دربوكة شادي (6)

 

 

 

 

مُزنة المسافر

 

على الشرفة، أطلت هذه الطلة، ما أحلاها تلك الحلوة!، حين تناظر خطواتك من الأسفل، هل تبادلتم النظرات؟، إنها تفكر أن تنادي عليك يا شادي، يا ترى ماذا ستقول هذه الجميلة؟

كلمات منسقة، حروف مؤلفة للحظة فقط.

إنها تبحث عن شمسية، مظلة تناسب الجو الغائم جزئيًا، وتلك المطرات التي تريد أن تهبط هبوطًا دون غمر مثير للمشاكل، نزلت بالشمسية، ولبست نظارة سوداء، يبدو ربما أنها تعيش أيامًا باريسية.

ستنطق لك يا شادي، كلمتين فقط، ولن تضيف المزيد.

يا عيني لو قالت بالمزيد، كلمة، جملة، مفردة.

هل هي مترددة؟

كارلا: كيفك يا شادي؟

كيفك يا حلو، يا وسيم، هل لك من الكلام ما هو رصين؟ هات ما عندك، قل ما تعرف، أطلب منها أن تدور قليلًا بتلك الشمسية، بالمظلة التي كانت في الخزانة منسية، موسمًا أو موسمين، إنها تعود بألق جديد، يناسب فستانها الذي فيه خطوط توحي بأناقة فرنسية.

إنها أنيقة، ورقيقة هذه الكارلا.

من الذي يخلط كلامها بالموسيقى، التشيلو والبيانو وعازفي الكمنجة، الهاربين من أوكسترا وهمية، إنهم سيعزفون خلفها، في الساحة وفي كل باحة.

هل تحدث معها أهل الفن؟

أخبروها بأن تلعب معهم الورق على الشرفات، وكلموها عن تلك الخبريات، المليئة بالثرثرة والأمنيات، وهل احتست القهوة مع أهل الفن؟ وقدموا لها العصائر ومر من شرفتهم ألف طائر.

وماذا لو تحاوروا حول شادي؟

هل سمع صوتها وهي التي تميل إلى الحوار وربما طرح بعض الأشعار.

وقد تنسج القصائد، وتبنيها كالمصائد.

تصيد قلوب المتعطشين للشعور.

في زمن راح فيه الحب خلف شمس باردة.

وراح فيه الغرام خلف قمر كئيب.

من أهم اقتراحات أهل الفن، أنهم اقترحوا عليها أن يدعوها شادي إلى السينما، فتعيش كارلا فيلمًا أبيض أسود، بتلك اللقطات الرومانسية، وأيام كثيرة كلاسيكية، وتعيش وسط حركة وميل ودوران، إنها تعيش أجمل اللحظات، وسط تلك الأفلام.

هل هي جدية تلك الأفلام؟ حين يتأثر البطل، وحين يقفز قفزًا حرًا، أو ينادي على البطلة أن تعود، السينما مليئة بالأحداث البائسة، والنائمين فوق الكراسي الناعسة، والشاعرين بالملل الشديد، والذين يريدون كل التجديد.

لقطة هنا، لقطة هناك تعيد الأمل البعيد لهذا البطل العنيد.

وربما قد تكون المشاعر التي فيها سلالم ومنازل قد تجعل البطلة راغبة رغبة كبيرة أن تكبر، وتتبختر أمام الكاميرا، في غنج غير مسبوق، وفي دلال يعيد إحياء كل الخطوات الراقصة.

وهل ستخرج كارلا بالمظلة؟، لقد شاهدت كل شيء بالشمسية، لقد كانت حقًا رومانسية، فكرت في شادي، الذي جاء ينادي على شيء آخر غير طبق الفتوش.

يقول لها إنه يود أن يصطحبها ليس إلى السينما، ولكن لضيعته بالموتور، سيذهبان إلى هناك، وسيبقيان أسفل سطح يحميهم من مطرات غامرة بشدة، وربما سيكون لهم قهوة وشاي وحكايات شعبية، وأفكار دربوكية، مخلوطة بقفزات الدبكة وربما محروسة بنغمات الدربكة.

من يدري؟!

 

 

 

 

 

 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z