دربوكة شادي (4)

 

 

 

مُزنة المسافر

 

ما أحلاك يا ليل؟ أنت يا ليل تعرف كيف تكون أنيقًا حقًا، تلبس أثوابًا من طبقات العجب، ترى الناس والعالم بهذا الزي، من هم وسط لونك الجميل، هل جئت تغلف بيروت هكذا؟ تكحل عينها، لترى نفسها أجمل بناسها وأهلها.

وهل رأيت شادي يا ليل؟

يا ترى ماذا يفعل الآن؟

يقول الليل أنه بات يعبر، من علمه التعبير؟ هل علمته الدربوكة أن يحكي؟ وهل يقول الأقاويل ويردد المواويل بصوت جبلي عظيم؟

هل صار إنسانًا آخر غير الإنسان الذي كان.

مثلًا يشعر، يعبر، الريح تحرك قلبه منيح، وبشكل صريح!

لقد صار مهضومًا، خفيفًا على القلب، لطيفًا مع الكل، والأهم أنه صار يسرح!

هل صرت تسرح يا شادي؟، إنك تسرح فعلًا حين تفكر في كارلا، قلبك يطرق أبوابًا كثيرة، وينبض نبضًا يشبه نبض الدرابيك، دمبك تاك دمب، وتاك تاك دمب.

انتظر حتى تشعر أكثر، لكن يا شادي، هل انتبهت لك كارلا؟، مثلًا هل رأت تلك الشامة على خدك، وعلامة أخرى على وجهك، لم ترى عينيك التي فيها كل الإعجاب.

وماذا لو طلبت كارلا أن تشيد لها قصرًا يا شادي، يا ترى هل هو قصر من البصل والبندورة؟

الواقع يقول حقيقة مُرّة، مُرّة مثل تلك الليمونات التي تعرفها جيدًا في مطعم المعلم سمير، وسيصرخ في وجهك إن ذهبت إليها وسط أحلامك، إنها جميلة لكنها مغرورة يا شادي، والعالم حشورة إن عرفت أنك تحبها.

حشورة، كيف؟

سيسأل أهل الفن على الشرفات إن كان الخبر صحيحًا، وأنها خبرية تُقال على فناجين القهوة العديدة، وتُطرح حين يلعب أهل الفن الورق، وهل لهم كلمات يخبرونها لك؟، يهمسونها لنفسك المتحمسة لترى الجميلة.

وهل يقدر أهل الفن على النصح؟

مثلًا كن شفافًا معها، كن صادقًا، كن زاهيًا في أمانيك، وما هي معانيك الجديدة؟

معانيك لهذا اليوم، فالموتور يعمل جيدًا، بعد ليل طويل، يبدأ هذا النهار وأنت تعيش تجربة التوصيل، توصل الموائد والأطعمة، والناس تسلم، والناس تردد أن تأتيك في المطعم.

المصاري والبقشيش، لقد رأيت كل شيء نفيس اليوم.

 كتر خير الله يا شادي، يا غالي على قلب أمك وأبيك.

شو بدك بعد؟ أمورٌ كثيرة، قد صارت مثيرة، والحبكة تبدلت، والصورة تصورت، إنك تقول الغزل، وتنسج للحياة أجمل المشاهد.

اشرح لأهل الفن، شرحًا وافيًا لما تشعر، وقد يدعونك لتحتسي القهوة معهم، وربما ستلعب الورق بينهم، وتقول لهم أحلامك الكبيرة، تلك الأحلام التي قد تسعُ قلب القمر وحده، واطلب منه أن تشيد عليه بيتًا من قرميد جميل لكارلا.

وإن فتحت كارلا النافذة الآن، وبحثت عنك وسط الأشياء في المدينة، ورأت الناس على الطرقات، وشعرت بدفء الأيام القصيرة وتلك الليالي الحلوة الطويلة، وأرادت أن تضحك، فقط أن تضحك.

لأنها تريد من يُضحكها، ويقلب عقلها من ضجر قديم، ويراها بغُرة أحلى، وبقصة شعر غريبة، وفستان سهرة يناسب ليلًا يعرف بيروت، والعتمة بالتالي ستجد أنوارًا كثيرة تضيء قلب شادي وعين الموتور وروح المدينة طبعًا.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z