الرؤية- أحمد السلماني
أعلن الجهاز الفني للفريق الأول لكرة القدم بنادي الشباب بقيادة الوطني حسن رستم البلوشي اعتذاره عن عدم مواصلة المشوار خلال المرحلة المقبلة من منافسات دوري جندال للموسم الرياضي 2025–2026، في خطوة تعكس حالة التذبذب الفني والنتائج التي يمر بها الفريق، وتسلّط الضوء مجددًا على ملف التغييرات المتسارعة في الأجهزة الفنية للأندية المشاركة في المسابقة هذا الموسم.
وأسندت إدارة الشباب قيادة الدفة الفنية للفريق الكروي الأول للهولندي ايلكو شاتوري والذي سبق له وان درّب نادي السيب في العام 2021 وأندية سعودية وكان ضمن الفريق الفني لنادي فينورد الهولندي.
وجاء اعتذار الجهاز الفني في توقيت حساس، في ظل تراجع نتائج الفريق وفقدانه سبع نقاط مؤثرة في سباق الدوري، عقب الخسارة أمام سمائل ونادي عُمان، إلى جانب التعادل مع بهلاء في مباراة لعب فيها عامل الحظ دورًا بارزًا، وهو ما انعكس على شكل الفريق داخل أرضية الملعب، رغم امتلاكه عناصر قادرة على تقديم مستويات أفضل مما ظهر عليه حتى الآن، الأمر الذي دفع إدارة النادي إلى إعادة تقييم المرحلة الفنية والبحث عن تصحيح المسار قبل الاستحقاقات القادمة.
وعبّر مجلس إدارة نادي الشباب، في بيان رسمي، عن خالص شكره وتقديره للجهاز الفني للفريق الأول لكرة القدم على الجهود الكبيرة التي بذلها خلال الفترة الماضية، وما قدمه من عملٍ احترافي أسهم في خدمة الفريق، مؤكّدًا أن القرار يأتي في إطار المصلحة العامة للنادي، ومتمنيًا لأفراد الجهاز الفني دوام التوفيق والنجاح في مسيرتهم الاحترافية القادمة.
ولا يمكن فصل اعتذار مدرب الشباب عن المشهد العام لدوري جندال هذا الموسم، الذي شهد حركة غير مسبوقة في تغيير الأجهزة الفنية منذ الجولات الأولى، حيث غادر مدربو أندية صحار والسيب وصحم بعد الجولة الأولى، تلاهم مدرب صور عقب الجولة الثانية، ثم مدرب الرستاق بعد الجولة الثالثة، ومدرب بهلاء بعد الجولة الرابعة، قبل أن يشهد الدوري خروج مدربي ظفار والنصر عقب الجولة السادسة، ومدرب عبري بعد الجولة السابعة، ثم مدرب الخابورة عقب الجولة الثامنة، وصولًا إلى مدرب الشباب بعد الجولة الحادية عشرة، في مشهد يعكس حجم الضغوط الفنية والإدارية المصاحبة لمسيرة الفرق هذا الموسم.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن قائمة التغييرات قد لا تتوقف عند هذا الحد، في ظل استمرار التذبذب في مستويات عدد من الفرق، وتقارب النقاط في جدول الترتيب، وارتفاع سقف الطموحات الجماهيرية، وهو ما يجعل بعض الأجهزة الفنية الأخرى تحت دائرة التهديد، مع اقتراب مراحل الحسم في الدوري، لتبقى مسألة الاستقرار الفني أحد أبرز التحديات التي تواجه أندية دوري جندال في موسم يُعد من الأكثر اضطرابًا على هذا الصعيد.
وتطرح هذه التغييرات المتلاحقة تساؤلات جوهرية حول جدوى الحلول السريعة في معالجة الأزمات الفنية، إذ تشير التجربة إلى أن كثرة الإقالات لا تعكس بالضرورة تصحيحًا للمسار بقدر ما تكشف عن غياب الرؤية الفنية بعيدة المدى لدى بعض الأندية، وافتقارها لمشاريع واضحة تقوم على الاستمرارية والتدرج في البناء. فالتغيير المتكرر للأجهزة الفنية غالبًا ما ينعكس سلبًا على هوية الفرق داخل الملعب، ويُربك اللاعبين، ويؤخر عملية الانسجام الفني، فضلًا عن كلفته المالية والإدارية، ما يجعل الاستقرار الفني عنصرًا مفقودًا في موسم يُفترض أن يكون تنافسيًا من حيث الجودة لا من حيث عدد القرارات الطارئة.
كما أن تحميل المدربين وحدهم مسؤولية التراجع يغفل أدوارًا أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بالتخطيط الإداري، وجودة التعاقدات، واستقرار العناصر الأساسية، وهي عوامل لا يمكن معالجتها بقرار إقالة، بقدر ما تحتاج إلى مراجعة شاملة للمنظومة الفنية والإدارية. وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تسير أندية دوري جندال نحو بناء فرق مستقرة قادرة على المنافسة، أم أن دوّامة الإقالات ستظل الخيار الأسهل كلما تعثرت النتائج؟
