشّنت الشركة العُمانية للاتصالات "عُمانتل" شركة "أوتك"، والتي تعد مزوّدا شاملا لتقنيات المستقبل وممكّنا للتحول الرقمي، لتكون نقطة الانطلاق نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل قائم على الابتكار والمعرفة؛ حيث تعكس هذه المبادرة رؤية استراتيجية تهدف إلى توحيد الاستثمارات والأصول التقنية في منصة واحدة، تعزز من السيادة الرقمية للسلطنة وتفتح آفاقًا واسعة لتبني التقنيات الحديثة على المستوى الوطني والإقليمي.

تكمن أهمية "أوتك" في كونها كيانًا تقنيًا موحدًا، يمزج بين القدرات الوطنية والخبرة العالمية، ويقدم حلولًا متكاملة تشمل مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتكامل الأنظمة، هذا التكامل يُمكّن المؤسسات الحكومية والخاصة من الوصول إلى بيئة رقمية متطورة وآمنة، مع توفير مرونة تشغيلية عالية تتيح الاستفادة من أحدث التقنيات في مختلف القطاعات الاقتصادية.

واحدة من الركائز الأساسية في نموذج "أوتك" هو تعزيز السيادة الرقمية عبر تطوير بنية أساسية وطنية متقدمة، تمثلت في تدشين مركز بيانات "فرق"، الذي يوفر بيئة رقمية آمنة وموثوقة ومرنة لدعم الأعمال الحرجة، هذا التوجه لا يقتصر على حماية البيانات الوطنية فحسب، بل يسهم أيضًا في رفع كفاءة البنية الرقمية وتوفير جاهزية مستدامة لمواجهة متطلبات الاقتصاد الرقمي الحالي والمستقبلي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في بناء اقتصاد معرفي ومتنوع.

كما تلعب "أوتك" دورًا محوريًا في تمكين الكفاءات الوطنية، من خلال فتح مسارات مهنية نوعية وتقديم برامج تدريبية مستمرة لتأهيل الكوادر العُمانية لتولي قيادة مشاريع التحول الرقمي.

هذه الاستراتيجية لا تسهم فقط في رفع جاهزية الموارد البشرية، بل تعزز أيضًا ثقافة الابتكار والتنافسية، ما يضع السلطنة على خريطة الاقتصاد الرقمي الإقليمي والدولي.

من الناحية الاقتصادية، يتيح توحيد الأصول التقنية والقدرات ضمن "أوتك" تعزيز القيمة المحلية المضافة، وتوفير منصة موثوقة لتشغيل الأنظمة والتطبيقات الحرجة وفق أعلى معايير الحوكمة والأمن الرقمي.

ويعكس هذا التوجه تحول الشركات الوطنية من مجرد مقدمي خدمات اتصالات تقليدية إلى مزوّدين شاملين للتقنيات الحديثة، بما يشمل حلول الحوسبة السحابية والسياسات الذكية للأمن السيبراني والتكامل المؤسسي.

ولا يمكن تجاهل دور الشراكات الاستراتيجية المحلية والدولية التي أطلقتها "أوتك"، والتي تمثل جسورًا لنقل المعرفة وتوطين التقنيات الحديثة. من خلال هذه الشراكات، يتم تمكين المؤسسات الوطنية من تبني التقنيات بثقة، كما تُفتح أسواق جديدة لتصدير الحلول التقنية العُمانية، بما يعزز التنافسية ويخلق فرص عمل نوعية ويساهم في تعزيز مكانة السلطنة كمركز إقليمي للابتكار الرقمي.

إن "أوتك" ليست مجرد شركة، بل منصة استراتيجية تهدف إلى إعادة تعريف تجربة التحول الرقمي في سلطنة عُمان. من خلال الجمع بين الابتكار التقني والحوكمة المحلية والسيادة الرقمية، تقدم "أوتك" نموذجًا رائدًا في تطوير الاقتصاد الرقمي، وتُمكّن السلطنة من مواكبة التطورات العالمية في مجال التقنية، مع ترسيخ الأسس اللازمة لمستقبل رقمي مستدام ومتنوع، قادر على المنافسة إقليميًا وعالميًا.

في المجمل، تمثل "أوتك" خطوة محورية نحو تأسيس بنية تقنية وطنية متكاملة، تجمع بين الابتكار، وتوطين المعرفة، وبناء القدرات الوطنية، لتكون محركًا أساسيًا لتعزيز الاقتصاد الرقمي، ورافعة استراتيجية نحو مستقبل مستدام قائم على المعرفة والتقنية الحديثة.

الأكثر قراءة

z