سالم بن نجيم البادي
الإحصائية التي ذكرت عدد الاعتداءات التي تعرّض لها الأطفال في سلطنة عُمان خلال عام 2025، والصادرة عن الادعاء العام، والتي جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إحصائية صادمة ومُخيفة، تدق ناقوس الخطر، وتستدعي استنفارًا عاجلًا من جميع الجهات للحد من موجة الاعتداء المتزايدة على الأطفال.
وجاء في هذه الإحصائية ما يلي:
• التحرش بطفل جنسيًا: 1246 حالة
• ممارسة أي شكل من أشكال العنف على الطفل: 1212 حالة
• تعريض الحدث للجنوح: 846 حالة
• اغتصاب طفل: 106 حالات
• استخدام حدث أو تسليمه للغير بقصد التسول: 68 حالة
• إهمال رعاية طفل لم يكمل (18) عامًا وهو مكلّف برعايته: 51 حالة
• استخدام الشبكة أو وسائل التقنية في حيازة مواد ذات محتوى إباحي: 30 حدثًا
• الإخلال بحق الطفل في التعليم حتى إتمام مرحلة التعليم الأساسي: 24 حالة
• تشجيع طفل على ممارسة الجنس مُمارسة فعلية: 27 حالة
ويُخشى أن تكون حالات الاعتداء على الأطفال أكثر بكثير مما ورد في هذه الإحصائية؛ إذ إن العديد من الحالات لا تصل إلى الادعاء العام، ولا تعلم بها الجهات المعنية، بل قد لا تعلم بها أسرة الطفل نفسها.
كما يتم التستر على حالات أخرى خشية الفضيحة والعار، إضافة إلى العنف الجسدي واللفظي الذي يحدث داخل بعض البيوت ولا يعلم به أحد، فضلًا عن حالات الاعتداء الجنسي التي تقع في بعض المدارس، ولا يُفصح عنها حفاظًا على سمعة المؤسسة التعليمية.
وحين لا يتم الإفصاح عن حالات الاعتداء على الطفل، تتضاعف المشكلة، وتكون عواقبها كارثية على الطفل المعتدى عليه، وقد يضيع مستقبله، ليصبح لاحقًا عبئًا نفسيًا واجتماعيًا على أسرته ومجتمعه ووطنه.
إن هذه الإحصائية تطرح تساؤلات عديدة حول أسباب تزايد أعداد الأطفال الذين يتعرضون للاعتداء، ولعل من أبرز هذه الأسباب، من وجهة نظر شخصية ومن واقع الحياة، ما يأتي:
أولًا: نمط الحياة داخل الأسرة، حين ينشأ الطفل في بيئة تسودها الخلافات والمشاحنات المُستمرة، والقلق والتوتر، وتمارس عليه أشكال متعددة من الاعتداء، كالعنف الجسدي، والقسوة اللفظية، والانتقادات الحادة، والألفاظ النابية، والمقارنات المؤذية، وكثرة الأوامر والنواهي، والكبت، والحرمان العاطفي والمادي. كما إن كثرة عدد الأطفال في الأسرة الواحدة قد تجعلهم أكثر عرضة للإهمال والاعتداء، فكيف يستطيع من لديه عشرة أطفال أو أكثر أن يوزع الاهتمام والرعاية ومراقبة السلوكيات بعدل؟
ثانيًا: الفقر والحاجة؛ إذ تشير بعض حوادث الاعتداء إلى أن الدافع الرئيس وراء الانحراف كان الحاجة إلى المال.
ثالثًا: وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا الفضاء المفتوح الذي يتيح للأطفال مشاهدة كل شيء، من مشاهد إباحية، وأفلام عنف، وصور حياة ترف زائفة، والدعوة إلى الحرية المنفلتة، إضافة إلى أفكار الإلحاد وبعض الخطابات المتطرفة.
رابعًا: الفهم الخاطئ للتدين، حين يُختزل الدين في أداء الطقوس فقط، كالصلاة والصوم والحج والعمرة، في حين أن جوهر الدين يقوم على الأخلاق، واحترام الإنسان، وصون النفس، وعدم الاعتداء على الآخرين.
خامسًا: غياب التوعية المستمرة والمنهجية للأطفال في وسائل الإعلام، والمساجد، والمدارس؛ إذ غالبًا ما تكون التوعية وقتية، يقدمها الأخصائي الاجتماعي تحت عناوين مثل «جسدك أمانة»، وكان الأجدر أن تُدمج هذه المفاهيم ضمن المناهج الدراسية بصورة أعمق وأكثر كثافة.
سادسًا: على الرغم من أن العقاب الجسدي ممنوع في المدارس، وهو أحد أشكال الاعتداء الجسدي، إلا أن بعض المعلمين والمعلمات لا يزالون يلجأون إليه، دون الإبلاغ عن هذه الممارسات لأسباب مختلفة.
سابعًا: عدم كفاية العقوبات المقررة بحق من يعتدي على الأطفال، وهو ما يثير تساؤلًا مشروعًا حول ضرورة تشديد العقوبات، لا سيما في الجرائم الجسيمة كاغتصاب الأطفال.
ثامنًا: ضعف دور لجان حماية الطفل الموجودة في مختلف محافظات السلطنة؛ سواء من حيث الصلاحيات أو التأثير الفعلي.
وبعد الكشف عن هذه الإحصائية المرعبة عن حوادث الاعتداء على الأطفال، يظل السؤال موجَّهًا إلى كل من يهمه الأمر: ماذا أنتم فاعلون للحد من هذه الجرائم بحق الأطفال؟!
