درس على الهواء (28) عامًا من التعليم المباشر، وصناعة الوعي.

 

_ محمد الشكري: يعد برنامج «درس على الهواء» أحد أنجح النماذج في توظيف الإعلام لخدمة التعليم ويعكس شراكة فاعلة بين وزارتي التربية والتعليم والإعلام.

_ يونس المحذوري: «درس على الهواء» يعزز رسالة قناة عُمان مباشر كمنصة إعلامية داعمة للتعليم والخدمة المجتمعية.

_ خلفان العاصمي: إطلاق البرنامج جاء استجابةً لحاجة حقيقية لدى طلبة دبلوم التعليم العام.

_ حسين العلوي: الموازنة بين البعد التعليمي والبعد البصري تمثل ركيزة أساسية في الرؤية الإخراجية للبرنامج.

_ فائزة الصلتية: البرنامج شهد تحولات واضحة في أسلوب التقديم.

_ ناصر الشكيلي: البث المباشر يتطلب دقة في إدارة الوقت بين عرض المعلومة والتفاعل مع الطلبة.

_ رنس الناعبية: أسهم بشكل كبير في تحسين فهمي للمواد الدراسية.

 

كتب/ محمد بن علي الرواحي

على امتداد ثمانيةٍ وعشرين عامًا، رسّخ برنامج «درس على الهواء» حضوره بوصفه أحد أبرز البرامج التعليمية في الإعلام العُماني، جامعًا بين الرسالة التربوية والبث المباشر، ومواكبًا التحولات التي شهدتها العملية التعليمية والتقنيات الحديثة.

وفي هذا الاستطلاع، نستعرض مسيرة البرنامج، وأبرز محطات تطوره، والتحديات التي واجهها، وأثره في دعم الطلبة وتعزيز مفاهيم التعليم عبر الوسائط الإعلامية.

 

شراكة فاعلة لخدمة التعليم

يؤكد محمد بن خلفان الشكري، مدير دائرة التواصل والإعلام بوزارة التربية والتعليم، أن برنامج «درس على الهواء» يُعد أحد أنجح النماذج في توظيف الإعلام لخدمة التعليم، إذ انطلق استجابةً لحاجة تعليمية حقيقية، واستمر على مدى 28 عامًا في دعم الطلبة وتقديم شروحات تعليمية مباشرة، أسهمت في تعزيز الفهم والتحصيل الدراسي، وذلك من خلال التعاون مع المديرية العامة للإشراف التربوي في توفير المعلمين الأكفاء لتقديم وشرح المناهج الدراسية، والرد على تساؤلات الطلبة واستفساراتهم.

ويوضح أن البرنامج يعكس شراكة فاعلة بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الإعلام، ممثلة في تلفزيون سلطنة عُمان، أسهمت في تقديم محتوى تعليمي موثوق بأسلوب إعلامي احترافي، يوازن بين جودة المعلومة وجاذبية العرض.

ويشير إلى الدور البارز الذي اضطلع به البرنامج خلال جائحة كورونا، من خلال بث دروس مباشرة لكافة الصفوف الدراسية عبر قناتي عُمان مباشر وعُمان الثقافية، ليكون أحد الحلول التعليمية التي ضمنت استمرارية تنفيذ المناهج الدراسية في تلك المرحلة.

ويؤكد في ختام حديثه حرص الوزارة على مواصلة تطوير البرنامج بما يواكب المستجدات التعليمية والتقنية، مقدمًا الشكر لوزارة الإعلام، ولكافة الطواقم التعليمية والإعلامية التي أسهمت في نجاح «درس على الهواء» عبر سنواته الطويلة، مشيدًا بما قدموه من جهدٍ وإخلاصٍ وتفانٍ شكّل ركيزةً أساسية في نجاح هذه التجربة التعليمية.

 

تجربة إعلامية تعليمية تلامس احتياجات الطلبة

يشير يونس بن مبارك المحذوري، مشرف قناة عُمان مباشر، إلى أن برنامج «درس على الهواء» يُعد تجربة إعلامية تعليمية ناجحة، استطاعت أن تحجز لها موقعًا ثابتًا ضمن خريطة برامج القناة، لما يتميز به من بث مباشر يواكب احتياجات طلبة دبلوم التعليم العام، خاصة خلال الفترات الدراسية الحساسة كمرحلة الاختبارات، مع طرح مبسّط ورسالة تعليمية واضحة تسهم في دعم التحصيل الدراسي.

ويؤكد أن الشراكة مع وزارة التربية والتعليم تمثل ركيزة أساسية في نجاح البرنامج، إذ تضمن موثوقية المحتوى ودقته الأكاديمية وارتباطه بالمناهج المعتمدة، بما يعكس تكامل الأدوار بين الإعلام والمؤسسات التعليمية، ويجسد مفهوم الإعلام التنموي الذي يضع خدمة الطالب والمجتمع في صدارة الاهتمام.

ويوضح أن «درس على الهواء» يعزز رسالة قناة عُمان مباشر كمنصة إعلامية داعمة للتعليم والخدمة المجتمعية، لا تكتفي بنقل الحدث، بل تسهم في صناعة الأثر الإيجابي، مبينًا أن البرنامج يسهم في توسيع قاعدة المشاهدين، خصوصًا من فئة الطلبة وأولياء الأمور، ويرفع نسب المتابعة خلال فترة الاختبارات، بما يعكس مستوى الثقة التي يحظى بها واستمراريته عبر السنوات.

ويبين أن القناة تحرص في بث البرامج التعليمية المباشرة على الموازنة بين المهنية الإعلامية وطبيعة المحتوى التعليمي، من خلال وضوح الصورة والصوت، وبساطة الإخراج، والتركيز على المعلومة، مع الاستفادة من التطور التقني وتعزيز التفاعل الرقمي، مشيرًا إلى أن الرؤية المستقبلية تتجه نحو تطوير البرامج التعليمية عبر منصات متعددة وتقنيات تفاعلية، تواكب التحول الرقمي وتحافظ على جودة المحتوى ورسالة القناة التعليمية.

 

تجربة تعليمية رائدة

يتحدث خلفان بن سليمان العاصمي، مقدم سابق لبرنامج «درس على الهواء»، عن انطلاقة البرنامج التي تعود إلى العام الدراسي 1998–1999، مؤكدًا أن إطلاقه جاء استجابةً لحاجة حقيقية لدى طلبة دبلوم التعليم العام، في وقت كانت فيه الدروس التعليمية تُبث بشكل مسجّل دون أي تفاعل مباشر مع الطلبة، وشكّل البرنامج منذ بدايته نقلة نوعية في التعليم التلفزيوني، إذ أتاح للطلبة طرح أسئلتهم واستفساراتهم بشكل مباشر، وواكب فترات الامتحانات في نهاية الفصلين الدراسيين الأول والثاني.

ويشير إلى أن ما قبل إطلاق «درس على الهواء» اقتصر على فقرة تعليمية إذاعية ضمن برنامج «صباح الخير يا بلادي»، كان يشارك فيها معلمون ومشرفون تربويون للرد على استفسارات الطلبة، إلا أن طبيعتها غير المرئية حدّت من مستوى التفاعل، خاصة في المواد العلمية، وبعد تقييم هذه التجربة دفع دائرة الإعلام التربوي، بصفتها الفريق المؤسس، إلى تبنّي فكرة برنامج تلفزيوني تعليمي مباشر، أُطلق بالتعاون مع إدارة تلفزيون سلطنة عُمان، ليبدأ «درس على الهواء» مسيرته التعليمية المستمرة حتى اليوم.

ويؤكد أن فريق العمل حرص منذ الحلقات الأولى على أن يتجاوز المحتوى حدود الشرح التعليمي، ليشمل جانبًا تمهيديًا وتوعويًا يسهم في تهيئة الطلبة نفسيًا للاستعداد للامتحانات، والتعامل مع ضغوطها، مع مراعاة دور الأسرة كشريك أساسي في دعم الطالب نفسيًا وتعليميًا خلال هذه المرحلة.

ويبيّن العاصمي أن البرنامج شكّل منصة مهمة لاستقطاب الكوادر العُمانية المؤهلة من معلمين ومشرفين تربويين، وأسهم في إبراز خبراتهم ومعارفهم وقدراتهم المهنية، ليكون «درس على الهواء» مساحة تعليمية وإعلامية داعمة للكفاءات الوطنية، ورافدًا مستمرًا لتطوير الخطاب التعليمي الموجّه للطلبة.

 

 الإخراج تطوّر بتطوّر التقنية والتعليم

ويقول حسين بن سالم العلوي مخرج سابق في البرنامج عن مسيرة برنامج «درس على الهواء» الممتدة على مدار ٢٨ عامًا، مشيرًا إلى أن البرنامج شهد تطورًا متواصلًا في الأدوات المساندة لشرح الدروس، حتى أصبحت التقنيات الحديثة والحواسيب عنصرًا أساسيًا في بنيته الإنتاجية.

ويؤكد أن هذا التحول انعكس بوضوح على الشكل الإخراجي العام، بما في ذلك تصميم الديكورات التي باتت تتماشى مع متطلبات التقنيات المستخدمة.

ويوضح أن تقديم درس تعليمي مباشر وجاذب يظل من أبرز التحديات، نظرًا لطبيعة الدرس بوصفه التزامًا دراسيًا للطالب، إلا أن التنويع في المادة البصرية، وإتاحة مساحة للتفاعل وطرح الأسئلة، إلى جانب اختيار معلمين ذوي كفاءة عالية، أسهم في تعزيز قيمة البرنامج التعليمية وتحويله إلى فرصة حقيقية للتعلّم.

ويشير إلى أن الموازنة بين البعد التعليمي والبعد البصري تمثل ركيزة أساسية في الرؤية الإخراجية للبرنامج، مؤكدًا أن «درس على الهواء» مادة تعليمية في المقام الأول، وليست مجالًا لاستعراض الصورة، موضحا أن الصورة والأسلوب البصري يخضعان للأهداف التعليمية دون أي مشتتات، بما يضمن بقاء تركيز الطالب مع الدرس حتى نهايته.

ويؤكد أن التطور التقني أسهم بشكل كبير في تحسين جودة الإخراج وتنويع أساليب العرض، حيث أُتيحت للطلبة قنوات متعددة للتفاعل وطرح الأسئلة، سواء عبر البريد الإلكتروني أو الاتصال الهاتفي أو منصات التواصل المخصصة للبرنامج، فيما يعتمد المعلمون على برامج حاسوبية متخصصة، وأصبح الكتاب رقميًا بالكامل.

 

مسيرة تصنع الأثر وتواكب تطور التعليم

تصف فائزة بنت أحمد الصلتية تجربة تقديم برنامج «درس على الهواء» بأنها تجربة مهنية عميقة ومُلهمة، شكّلت لها مساحة حقيقية للتفاعل التربوي المباشر مع الطلبة، وأسهمت في تطوير مهاراتها في إدارة الحوار التعليمي وفهم احتياجات الطلبة، خاصة في مرحلة الصف الثاني عشر، مؤكدة أن البرنامج تجاوز كونه بثًا تعليميًا ليصبح شراكة معرفية ومسؤولية تربوية.

وتوضح أن البرنامج شهد تحولات واضحة في أسلوب التقديم، انتقل خلالها من الشرح التقليدي إلى التفاعل القائم على الحوار واستقبال الأسئلة الفورية، مستفيدًا من التطور التقني ومنصات التواصل، بما جعل الطالب شريكًا فاعلًا في العملية التعليمية، مبينة أن إدارة الحوار وتنظيم الوقت خلال البث المباشر يعتمدان على الإعداد المسبق والمرونة المهنية والتكامل مع المعلمين وفريق العمل.

وتبين أن دور مقدّم البرنامج لا يقتصر على تقديم المعلومة، بل يمتد إلى تهيئة الطالب نفسيًا وبث الطمأنينة وتقليل قلق الاختبارات، مشيرة إلى أن وضوح لغة الخطاب وأسلوب الطرح الإيجابي يسهمان في تبسيط المعلومة وتحفيز التفاعل، مؤكدة أن استمرارية «درس على الهواء» تعود إلى وضوح رسالته التعليمية وقدرته على التطور ومواكبة التحول الرقمي، بما يعزز حضوره وتأثيره في المستقبل.

 

تجربة إخراجية متجددة تواكب التعليم الحديث

يشير ناصر بن علي الشكيلي، مخرج برنامج «درس على الهواء»، إلى أن البرنامج حافظ على رؤيته الإخراجية الأساسية طوال ٢٨ عامًا، القائمة على احترام وقت الطالب وتركيزه، خاصة في أيام المراجعة النهائية قبل الاختبارات، مضيفا أن الأسلوب التطويري للبرنامج ركز على تقديم المحتوى بشكل أكثر وضوحًا وسلاسة، مع أدوات وتقنيات حديثة تدعم الشرح المرئي.

ويوضح أن الإخراج يهدف إلى تقليل المشتتات البصرية مع الحفاظ على تتابع الفكرة التعليمية، مع إدارة مرنة للتفاعل المباشر مع الطلبة عبر الاتصالات الهاتفية والمنصات الرقمية، لضمان وصول المعلومة بوضوح دون الإخلال بإيقاع الحلقة.

ويؤكد أن البث المباشر يتطلب دقة في إدارة الوقت بين عرض المعلومة والتفاعل مع الطلبة، وهو تحدٍ يتحول إلى فرصة للعمل الجماعي المنسجم داخل غرفة التحكم مع تراكم الخبرة.

ويختتم حديثه بقوله أن مستقبل الإخراج التعليمي يتجه نحو دمج تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز، مع الحفاظ على جوهر الرسالة التعليمية: إيصال المعرفة بوضوح، وبتركيز عالٍ، مع احترام عقل ووقت الطالب، لتقديم تجربة تعليمية متكاملة تتماشى مع متطلبات العصر.

 

درس على الهواء شريك في رحلة التعلم

توضح رنس بنت مالك الناعبية طالبة بجامعة السلطان قابوس أن برنامج «درس على الهواء» أسهم بشكل كبير في تحسين فهمها للمواد الدراسية، خاصة خلال فترات المراجعة قبل الاختبارات، مشيرة إلى أن اختيار المعلمين كان موفقًا، وأن شروحاتهم اتسمت بالوضوح والجودة، ما جعل المراجعات النهائية أكثر فاعلية وساعد الطلبة على استيعاب الدروس بشكل أفضل.

وتبين أن طريقة الشرح في البرنامج كانت تفاعلية وسهلة المتابعة، خاصة مع إتاحة الحلقات عبر قناة عمان مباشر، ومنصة «اليوتيوب»، الأمر الذي منح الطلبة مرونة في المشاهدة والمراجعة في الوقت المناسب لهم، مؤكدة أن أسلوب المعلمين، الذي يجمع بين الشرح الواضح واللمسة الفكاهية أحيانًا، أسهم في تعزيز التركيز وتحفيز المتابعة.

وتشير إلى أن البرنامج ساعدها على تحديد الجوانب المهمة في المنهج والتركيز عليها، من خلال الشرح والإجابة عن أسئلة الطلبة، ما انعكس إيجابًا على أسلوب تعلمها وتنظيم وقتها الدراسي، مضيفة أن «درس على الهواء» يؤدي دورًا داعمًا نفسيًا ومعنويًا للطلبة خلال فترة الاختبارات، وتقترح توسيع نطاقه ليشمل شرح مزيد من الدروس والمناهج المختلفة بشكل مستمر، لما يحمله من أثر تعليمي ممتد ونفع معرفي مستدام.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z