سلطنة عُمان تحافظ على مستوى التضخم عند أقل من 1% خلال 2025

مسقط - العُمانية
أكدت وزارة الاقتصاد أن مسار التضخم في سلطنة عُمان خلال عام 2025م يتوافق مع التوقعات التي ترجح تسجيل معدل تضخم بنحو واحد بالمائة؛ إذ سجل متوسط التضخم في الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين 0.94 بالمائة خلال الفترة من يناير حتى نوفمبر من العام الماضي.

وأشارت الوزارة إلى أنه على النطاق المحلي يواصل التضخم مساره المعتدل ضمن النطاق المستهدف، وتظل الضغوط التضخمية محدودة نسبيًّا عالميًّا على الرغم من متغيرات السياسات التجارية العالمية وتصاعد فرض الرسوم الجمركية، إلا أن هذه المتغيرات ما زالت تلقى بظلال من عدم اليقين وسط مخاوف من أن تؤدي لارتفاع التضخم خلال الفترة المقبلة.

وأكدت الوزارة أن اعتدال التضخم في سلطنة عُمان على مدى سنوات الخطة الخمسية العاشرة 2021 - 2025 جاء في ظل تبنّي الحكومة سياسات استباقية لاحتواء التضخم المتفاقم عالميًّا منذ عام 2021 وتدابير دعم موجه للسلع الغذائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي حد من انتقال ظاهرة تفاقم التضخم إلى الأسواق المحلية، وتوقي تبعاتها على نمو الاقتصاد الوطني والقوة الشرائية ومستويات المعيشة.

وأوضحت الوزارة أن الحفاظ على معدل معتدل للتضخم محفز لنمو الاقتصاد الوطني في ظل التوجه نحو تيسير السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة المصرفية والذي يعزز الطلب المحلي ويرفع مستويات السيولة المحلية ويسهم في زيادة الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى خفض كلفة الائتمان للقطاع الخاص وتوسعة دور القطاع المصرفي في تمويل المشروعات والأنشطة الاقتصادية خاصة الصناعة والإنشاءات والتعدين والنقل وغيرها من القطاعات الأخرى.

كما واصل البنك المركزي العُماني خلال عام 2025 توجهه نحو التيسير النقدي وخفض الفائدة المصرفية بما يتوافق مع قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن تحديد مستويات الفائدة المصرفية وتبعًا لسياسة ربط الريال العُماني بالدولار الأمريكي.

وقام البنك بخفض أسعار الفائدة على عملياته لإعادة الشراء مع المصارف المحلية خلال عام 2025 عدة مرات لتتراجع مستويات الفائدة من 5 بالمائة في نهاية عام 2024 إلى 4.25 بالمائة في ديسمبر 2025.

وتشير بيانات الائتمان المصرفي خلال عام 2025 إلى نمو بنسبة 9.0 بالمائة في الائتمان الممنوح من قبل القطاع المصرفي ليصل إلى 34.7 مليار ريال عُماني في نهاية أكتوبر 2025، وارتفاع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 5.8 بالمائة ليصل إلى 28.3 مليار ريال عُماني بنهاية أكتوبر 2025.

وأكدت وزارة الاقتصاد أن تسهيل الإقراض وخفض كلفة التمويل يعد أحد أهم الممكنات المستهدفة لزيادة دعم وتمكين القطاع الخاص من دوره كشريك في التنمية المستدامة ومحرك لنمو الاقتصاد، ويشير الارتفاع الملموس في حجم التمويل المصرفي للقطاع الخاص إلى ما تشهده الأنشطة الاقتصادية من تعافٍ بدعم من برامج ومبادرات التحفيز التي نفذتها الحكومة لتعزيز تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي والوصول إلى نمو مستدام للاقتصاد خلال المرحلة الأولى من رؤية "عُمان 2040".

كما تقدمت الحكومة بشكل كبير في تذليل التحديات التي تواجه نمو القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بهدف تشجيع الاستثمار ورفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وكانت محدودية خيارات التمويل وتراجع نسبة الائتمان المصرفي للقطاع الخاص من بين التحديات التي صاحبت السنوات الأولى من تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة في ظل تأثر الأنشطة الاقتصادية بأزمة تفشي الجائحة.

وعلى مدى السنوات الماضية، طرحت الحكومة مبادرات متوالية لتسهيل التمويل وتحفيز الاستثمار منها بدء نشاط صندوق عُمان المستقبل ورفع رأسمال بنك التنمية، وتنفيذ البرنامج الوطني "استدامة" لتطوير قطاع سوق رأس المال والقطاع المصرفي، وتم ضمن "استدامة" إطلاق البرنامج التحفيزي للقطاع الخاص لتشجيع الإدراج في بورصة مسقط، وتدشين سوق الشركات الواعدة في بورصة مسقط الذي يستهدف تشجيع الشركات العائلية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الإدراج في البورصة والاستفادة من فرص التمويل التي تتيحها البورصة للقطاع الخاص.

وحول تطورات التضخم في سلطنة عُمان، أوضحت وزارة الاقتصاد أن مؤشر الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين يشير إلى أنه خلال الفترة من يناير حتى نهاية نوفمبر من عام 2025 تراجعت أسعار مجموعة المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 0.33 بالمائة واستقرت أسعار عدد من المجموعات المكوّنة لمؤشر التضخم وهي مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى ومجموعة التبغ ومجموعة الاتصالات ومجموعة الثقافة والترفيه.

في حين اتجهت أسعار عدد من المجموعات نحو ارتفاع بسيط وهي مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 0.44 بالمائة ومجموعة التعليم بنسبة 0.45 بالمائة ومجموعة الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة المنزلية الاعتيادية بنسبة 0.45 بالمائة، وكانت أعلى المجموعات ارتفاعًا هي مجموعة السلع والخدمات المتنوعة وارتفعت بنسبة 6.8 بالمائة ومجموعة النقل بنسبة 3.2 بالمائة ومجموعة المطاعم والفنادق بنسبة 1.8 بالمائة ومجموعة الصحة بنسبة 1.5 بالمائة.

وعلى النطاق الجغرافي، تم تسجيل أعلى معدل لارتفاع أسعار المستهلكين في محافظة الداخلية بنسبة 1.63 بالمائة تلتها محافظة الظاهرة بنسبة 1.54 بالمائة ومحافظة مسندم بنسبة 1.21 بالمائة ومحافظة جنوب الشرقية بنسبة 1.04 بالمائة ومحافظة البريمي بنسبة 1.02 بالمائة ثم محافظة مسقط بنسبة 0.98 بالمائة ومحافظة الوسطى بنسبة 0.83 بالمائة ومحافظة ظفار بنسبة 0.60 بالمائة ومحافظة شمال الباطنة بنسبة 0.51 بالمائة ثم محافظة جنوب الباطنة بنسبة 0.46 بالمائة، وتم تسجيل أدنى معدل للتضخم في أسعار المستهلكين في محافظة شمال الشرقية بنسبة 0.29 بالمائة.

وفي المؤشرات الأخرى التي ترصد تطورات التضخم، تراجع الرقم القياسي العام لمؤشر أسعار المنتجين بنسبة 4.3 بالمائة في نهاية الربع الثالث من عام 2025م مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2024، نتيجة انخفاض أسعار مجموعة التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 5.3 بالمائة ومجموعة الصناعات التحويلية بنسبة 4.1 بالمائة، فيما ارتفعت أسعار مجموعة الطاقة الكهربائية بنسبة 3.5 بالمائة والماء بنسبة 6.1 بالمائة.

وفي المقابل، سجلت الأرقام القياسية لأسعار الواردات ارتفاعًا ملموسًا في نهاية الربع الثالث من عام 2025م بنسبة 15.2 بالمائة مقارنة مع الربع نفسه من عام 2024، نظرًا لارتفاع أسعار مجموعة المشروبات والتبغ بنسبة 34.7 بالمائة وأسعار مجموعة الماكينات ومعدات النقل بنسبة 12.1 بالمائة وأسعار مجموعة المصنوعات المتنوعة بنسبة 16.1 بالمائة، كما ارتفعت أسعار مجموعة الزيوت والدهون والشموع النباتية والحيوانية بنسبة 7 بالمائة، وأسعار مجموعة الأغذية والحيوانات الحية بنسبة 4.8 بالمائة، في حين تراجعت أسعار مجموعة المواد الخام غير القابلة للأكل باستثناء الوقود بنسبة 19.2 بالمائة، وأسعار مجموعة المواد الكيمياوية والمواد ذات العلاقة بنسبة 6 بالمائة، والسلع المصنفة حسب المادة بنسبة 5.2 بالمائة.

وفيما يتعلق بتطورات التضخم وأسعار الغذاء عالميًّا، تشير البيانات الإحصائية إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 2.6 بالمائة في نوفمبر 2025، وصعد المؤشر العام لأسعار المستهلكين بنسبة 2.7 بالمائة.

من جانب آخر، توقعت مجموعة البنك الدولي أن تواصل أسعار السلع الأولية العالمية التراجع للعام الرابع خلال عام 2026 وأن تصل مستويات الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ 6 سنوات خلال العام الجاري، إذ من المتوقع أن تصل نسبة الارتفاع في عام 2025 إلى نحو 23 بالمائة، و14 بالمائة خلال عام 2026.

وفي تطورات أسعار الأغذية عالميًّا، انخفض متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية إلى 125.1 نقطة في نوفمبر 2025، أي بنسبة 1.5 بالمائة مسجلًا تراجعًا للشهر الثالث على التوالي في ظل تراجع شهدته جميع مؤشرات أسعار السلع الغذائية باستثناء مؤشر الحبوب وظل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية أدنى بمقدار 35.2 نقطة أي بنسبة نحو 21.9 بالمائة مقارنة مع الذروة التي بلغها في مارس 2022.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z