عمر الكندي
@OMARALKENDI
في مطلع عام 2026، لم يعُد التكامل بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية مجرد توافق سياسي وحسب، بل اشتمل كذلك على رؤية عمرانية متطورة، يقودها بحكمة وثبات حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظه الله ورعاه- قائد مسيرة النهضة العُمانية المتجددة، والذي استطاع منذ توليه الحكم أن يُحوِّل عُمان إلى ورشة عمل عالمية مفتوحة، متناغمًا مع الزخم التنموي الذي يقوده صاحب السُّمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود- حفظه الله.
هذا التكامل يتجسد اليوم في لغة أرقام غير مسبوقة، حيث قفز حجم التبادل الاستثماري في القطاع العقاري والإنشائي بين البلدين ليتجاوز حاجز الـ10 مليارات دولار، مدفوعًا بمرونة التشريعات التي سنتها سلطنة عُمان لفتح آفاق التملك والاستثمار النوعي.
ويتجلى ذكاء الرؤية "الهيثمية" في تحويل طبيعة عُمان الأسطورية من مجرد "مشهد بصري" إلى "أصل عقاري" عالمي وعالي القيمة؛ فحين تلامس سحب صلالة قمم الجبال الخضراء، وتنعكس زرقة بحر العرب على رمال الدقم، لا يرى المستثمر السعودي جمالًا فطريًا فحسب، بل يرى فرصًا استثمارية مقننة عبر "مدينة السلطان هيثم" التي تُعد درة التاج العمراني. هذه المدينة الذكية، التي استقطبت استثمارات سعودية مباشرة في مرحلتها الأولى تتجاوز 1.5 مليار دولار، تمثل النموذج الحي لدمج "الأصالة العُمانية" بالمعايير العالمية، حيث ارتفعت القيمة السوقية للأصول العقارية المحيطة بالمشاريع الكبرى بنسبة 22% خلال العام الأخير، نتيجة التدفق المباشر لرؤوس الأموال السعودية التي وجدت في عُمان بيئة آمنة ومستقرة.
التحليل العميق لهذه الشراكة يظهر أن السلطان هيثم بن طارق وضع "العقار اللوجستي" في قلب الاستراتيجية، محولًا شواطئ عُمان الممتدة إلى رئة اقتصادية للمملكة؛ ففي المنطقة الاقتصادية بالدقم، بلغت الاستثمارات السعودية المشتركة في العقارات الصناعية والخدمية قرابة 4 مليارات دولار، وهو رقم يترجم الثقة المطلقة في استقرار النهضة العُمانية. هذا التلاحم لم يقتصر على الأسمنت، بل امتد لقطاع "العقار السياحي البيئي"؛ حيث شهد عام 2025 تسجيل نمو بنسبة 35% في تملك السعوديين للوحدات الفاخرة في الجبل الأخضر ومسقط، مستفيدين من قانون التملك الجديد الذي أطلقه السلطان لتسهيل تدفق السيولة الخليجية.
إننا في عام 2026 نشهد ولادة "عملاق عقاري إقليمي" في سلطنة عُمان؛ حيث يلتقي شموخ الجبال العُمانية التي تحتضن مستهدفات النهضة المتجددة، مع عنان السماء الذي تطلبه الرؤية السعودية. إنها شراكة "المليارات والخضرة"؛ حيث تتحول الطبيعة العُمانية البكر، بفضل التوجيهات السلطانية السامية، إلى أرض الموعد للمستثمر السعودي، ليصيغا معًا مستقبلًا لا تعترف لغة الأرقام فيه بغير النجاح، ولا تعترف لغة المكان فيه بغير الجمال العُماني الخالد كإطار لهذا النجاح.
** باحث مختص في الشأن العقاري
