◄ العبري: الاستراتيجية خارطة طريق مستقبلية لطيران مدني مستدام وتنافسي
◄ العمل على تحويل القطاع من وسيلة نقل إلى محرك اقتصادي وتنموي
◄ استهداف المساهمة بأكثر من 3.5% في الناتج المحلي الإجمالي
◄ التركيز على تطوير المطارات وتعزيز الربط عالميا والتميّز في الخدمات
◄ خطة تنفيذ الاستراتيجية مقسمة على 3 مراحل تمتد لـ15 عاما
◄ تسجيل 643 ألف حركة جوية و15.2 مليون مسافر عبر مطارات سلطنة عُمان العام الماضي
◄ 107 ملايين ريال إجمالي إيرادات الهيئة خلال 2025
الرؤية- سارة العبرية
تصوير- راشد الكندي
قال سعادة المهندس نايف بن علي العبري، رئيس هيئة الطيران المدني، إنَّ الإستراتيجية الوطنية للطيران 2040 تمثل خارطة طريق شاملة وطويلة المدى لتطوير قطاع الطيران المدني في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى تحويل القطاع من مجرد وسيلة نقل إلى محرك اقتصادي وتنموي فاعل يدعم تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستدامة المالية.
جاء ذلك خلال اللقاء الإعلامي الموسع الذي نظمته هيئة الطيران المدني، الإثنين، لاستعراض تفاصيل الاستراتيجية ومبادراتها المستقبلية المتوائمة مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، إلى جانب تسليط الضوء على الإنجازات التي حققتها الهيئة خلال 2025.
وأشار العبري إلى أنَّ الإستراتيجية وضعت مؤشرات نمو طموحة بحلول عام 2040، تشمل استقبال أكثر من 40 مليون مسافر، ونقل نحو مليون طن من الشحن الجوي، واستثمارات تراكمية للقطاع الخاص تتجاوز مليار ريال عُماني، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 3.5%.
وتتضمن الاستراتيجية 9 مبادئ تشكل الأساس لقطاع طيران مستدام، وتشمل (الاقتصاد) من خلال تحفيز تنمية وتنويع اقتصاد سلطنة عمان، و(الأمن والسلامة) لضمان الأمن والسلامة في قطاع الطيران، و(رأس المال البشري) عبر بناء وجذب الكفاءات لقطاع الطيران، والتجارة لتعزيز الأداء التجاري لأصحاب المصلحة والشركات في القطاع، و(الاستدامة) من خلال تبني مبادئ الاستدامة البيئية في القطاع، و(السياسات والتشريعات) لدعم نمو وتنافسية القطاع من خلال السياسات والتشريعات، و(العمليات التشغيلية) للسعي نحو الكفاءة التشغيلية والتميز في الخدمة، و(الابتكار) لتشجيع الابتكار والتحول الرقمي وتحسين تجربة العميل، وأخيرًا (الحوكمة) التي تعزز التواصل والتعاون بفعالية لضمان التوافق المستمر بين جميع الأطراف.
كما تُركّز الاستراتيجية على 3 ركائز رئيسة تدعمها مجموعة من الممكنات القطاعية. أولاً: المطارات والبنى الأساسية، التي تهدف إلى تطوير المطارات لتقديم تجربة متميزة لمستخدمي الطيران من خلال بنية أساسية ملائمة، وخدمات عالية الجودة، وعمليات تتسم بالكفاءة والاستدامة، وتشمل 3 برامج استراتيجية وهي: برنامج تعظيم الأداء التشغيلي لرفع الكفاءة التشغيلية وتحسين مستويات الخدمة، برنامج التطوير التجاري لتعزيز جاذبية وتنافسية المطارات عبر تطوير المنتجات والخدمات التجارية وتحفيز شركات الطيران، وبرنامج تفعيل شبكة المطارات والاستدامة لضمان التشغيل المستدام ودمج مبادئ الاستدامة البيئية في الخدمات والعمليات.
أما الركيزة الثانية فهي النقل الجوي، وتهدف إلى تعزيز ربط سلطنة عُمان محليًا ودوليًا من خلال شبكة نقل جوي تنافسية وفعّالة تدعم النمو الاقتصادي وتخدم مختلف القطاعات، وتشمل ثلاثة برامج استراتيجية هي: برنامج رفع سعة وعدد وجهات النقل الجوي لتعظيم القدرات الوطنية وتعزيز التنافسية الإقليمية والدولية، برنامج محفزات النقل الجوي لتعزيز الربط الداخلي والدولي عبر أدوات تحفيزية، وبرنامج الاستدامة البيئية للناقلات الجوية لتحقيق الامتثال البيئي وتبني الحلول المبتكرة بما يتوافق مع المعايير الدولية. أما الركيزة الثالثة (خدمات الطيران)، وتركّز على التميز في الخدمات وتطوير سلسلة القيمة، وتبني التقنيات الحديثة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتشمل ثلاثة برامج استراتيجية هي: برنامج إدارة المجال الجوي لتحسين كفاءة إدارة المجال الجوي العُماني وتعظيم طاقته الاستيعابية، برنامج تطوير خدمات الدعم لتعزيز كفاءة خدمات الطيران، وبرنامج التنقل الجوي المتقدم (Advanced Air Mobility – AAM) لدمج تقنيات النقل الجوي المتقدم، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، بشكل آمن وذو جدوى اقتصادية.
وتدعم الممكنات القطاعية نمو وتطوير قطاع الطيران من خلال تعزيز الكفاءات الوطنية، وتطوير التشريعات، وتحسين الحوكمة، ورفع جودة الخدمات، وتشمل 6 برامج استراتيجية هي: برنامج تطوير رأس المال البشري، برنامج أمن وسلامة الطيران، برنامج التشريعات الاقتصادية، برنامج جودة الخدمات والمكانة العالمية، برنامج جذب القطاع الخاص، وبرنامج إطار الحوكمة والتنسيق للقطاع.
وقال حامد بن أحمد البراشدي مدير عام التخطيط الإستراتيجي بهيئة الطيران المدني، إن الإستراتيجية أُعدّت وفق منهجية تشاركية تكاملية بمشاركة أكثر من 60 جهة، وعبر ما يزيد على 70 اجتماعًا وورشة عمل، ومراجعة أكثر من 130 وثيقة، وترتكز على 9 مبادئ أساسية تشكل الأساس لقطاع طيران مستدام، وتُنفّذ عبر 3 مراحل تضم 39 مبادرة.
وتمتد خطة تنفيذ الإستراتيجية على مدى 15 عامًا، موزعة على ثلاث مراحل رئيسة المرحلة الأولى، مرحلة البدء والتأكد من الجاهزية خلال الفترة (2026-2027)، وتشمل 17 مبادرة أبرزها: إعادة تصميم العمليات التشغيلية بمطار مسقط الدولي، وتعزيز الربط الجوي للركاب بمطاري مسقط وصلالة، وتقديم خدمات التموين والصيانة للطائرات في المطارات المحلية (حسب الحاجة التجارية)، وبناء وتوطين إمكانيات الصيانة الثقيلة للطائرات في سلطنة عمان، إعادة صياغة وتحديث التشريعات واللوائح الاقتصادية لقطاع الطيران، والتطوير المستمر للسلامة والأمن في قطاع الطيران.
أما المرحلة الثانية، فهي مرحلة التسارع والإقلاع للفترة من 2027 حتى 2030، فهي مرحلة تعزيز النمو التجاري وتوسيع سلسلة القيمة وجذب الاستثمارات النوعية، وتضم 18 مبادرة أبرزها: تطوير نظام الخدمة العامة للنقل الجوي لدعم خطوط الطيران الداخلي، وتفعيل الالتزام بكورسيا (خطة التعويض عن الكربون وخفضه في مجال الطيران الدولي) مع الحد من الأثر المالي على الناقلات الوطنية، وضمان جاهزية القطاع لتقنيات وأنواع الوقود المستحدثة للطيران، وتعظيم القدرة الاستيعابية للمجال الجوي العماني، وإعداد الإطار التنظيمي والتشريعي للتنقل الجوي المتقدم، وتصميم وتفعيل منصة إدارة الحركة الجوية للطائرات المسيّرةUTM، وتفعيل التنقل الجوي المتقدم في بيئة اختبار آمنة، بالإضافة إلى إعادة تصميم وتحسين تجربة المستثمرين في القطاع.
وتختتم مراحل التنفيذ بالمرحلة الثالثة، مرحلة التحليق للفترة من 2030 حتى 2040، حيث تشمل4 مبادرات تُنفذ بالتوازي مع المبادرات المستمرة من المراحل السابقة، أبرزها: التوسيع التدريجي للبنية الأساسية والقدرة الاستيعابية للمطارات، وبناء قدرات إدارة الحركة الجوية الفضائية لتمكين البرنامج التنفيذي لقطاع الفضاء العُماني، وتعظيم وتنويع خدمات الطيران المقدمة للطيران الخاص، بما يضمن استمرار تنافسية سلطنة عُمان على المستويين الإقليمي والدولي وتحقيق مستهدفات رؤية عمان 2040.
وفي السياق، أكدت راوية بنت ناصر العدوي مدير عام تنظيم الطيران المدني بالتكليف، أن الهيئة حققت خلال عام 2025 نتائج متقدمة في مجال أمن الطيران، مشيرة إلى أن سلطنة عُمان سجلت نسبة امتثال بلغت 94.4% في البرنامج العالمي للتدقيق على أمن الطيران بنهج الرصد المستمر (USAP-CMA)، إضافة إلى نسبة امتثال 100% لمتطلبات التسهيلات، ما وضع السلطنة في المرتبة الرابعة بين دول مجموعة العشرين، والثالثة على مستوى الشرق الأوسط في هذا المجال.
كما أشارت إلى توقيع 8 اتفاقيات دولية لخدمات النقل الجوي، وعقد 21 اجتماع مباحثات ثنائية مع عدد من دول العالم، بما يعزز ربط سلطنة عُمان بشبكة النقل الجوي العالمية ويدعم تنافسية القطاع، مضيفة أنه تم إصدار أكثر من 18 ألف تصريح لشركات الطيران، بما في ذلك التصاريح الدبلوماسية، إلى جانب إصدار 3627 تصريحًا خاصًا بعوائق الطيران، وتعاملت الهيئة مع 524 شكوى ضمن منظومة إدارية فعّالة تكفل حماية حقوق المسافرين وتعزز جودة الخدمات المقدمة، وفي مجال التنقل الجوي المتقدم، تم تشكيل لجنة مختصة لدراسة وتطوير هذا القطاع الواعد، بما يتماشى مع التطورات العالمية في صناعة الطيران.
وفي مجال الملاحة الجوية، أوضح المهندس صالح بن عبد الله الحارثي المدير العام للملاحة الجوية في هيئة الطيران المدني، أن الهيئة سجلت خلال عام 2025 إجمالي حركة جوية بلغت 643,069 من بينها 585,357 طائرة عابرة للأجواء العُمانية، مبيناً أن مطارات سلطنة عُمان شهدت حركة نشطة بلغ عدد المسافرين فيها 15,213,150 مسافرًا.
وفي مجال الأرصاد الجوية، قال عبد الله بن راشد الخضوري مدير عام الأرصاد الجوية بهيئة الطيران المدني، إن الهيئة شهدت خلال عام 2025 نقلة نوعية في تعزيز منظومة الأرصاد الجوية والإنذار المبكر، من خلال تنفيذ مجموعة من المشاريع الإستراتيجية ذات الأثر المباشر على سلامة المجتمع ودعم متخذي القرار أبرزها مؤشر نمذجة الفيضانات، الذي يُستخدم للتوقع الآني للمناطق المعرّضة للغمر نتيجة هطول الأمطار الغزيرة، بما يسهم في رفع جاهزية الجهات المختصة والحد من المخاطر المحتملة.
وأضاف الخضوري أنَّه جرى تدشين الموقع الإلكتروني للأرصاد العُمانية والتطبيق المصاحب له، والذي يُعد منصة وطنية شاملة تخدم مختلف فئات المجتمع والجهات الحكومية والخاصة والعسكرية، ويوفر تنبيهات مبكرة لعدة أيام لجميع محافظات سلطنة عُمان، إلى جانب خرائط طقس متقدمة للنماذج العددية بدقة تصل إلى 2.1 كيلومتر، ما يعزز من دقة التوقعات وسرعة الوصول إلى المعلومات، وتفعيل آلية برتوكول الإنذارات الموحدة والتي تعتمد على الألوان ودلالاتها وفق معايير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وفي إطار مواكبة التطور التقني، ذكر الخضوري أنه جرى خلال 2025 إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وإصدار التوقعات الجوية، فيما شهدت منظومة الرصد والتنبؤ والإنذار المبكر خلال العام ذاته تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد محطات الرصد الجوي 83 محطة.
وأشار حسين بن سالم الرحبي مدير عام خدمات الإسناد، إلى أنَّ الهيئة حققت خلال عام 2025 أداءً ماليًا غير مسبوق؛ حيث تجاوزت إيرادات الهيئة 107 ملايين ريال عُماني، مسجّلة بذلك أعلى تحصيل فعلي في تاريخ الهيئة، في انعكاس مباشر لكفاءة الإدارة المالية وتحسين نماذج العمل وتعظيم الاستفادة من الموارد، مؤكدا أن الهيئة ساهمت بشكل فعّال في ملف الباحثين عن عمل خلال عام 2025 وذلك من خلال تعيين 101 مواطن من الباحثين عن عمل وتدريب 139 طالبا جامعيا على رأس العمل.
وقال محمد بن أحمد اليافعي مدير عام المديرية العامة للطيران المدني بمحافظة ظفار، إن هيئة الطيران المدني حصدت خلال عام 2025 عددًا من الجوائز المؤسسية التي تعكس مستوى النضج المؤسسي وجودة الأداء، أبرزها جائزة إجادة في فئة رضا العملاء، وجائزة إجادة في فئة التحسن المستمر، إلى جانب حصولها على المركز الأول في ممارسة حوكمة إدارة التغيير، مؤكدًا أن هذه الجوائز تأتي نتيجة لتطبيق منهجيات عمل حديثة، وتعزيز ثقافة التحسين المستمر في الهيئة.
وأضاف أن الهيئة واصلت تعزيز حضورها ومكانتها على الساحة الدولية؛ حيث شاركت سلطنة عُمان في أعمال الدورة الثانية والأربعين للجمعية العمومية لمنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، في إنجاز يعكس الثقة الدولية بالدور العُماني في قطاع الطيران المدني. واستضافت 6 اجتماعات وورش إقليمية متخصصة، في مجالات السلامة والملاحة الجوية والأرصاد الجوية وحماية بيئة الطيران، إضافةً إلى المشاركة في معارض ومؤتمرات عالمية، بما يُسهم في نقل المعرفة وتبادل الخبرات، وتعزيز موقع سلطنة عُمان كشريك فاعل في صناعة الطيران على المستوى الدولي.
