د. سعيد الكثيري
بعد عودة رفات آخر جندي صهيوني، انهارت كامل المنظومة الخطابية التي استند إليها الاحتلال لتبرير عدوانه وحصاره على غزة؛ إذ لم يعد ثمة أسير يُستعاد، ولا ذريعة أمنية قابلة للتسويق.
ومع ذلك، يواصل الاحتلال تعطيل وقف إطلاق النار ومنع إعادة الإعمار، عبر إعادة تدوير ذرائع واهية، هدفها الوحيد إبقاء غزة تحت نظامٍ دائم من العقاب الجماعي والابتزاز السياسي، في انتهاكٍ فاضح للقانون الدولي ومبادئ العدالة الإنسانية.
ومنع إدخال مواد الإعمار، وإغلاق المعابر، وربط إعادة البناء بشروط سياسية وأمنية تعسفية، لا يمكن توصيفه كإجراءات احترازية؛ بل يشكّل سياسة عقابية ممنهجة تُمارَس ضد مجتمعٍ كامل، وتُجسّد أحد أكثر أنماط الاضطهاد وضوحًا في العصر الحديث.وهي سياسة لا تنفصل عن الطبيعة البنيوية لكيانٍ استيطانيّ عنصريّ، لا يعيش الا على القمع والحرب والدمار.
وتبقى غزة شموخ وعزة.
