الرؤية- ريم الحامدية
اختتمت بلدية مسقط فعاليات (Hope 2026) "الإسكان والإنسان والبيئة"، التي عُقدت تحت شعار "نمو" في قلعة الميراني بمطرح، ضمن سلسلة ليالي مسقط الثقافية والمعمارية. وجمعت الفعالية نخبة من المعماريين والأكاديميين وصناع السياسات والمهنيين في حوار استراتيجي حول مستقبل التخطيط الحضري المرتكز على الإنسان، مع التركيز على جودة الحياة والاستدامة والحفاظ على الهوية العمرانية للعاصمة.
وتأتي هذه النسخة من المبادرة امتدادًا للجهود التي بدأت منذ إطلاق HOPE في عام 2023، والتي تهدف إلى تعزيز التنمية المرتكزة على الإنسان من خلال التخطيط الشامل والتصميم الحضري المستدام؛ بما يسهم في خلق بيئات صحية وقابلة للعيش. وتستند المبادرة إلى مقاربات متعددة التخصصات تركز على التداخل بين تطوير الإسكان، وتعزيز الصحة، والحوكمة، والاندماج المكاني، بما يشجع على النمو المسؤول في مدن ومجتمعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع الاستجابة لمتطلبات التكيف العمراني لتحسين النتائج الصحية وتعزيز التنوع الاقتصادي.
وافتتحت الفعالية بكلمة ترحيبية من منظمي بلدية مسقط، مؤكدين على النهج المؤسسي المستمر الذي يضع جودة الحياة والاستدامة في صلب أولويات تطوير المشهد العمراني للعاصمة، ويعكس التزام البلدية بالاستفادة من الخبرات المحلية والدولية في صياغة سياسات واستراتيجيات تطويرية مبتكرة.
وتضمّنت الفعالية 3 جلسات حوارية رئيسية تناولت أبرز محاور النمو الحضري المستدام الجلسة الأولى، بعنوان "النمو الحضري والمدن الصحية"، ركزت على التحديات والفرص في تحقيق نمو مستدام في مدن الشرق الأوسط، مع التأكيد على أهمية أنظمة النقل والبنية التحتية والصحة العامة. وقد شارك فيها نخبة من المتحدثين الدوليين والمحليين. أمَّا الجلسة الثانية، "الإسكان.. إعادة التأهيل والتنمية الاقتصادية"، فقدمت نماذج للشراكات متعددة القطاعات وآليات تحويل المبادرات الناجحة إلى سياسات قابلة للتوسع، بمشاركة خبراء من جامعات ومؤسسات عالمية. في حين تناولت الجلسة الثالثة، "الحوكمة والتنمية الاجتماعية وصناعة المكان"، البعد الاجتماعي للتطوير العمراني وأهمية التصميم المشترك مع المجتمع لخلق أماكن حيوية ومتنوعة. وقد أدار هذه الجلسة البروفيسور جيسون كارلو من الجامعة الأمريكية في الشارقة، بحضور البروفيسور محمود الوهيبي. وشهدت الفعالية تكريمًا خاصًا للمتحدثين والمنظمين الذين أسهموا في نجاح هذه المبادرة.
وأكد المتحدثون خلال الجلسات على أهمية تحويل البحث العلمي إلى أثر طويل المدى، وتعزيز التكامل بين النمو السكاني والنتائج الصحية والتنمية الاقتصادية، مع التركيز على استراتيجيات الدمج بين التكنولوجيا والبيئة المبنية، بما يسهم في إدارة النمو الحضري بشكل مسؤول وشامل، ويلبي تطلعات رؤية "عُمان 2040" في مجال المدن الصحية والمستدامة.
وسلطت HOPE 2026 الضوء على النجاحات التي حققتها النسخ السابقة للمبادرة في نزوى وبركاء ومسقط، والتي تناولت استراتيجيات إعادة تشكيل الأحياء السكنية؛ بما يدعم أنماط حياة أكثر نشاطًا، واستكشاف كيفية توظيف التصميم الحضري القائم على الأدلة في صياغة السياسات العامة.
واختتمت فعاليات Hope 2026 وسط إشادة واسعة بالمستوى العلمي والتنظيمي للحدث، مؤكدين أن هذه المبادرة تمثل منصة إقليمية متميزة للحوار حول المدن المستدامة والمخططات الحضرية المرتكزة على الإنسان، ومواصلة تطوير نموذج حضري يجمع بين الأصالة والابتكار، ويضع مسقط في صدارة المدن الصحية والقابلة للعيش في المنطقة.
