حكاية الصمود والخيانة

محمد رامس الرواس

في غزة أرض العزة؛ حيثُ تلتقي رمال الأرضِ الطاهرة بدماء الشجعان البواسل وحيثُ لا صوتَ يعلو فوق صوتِ الصمود الفلسطيني الذي يُعلن كل يوم عن ولادةَ فجر جديد لأبطال بواسل ثابتين بعون الله تعالى على الحق.

غزة تكتب كل يوم فصولٌ جديدة في حكاية الصراعِ الأبدي بين الحق والباطل وهي سردية أزلية تمتد عبر الزمن منذ خلق المولى عز وجل الخليقة، قد تتغير فيها الوجوه والشخوص والأماكن لكن وصمات الخيانة هي نفسها، وفي مقابل ذلك نجد بطولات تحكى للأجيال وتعانق عباب السماء لبواسل لا يعرفون إلا التضحية والفداء لوطنهم.

إنَّ التاريخَ لا ينسى حكايات البطولات والتضحيات التي خالتها وتخوضها الشعوب، والذاكرةَ الإنسانية في هذا الشأن لا يمكن محوها خاصة عندما تسرد قصص من ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا خونة يلهثون خلفَ أحذيةِ المحتل ويقتفون أثر إخوتهم ليقدموهم قرابين على مذابح الغدر، بين هؤلاء الخونة والصامدين الأبطال هناك ما يشبه الفرق بين النبت الشيطاني الذي نبتَ في غيرِ أرضه وأصبحوا فاعلية بمثابة أحفادُ "أبي رغال" الذي مات ولم يمت ذكرهُ إلا باللعنات، وبين رجال أمثال أبي عبيدة صمدوا حتى التحقوا بإخوانهم الشهداء الأطهار، عندما يلتحم الحق والباطل في معركة ما قد يظنُّ هؤلاء الخونة أنَّ دروع العدوِّ ستحميهم، وأن جدران ترسانته ستحولُ بينهم وبين عدالةَ السماء والانتقام الإلهي القادم.

إنَّ عدالة السماء قد تمهل لكنها لا تهمل، ولا تقبلُ المساومة والمراوغة ومحو الجريمة، جريمة من باعوا أنفسهم للأعداء والذين سينتهون إلى خسران فلا الأرضُ ستقبلُ جيفهم، ولا التاريخُ سيتجاوز عن عارهم لأنهم بقايا انحطاط إنساني، وزوالهم أمر حتمي وهو سنة كونيةٌ.

ولنا في أبناء غزة خير مثال حيث المرابطين يحاصرهم الجوع والبرد وقلة الدواء والغذاء ويحيط بهم الموت من كل جانب، لكنهم لا يلتفتون إلى بيع وطنهم ولا ضمائرهم وإن خيروا بين الذلة والشهادة فإنهم قد اختاروا بلا شك صفحات المجد ليكتبوا عليها حكايات تبقى عبر الزمن نبراس الأجيال.

هناك في أرض العزة غزة بطولات تروى بكل فخر عبر انتصار القيم والمبادئ والعقيدة الراسخة والإرادة الصلبة التي نقشت بنور الإيمان في ضمائر الأحرار من أبنائها فلا يضرها وجود الخونة ومن باع ضميره.

إنَّ تراب أرض العزة يرفض كافة أصناف الخيانة لأنها أرض شهداء وموطن كرامات للصالحين، تهب منها رياح الخير والنصر فلا مكان فيها للخونة؛ لأنَّ المعركة هي معركة وجود ومعركة نصر لمن آمن بها، لا لمن انحنى لها.

الأكثر قراءة

z