أكد أهمية دمج السوق العُماني ضمن الشبكات المالية الإقليمية والدولية

العبري لـ"الرؤية": 32 مليار ريال أصول "مسقط للمقاصة".. ونواصل العمل على تمكين المستثمرين الدوليين من الوصول إلى السوق العماني

 

 

◄ تسجيل 566 ألف مستثمر بنهاية العام الماضي

◄ إدارة سجلات أوراق مالية بقيمة سوقية تتجاوز 83 مليار دولار

◄ 99.99 % نسبة كفاءة عمليات التقاص والتسوية

◄ توزيع أرباح للمستثمرين داخل وخارج عمان بقيمة 4.5 مليار دولار

◄ الأصول غير النقدية للشركة تتجاوز 32 مليار ريال

◄ أمن المعلومات أولوية قصوى لتعزيز الثقة في منظومة سوق رأس المال

تطوير نظام الإيداع لمواكبة التطورات العالمية والارتقاء بسوق رأس المال العماني

 

الرؤية- سارة العبرية

 

قال محمد بن سعيد العبري الرئيس التنفيذي لشركة مسقط للمقاصة والإيداع، إن الشركة تعمل على تهيئة البنية الأساسية التقنية والتنظيمية اللازمة لاستيعاب أي منتجات أو خدمات مالية جديدة تقرها هيئة الخدمات المالية أو تُدرجها بورصة مسقط مستقبلًا، وذلك بما يواكب حاجات المستثمرين والتطورات المتسارعة في الأسواق المالية عالميًا، وبما ينسجم مع استراتيجية الشركة الخمسية (2024–2028) ومع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" التي تضع التنويع الاقتصادي في مقدمة الأولويات.

وأضاف -في حوار لـ"الرؤية"- أن الشركة تتعاون مع هيئة الخدمات المالية وباقي شركائها في قطاع سوق رأس المال لدراسة جميع المنتجات والخدمات التي ترغب تلك الجهات بتنظيمها وإدخالها إلى القطاع أو تداولها في بورصة مسقط، مثل صناديق المؤشرات المتداولة وأدوات الدين المستدامة والمشتقات والأصول الافتراضية وغيرها، وذلك نظرًا لتنامي الطلب عليها وتوافقها مع توجهات التمويل المسؤول.

وأشار العبري إلى أن الشركة حققت في عام 2025 الكثير من الإنجازات، وأبرزها إصدار القواعد المنظمة لأعمال المقاصة والإيداع، والذي يعد عاملًا مهمًا وخطوة استراتيجية نحو منظومة تنظيمية لخدمات البنية الأساسية في قطاع سوق المال في سلطنة عُمان، مضيفًا: "تلا ذلك إصدار الضوابط التشغيلية لنموذج التسليم مقابل الدفع لعملاء الحافظ الأمين، والذي تم البدء بالعمل به في بداية العام الحالي، وتدشين منظومة الإقراض والاقتراض الثنائي للأوراق المالية كأحد الأدوات المساعدة لتنشيط حركة التداول في بورصة مسقط، كما بدأنا في مشروع ترقية نظام الإيداع المركزي الحالي بنظام جديد أكثر تطورًا وكفاءة وملاءمة لمجموعة الخدمات والمنتجات التي نتطلع إلى تقديمها لعملائنا خلال المرحلة القادمة".

وأوضح أن عدد المستثمرين المسجلين بلغ 566 ألف مستثمر حتى نهاية العام الماضي، مبينًا: "احتفظنا وأدرنا سجلات لجميع الأوراق المالية المصدرة في السلطنة بقيمة سوقية تجاوزت 83 مليار دولار أمريكي، وبلغت نسبة كفاءة عمليات التقاص والتسوية 99.99%، وهذا مؤشر على كفاءة أنظمة التقاص والتسوية لدى الشركة، كما تم بنجاح إدارة ما يقارب من 1000 جمعية عامة، إضافة إلى توزيع أرباح للمستثمرين داخل وخارج السلطنة تجاوزت قيمتها 4.5 مليار دولار أمريكي".

وفيما يخص توزيعات الأرباح، قال العبري: "أقرت هيئة الخدمات المالية وفقًا للتعميم الصادر في نهاية 2025 تقليص فترة إحالة الجهات المصدرة للأرباح المستحقة للإيداع خلال 4 أيام عمل من تاريخ إقرارها بدلًا من 14 يوم عمل المعتمدة سابقًا، لكي يتسنى للإيداع توزيعها لمستحقيها، وهذا ينصب في المقام الأول في مصلحة المستثمر، حيث ستشرع الإيداع في عملية تحويل توزيعات الأرباح خلال 4 أيام عمل بعد استلام الأرباح من الشركة المدرجة، وندعو جميع المستثمرين للتأكد من أن جميع بياناتهم المسجلة لدى الإيداع صحيحة لضمان انسيابية توزيع الأرباح ووصولها للمستثمرين في الوقت المحدد ودون تأخير، وذلك عبر منصاتنا الرقمية المتمثلة في الموقع الإلكتروني www.mcd.om أو عبر تطبيق أسهم عُمان".

وفيما يخص مسار التحول الرقمي، لفت العبري إلى العمل على تطوير منظومة الإيداع المركزي وفق رؤية مستقبلية مرنة وقابلة للتوسع، تستوعب الخدمات الجديدة وتواكب التحولات التي نستهدفها خلال السنوات القادمة، مبينًا أن من أبرز المنجزات خلال الفترة الماضية الانتقال الكامل من النماذج الورقية والحضور الشخصي إلى الخدمات الرقمية، لا سيما في خدمات فتح وتحديث حسابات المستثمرين الأفراد، إذ جرى تدشين التحول الرقمي الكامل لهذه الخدمة عبر تطبيق أسهم عُمان للهواتف الذكية والموقع الإلكتروني الرسمي للشركة (www.mcd.om) مطلع عام 2025، بما يتيح فتح الحساب والمشاركة في الاكتتابات إلكترونيًا بسلاسة وأمان، كما يجري تطوير التطبيق والموقع لإضافة حزمة جديدة من الخدمات الرقمية ذات القيمة المضافة.

وفي سياق الابتكار التشغيلي، بيّن العبري أن الفريق التقني يعمل على حصر الخدمات التي تتطلب وقتًا وجهدًا عاليين، تمهيدًا لإعادة هندسة إجراءاتها وأتمتتها باستخدام أحدث التقنيات، بما يسهم في رفع الكفاءة وتحسين تجربة المستخدم، مضيفًا: "شاركت الشركة في مبادرة تحسين رحلة المستثمر، والتي تم خلالها الربط الإلكتروني بين شركة مسقط للمقاصة والإيداع وشركات الوساطة المرخصة وبنوك الاكتتاب، لتمكين فتح حساب مستثمر جديد أو تحديث بياناته بشكل تكاملي، وقد استُهدفت المرحلة الأولى المستثمرين الأفراد من العُمانيين والمقيمين، على أن تشمل المرحلة الثانية خلال العام 2026 المستثمرين الأجانب غير المقيمين، وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية لتسهيل دخول المستثمرين الأجانب إلى بورصة مسقط، كما تفتح آفاقًا جديدة لشركات الوساطة لإدارة المحافظ الاستثمارية، بما في ذلك خيارات إعادة استثمار الأرباح، ضمن منظومة رقمية متكاملة وموثوقة".

وردًا على سؤال يتعلق بضمان أمن المعلومات وحماية بيانات المستثمرين في ظل تصاعد مخاطر الأمن السيبراني، قال العبري: "الإيداع هي الجهة المرخص لها بحفظ سجلات المستثمرين في سوق المال وتمتلك أكبر أصول غير نقدية في السلطنة بقيمة تزيد عن 32 مليار ريال عُماني، وأمن المعلومات يمثل بالنسبة لنا أولوية قصوى، ليس فقط كمتطلب تشغيلي، بل كركيزة أساسية في منظومة إدارة المخاطر بهدف تعزيز الثقة في منظومة سوق رأس المال والبنية الأساسية فيه، ولقد اتخذنا عددًا من الإجراءات المتقدمة التي تضمن أعلى مستويات الحماية لبيانات المستثمرين وعمليات السوق عبر الحصول على شهادة الآيزو ISO 9001:2015، والتي تمثل شهادة على التزام الشركة بالحفاظ على أعلى معايير إدارة الجودة في جميع العمليات، والتي تشمل أعمال المقاصة والتسوية وإيداع الأوراق المالية، بالإضافة إلى إدارة سجلات المستثمرين وتقديم خدمات الحفظ للشركات وصناديق الاستثمار، كما تعمل الشركة حاليًا على الحصول على شهادة الآيزو ISO/IEC 27001:2022، وهي المعيار الأكثر شهرة في العالم لأنظمة إدارة أمن المعلومات (ISMS)، والذي يحدد المتطلبات التي يجب أن يستوفيها نظام إدارة أمن المعلومات".

وذكر الرئيس التنفيذي لشركة مسقط للمقاصة والإيداع أن الشركة حصلت أيضًا على تصنيف مرتفع مقارنة بأقرانها في تقييم توماس موراي، والذي يعتبر من التقييمات الممتازة ويعطي نظرة إيجابية حول جودة الأنظمة والإجراءات في الشركة، إذ يقوم هذا التصنيف بتحليل شامل يُجرى على مراكز الإيداع المركزي للأوراق المالية (CSDs) لتحديد المخاطر التي قد يتعرض لها المستثمرون، وذلك وفقًا للمعايير العالمية، لافتًا إلى أن الشركة تطبق سياسات صارمة لإدارة الوصول والصلاحيات، بما يضمن عدم قدرة أي طرف على الوصول إلى البيانات دون تفويض واضح ومراقبة، إضافة إلى الاعتماد على التشفير القوي في حفظ البيانات ونقلها، واستخدام حلول النسخ الاحتياطي الموزعة لضمان استمرارية الأعمال في أي ظروف طارئة.

ولفت العبري إلى أن من أبرز التحديات التي واجهتها الشركة مواءمة متطلبات تطوير سوق رأس المال العُماني مع نظام الإيداع الحالي الذي تم تنصيبه في عام 2014، مبينًا أنه جرى التعاقد مع شركة تاتا (TATA) للخدمات الاستشارية في مطلع العام الماضي 2025م لتطوير نظام الإيداع المركزي الحالي بنظام أكثر تطورًا وكفاءة، قادرًا على استيعاب متطلبات المرحلة الجديدة، ونحن الآن على مشارف الانتهاء من استكمال المشروع".

وفي جانب مخاطر التسوية والمقاصة، قال العبري: "تتعامل شركة مسقط للمقاصة والإيداع مع مخاطر المقاصة والتسوية ضمن إطار رقابي وتشغيلي متكامل يستند إلى مبادئ البنية التحتية للأسواق المالية (PFMI)، الصادرة عن بنك التسويات الدولية (BIS) ومنظمة أيوسكو (IOSCO)، والتي تعد المرجعية العالمية الأساسية في تنظيم واستقرار البنى التحتية لأسواق المال، كما تقوم الشركة بإدارة صندوق إدارة التسويات الذي يسهم فيه جميع أعضاء التقاص والتسوية المرخصين من هيئة الأوراق المالية، ويهدف الصندوق إلى تغطية مخاطر التعثر في سداد الالتزامات النقدية وتقليل المخاطر التشغيلية المرتبطة بعمليات التقاص والتسوية، وقامت الشركة بالتعاون مع إدارة الصندوق خلال 2025 بتعيين بيت خبرة لتقييم منظومة العمل في الصندوق، وخرجت عملية التقييم بمجموعة من التوصيات المهمة والحيوية، والتي تم البدء في تطبيقها على الفور، والتي ولا شك سوف تعمل على تحسين إدارة المخاطر في منظومة التقاص والتسوية في السلطنة، وهذا من شأنه إعطاء مزيد من الاطمئنان للمتعاملين بأن أي عملية تداول يتم تنفيذها في بورصة مسقط سوف تتم تسويتها".

وأكد العبري أن شركات الإيداع تمتثل للمعايير الدولية الصادرة من المنظمات الدولية التي تنضوي تحت مظلتها بشكل مباشر أو غير مباشر مثل منظمة IOSCO، ووفقًا لذلك فقد تم إطلاق القواعد المنظمة لأعمال المقاصة والإيداع، والتي تشكل الإطار التنظيمي لجميع العمليات التشغيلية والخدمات التي تقدمها الشركة، وجاءت هذه القواعد بعد سلسلة من الاجتماعات والنقاشات المثمرة مع جميع الأطراف ذات العلاقة، بهدف الوصول لصيغة تنظيمية واضحة وشفافة ومعلنة للجمهور، كما جرى في ذات الفترة وبشكل متزامن إصدار قرار باعتماد الإجراءات التشغيلية لنموذج التسليم مقابل الدفع DVP لعملاء الحافظ الأمين، والذي يتيح للحافظ الأمين الحصول على اعتماد شركة مسقط للمقاصة والإيداع ليصبح عضو تقاص وتسوية، حيث تهدف هذه المبادرة إلى دمج أمناء الحفظ ضمن منظومة التقاص والتسوية الخاضعة لإشراف الشركة بما يسهم في تقليل مخاطر التسوية التي قد يتعرض لها عملاء الحافظ الأمين، ويمكن أمناء الحفظ من متابعة ومراقبة عمليات التقاص والتسوية للصفقات المنفذة التي يكون أحد عملائهم طرفًا فيها، وذلك من خلال تطبيق نموذج التسليم مقابل الدفع (DVP)".

وأضاف: "تقوم الشركة بدور رئيسي في حماية المستثمرين وتعزيز موثوقية السوق من خلال ضمان تنفيذ عمليات التسوية والمقاصة بكفاءة وأمان، وتوثيق ملكية الأوراق المالية مركزيًا -عبر نظام الإيداع المركزي- والذي يجري تحديثه وتطويره حاليًا بالشراكة مع شركة تاتا للخدمات الاستشارية والمتخصصة في أنظمة الإيداع المركزي في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تطبيق آليات مراقبة وإدارة المخاطر وفق أفضل المعايير الدولية مثل PFMI وISO وBIS، كما توفر الشركة أدوات حماية إضافية مثل صندوق إدارة التسويات وإجراء اختبارات الضغط الدورية، مما يسهم في الحد من مخاطر الطرف المقابل ويعزز مستوى الثقة والشفافية في السوق".

وأضاف الرئيس التنفيذي: "نقيس نجاح عمليات المقاصة والإيداع من خلال إطار متكامل من مؤشرات الأداء الكمية والنوعية التي صُممت لتغطية مختلف جوانب العمل، بما في ذلك كفاءة العمليات التشغيلية، وإدارة المخاطر، وموثوقية الأنظمة التقنية، وجودة الخدمات المقدمة لجميع المتعاملين في سوق رأس المال العُماني، ويعتمد هذا الإطار على قياس كفاءة التسوية من خلال متابعة معدل التسوية في الوقت المحدد بما يعكس الالتزام بالمواعيد المعتمدة، ومعدل فشل التسوية كمؤشر على جودة العمليات وفعالية الضوابط، إضافة إلى متوسط زمن معالجة الصفقات ودورة التسوية الذي يوضح سرعة انتقال الصفقات من مرحلة التنفيذ إلى الإتمام النهائي. وكما تمت الإشارة إلى أن نسبة كفاءة التسوية وصلت إلى 99.99%، كما تشمل منظومة القياس كذلك مؤشرات إدارة المخاطر التي تركز على مستوى مخاطر التسوية، وفعالية الضوابط المطبقة على الصفقات المتعثرة، وسرعة معالجة الاستثناءات وحالات التعثر، إضافة إلى قياس مستوى الاستجابة وجودة الخدمة المقدمة للمشاركين من خلال أزمنة الاستجابة والمعالجة لاستفسارات الأعضاء والمشكلات التشغيلية واستثناءات التسوية.

وتابع العبري قائلًا: "قمنا بالربط مع "منصة تبادل"، وهي مبادرة من سوق أبوظبي للأوراق المالية، وتشمل أكثر من 5 أسواق خليجية وإقليمية. ومن خلال مشاركتنا في هذه المنصة، نسعى إلى تمكين المستثمرين العُمانيين والمستثمرين الدوليين من الوصول إلى السوق العُماني والأسواق الأخرى بسهولة وأمان، عبر منظومة مقاصة وتسوية موثوقة تديرها الإيداع، وهذا الربط يعزز الشفافية والكفاءة في العمليات، ويوفر بيئة استثمارية آمنة تتيح تداول الأدوات المالية عبر الحدود بثقة، ويشكل خطوة مهمة نحو دمج السوق العُماني ضمن الشبكات المالية الإقليمية والدولية، وهذا الربط هو بداية لخطوات أخرى وتعاونات مستقبلية مع أسواق مختلفة".

وبيّن أنه منذ العام 2021 جرى تدشين خدمة فتح حساب فرعي تحت الحساب الرئيسي لمسقط للمقاصة والإيداع مع يوروكلير، وهذه الخدمة تمكن العملاء من حفظ وتسوية الأوراق المالية في أكثر من 40 سوقًا دوليًا و50 عملة، بالإضافة إلى التعامل مع البنية التحتية لعمليات ما بعد التداول بشكل احترافي وآمن، ولدى الشركة عملاء من داخل وخارج السلطنة، وهذا دليل على موثوقية الخدمة المقدمة من الإيداع وجودتها.

وحول استضافة اجتماع الجمعية العامة غير العادية للمنظمة الدولية لوكالات الترقيم الوطنية (ANNA) تأكيدًا على مكانة السلطنة كمركز مالي موثوق، قال العبري: "منذ حصول الشركة على عضوية المنظمة في عام 2008، ساهمت في رفع جاهزية السوق العُماني عبر ترقيم الأوراق المالية وفقًا لمعايير الترقيم الدولية؛ حيث سعدنا بأن تكون مسقط شاهدة على نمو مجتمع المنظمة عبر اتساع قاعدة الأعضاء بانضمام 5 أعضاء و3 شركاء جدد، وناقش هذا الاجتماع نمو أسواق المال في الشرق الأوسط، والترابط بين أسواق المال وتحسين جودة البيانات وتعزيز الشفافية، بالإضافة إلى نقاشات تفاعلية حول تعزيز المعايير عبر التعاون والابتكار، وهذا الاجتماع هو الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي، ويعد حدثًا بارزًا لمناقشة تطور مراكز الإيداع في الشرق الأوسط".

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z