دربوكة شادي (الحلقة الأخيرة)

 

مُزنة المسافر

هل غارت منك الألحان يا شادي؟ وهل تعبت بعد أن كانت معلقة في الهواء طويلًا؟ ولم يسمعها أحد، لم يفهمها أي إنسان، إنها ألحان فوضوية، صانعة للكلام غير المنسق، انتظر حتى تضعها وسط سطر يسمح أن تخبر القمر.

نغمةٌ تلو أخرى، وهكذا دواليك، يا شادي، يا من تنادي على الدربوكة لتطرق لك أفكارًا مجنونة، طبعًا غير موزونة، مخلوطة بمشاعر غريبة.

ينادي عليك المعلم سمير، الطلبات صارت كثيرة والأطباق باتت خطيرة، يطلبها الزبائن على الدوام، كبة نية، فتوش، وزيت زيتون يُوضع على رأس كل وعاء.

ماذا لو أخبرتك الدربوكة بلحن زاهي؟ وكنت أنت الشاهد الجديد على قدرتها اللحنية، يا ترى أين كانت تلك الألحان منسية؟ وهل هي فعلًا رومانسية؟

هل قالت الألحان بين بطنها اسم كارلا؟

نطقت حروفه كلها أم مالت نحو حرف ما؟

أين هي؟ هل تتجهز فوق، ربما على الشرفة، تراقب نفسك المنتظرة لها هنا تحت في مطعم المعلم سمير، تضيء، وتنير المكان، لكل الزوار، ممن أتوا من أصعب مشوار.

وماذا لو لوحت لك كارلا؟ وبعثرت منديلًا قديمًا نحو وجودك ومكانك، وردت في جرأة بدل الخجل الذي سكن جذعها في الماضي، صارت هي تريد الكلام، وربما هي مُغرمة بنفس الغرام الذي صار في قلبك يا شادي.

لقائكم قريب، هنا على طاولة موضوعة قرب نافذة تميل لها الأزهار، تريد أن تسمع حديثك معها، وهل يعلم أهل الفن أنها الليلة الموعودة؟

وهل هي المحظوظة؟

وأهل الفن قد جاءوا ونزلوا من الشرفات بعد أن لعبوا الورق وسط ذكريات الأمس، واحتسوا القهوة، وأخبروا بالطالع ونادوا على كل سامع أن شادي سيلاقي كارلا لقاءً حلوًا.

حكي وثرثرة، ثناء ومديح لشادي، ييي شو مرتب! ييي شو هالشب الحلو!!

وقلبه يميل يمنة ويسرى، يرقص مع كل دبكة، وبين حنايا أعصاب الدربكة، ينادي فقط على كارلا.

هل صارت فوق السلالم بذاك الكعب العالي؟ وهل قلبها في عينك غالٍ يا شادي؟ وهل ستأخذها بعد العشاء في جولة على الموتور، تأخذها لضيعة بعيدة، فيها ذكرياتك وحياتك يا شادي.

وهل ستشاركك أجمل الذكريات؟ أسفل الظلال، وأسفل البيوت المهجورة، أو بين حنايا تلك المقطورة، تحكي لك عن أيامٍ غابت ولن تعود، وعن أيام راحت ولن تسود أبدًا مخيلة العابرين للدروب.

ستقول عن طفلة عبرت من هنا، وختيارة نامت على جذوع الشجر هناك، ستحكي عن بيوت فوق رؤوسها قرميد جميل، وبين صفوفها حجر ثمين.

وماذا لو شعرت كارلا بالحنين؟

ما هي كلماتك في هذه اللحظة يا شادي؟ لقد ضاعت هي، صوت الموتور لم يزعجها، والريح نامت على أكتافها، ونسيت أن تحرك غُرتها لوهلة، ونسيت العجقة، نسيت الزحام والضجيج، والهتاف والصريخ، وأرادت الهدوء والسكون يا شادي.

كم أنت محظوظ أن الحياة مالت معك نحو الرومانسية، وهل الأيام القادمة مرسية على هذه الفكرة؟ التي قد لا تتبدل، ولا تتغير وتصير أجمل مصير لإثنين يرغبان أن يكونا معًا.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z