أسهمت في رفع كفاءة التنبؤات الجوية وتحسين دقة التحذيرات المبكرة

مدير "الأرصاد الجوية" لـ"الرؤية": 15 مشروعًا استراتيجيًا لتعزيز القدرة على إدارة الحالات الطارئة خلال الأنواء المناخية

 

 

 

 

 

الرؤية- ناصر العبري

يؤكد عبدالله بن راشد الخضوري مدير عام الأرصاد الجوية بهيئة الطيران المدني، أن الهيئة حققت في السنوات الأخيرة نقلة نوعية في مجال الأرصاد الجوية من خلال تطوير المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعدد بعدة مشاريع رئيسية، انعكست بوضوح في ارتفاع كفاءة التنبؤات الجوية، وتحسّن دقة التحذيرات المبكرة وتسهيل وتبسيط المعلومات المرسلة للمجتمع وأصحاب المصلحة، وتعزيز قدرة الدولة على إدارة الحالات الطارئة المرتبطة بالأنواء المناخية والحالات الجوية الشديدة، وكذلك ضمان أمن وسلامة عمليات الملاحة الجوية وقطاع الطيران في كافة مطارات سلطنة عمان.

1_edit_106781706941191.jpg
 

ويضيف -في تصريحات لـ"الرؤية"- أن التطور المتسارع لمنظومة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية في سلطنة عُمان ركيزة أساسية في الأمن الوطني وجوانب التنمية الشاملة المستدامة؛ حيث تتضافر جهود هيئة الطيران المدني في تطوير وتنفيذ  مشاريع الرصد والإنذار المُبكر وتعزيز التَّعاون الدولي والإقليمي، مشيرا إلى أنَّ هذا التطوير يشمل جوانب متعددة منها تعزيز المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة بأفضل الأدوات والوسائل العالمية الحديثة سواء في جانب البرمجيات المتطورة التي تعتمد على أنظمة الذكاء الاصطناعي أو التقنيات الحديثة في مجال الرصد والتنبؤ بالطقس، لتتجه سلطنة عمان مع هذا التطوير نحو بناء منظومة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية لتكون أكثر دقة وكفاءة تُلبي احتياجات أفراد المجتمع وأصحاب المصلحة من القطاع الخاص والحكومي والعسكري، وقادرة على مواجهة تحديات المناخ وتقلبات الطقس المفاجئة، ودعم خطط التنمية، وحماية المجتمع من تأثيرات الظواهر الجوية.

ويلفت الخضوري إلى أنَّ التطوير المستمر للبنية الأساسية لأنظمة وأجهزة الرصد الجوي والإنذار المبكر تأتي ضمن خطة عمل استراتيجية جرى وضعها في بداية عام 2023 عبر برنامج مزن الاستراتيجي والذي تم إطلاقه في ذلك العام، ليكون خارطة طريق لتطوير منظومة الأرصاد الجوية والإنذار المبكر من عام 2023 إلى عام 2026، إذ إنه من خلال هذا البرنامج تم تنفيذ أكثر من 15 مشروعا استراتيجيا أسهموا في رفع مستوى الدقة في رصد وتوقع الظواهر الجوية وتقلبات الطقس الحادة وإصدار الإنذارات المبكرة، حيث تم تعزيز شبكة محطات الرصد السطحية والأوتوماتيكية، وتحديث رادارات الطقس، وتطوير أنظمة النماذج العددية وقاعدة البيانات الرئيسية، وإنشاء الموقع الإلكتروني الجديد والتطبيق الذكي، إلى جانب إنشاء نظام حاسب آلي فائق القوة يضم أكثر من 1500 وحدة مجهّزة بأحدث البرمجيات، كما نفّذت هيئة الطيران المدني عددًا من المشاريع المتقدمة في مجال المراقبة الجوية والإنذار المبكر، من بينها نظام تحليل الأمطار اللحظي، ومحطات بحرية لقياس الأمواج والتيارات، ورفع قدرة الأنظمة على تتبع الأعاصير المدارية في بحر العرب.

ويبيّن أن هيئة الطيران المدني عززت دورها في مجال التعاون الدولي من خلال  تقدم قطاع الأرصاد الجوية في سلطنة عمان، وارتباطها بعلاقات وثيقة مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، كما أنها تشارك بانتظام في برامجها التدريبية والبحثية، موضحا: "تقلد مؤخرا مدير عام الأرصاد الجوية منصب رفيع في المنظمة كرئيس إقليم أسيا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية من عام 2024 إلى منتصف عام 2025م، ويجمع هذا الإقليم أكثر من 35 دولة في أسيا، وجاء هذا المنصب ليعزز ويؤكد حضور هيئة الطيران المدني في المنظمة والعمل الدولي، كما شمل هذا التعاون إبراز دور المركز الإقليمي لتطبيقات الأقمار الاصطناعية السابع والذي تحتضنه سلطنة عمان حيث يقدم خدمات التدريب والتعليم ونقل المعرفة لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب أسيا".

وذكر مدير عام الأرصاد الجوية بهيئة الطيران المدني أن سلطنة عمان تستفيد من شبكة واسعة لتبادل البيانات مع مراكز الأرصاد في المنطقة والعالم، بما في ذلك مراكز التنبؤ الأوروبية والأمريكية والخليجية، الأمر الذي يعزز دقة التوقعات ويقلل نسبة الخطأ في تحليل الأنظمة الجوية العميقة، كما توجد شراكات بحثية وتدريبية مع عدد من المراكز المتخصصة في التنبؤ العددي، وبرامج مشتركة تُعنى بتحليل آثار تغيّر المناخ على المنطقة، مبينا أن هذا التعاون ساهم في تعزيز جاهزية سلطنة عمان للتعامل مع الظواهر الجوية الشديدة، إذ يوفر قاعدة بيانات واسعة ومقارنات بين نماذج متعددة، مما يدعم دقة التقييم واتخاذ القرار خلال الحالات المدارية.

ويتابع قائلا: "قطاع الأرصاد في سلطنة عُمان شهد تحولًا رقميًا ملحوظًا، تمثل في أتمتة عمليات الرصد، وتطوير منصات رقمية للمعلومات الجوية، واستخدام تقنيات تحليل البيانات الضخمة، حيث تم تطوير أنظمة إنذار مبكر آلية قادرة على تمرير التحذيرات عبر عدة قنوات، بما في ذلك الرسائل النصية، والتطبيقات الذكية، ووسائل الإعلام، وتعزيز المنصات الرقمية لتبادل البيانات اللحظية مع الجهات الحكومية، كما تتجه الهيئة إلى اعتماد الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التنبؤات وعمليات الإنذار المبكر، خاصة في مجالات تحليل السحب المدارية، والتنبؤ بالهطولات الغزيرة، ومعالجة البيانات القادمة من الرادارات والأقمار الصناعية".

ويقول إن هيئة الطيران المدني تعمل بشكل وثيق مع اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة في إدراج المخاطر الجوية ضمن سجل المخاطر الوطنية، ويشمل هذا التعاون تقييم احتمالات وقوع الظواهر الجوية، ودرجة تأثيرها، ومناطق الهشاشة المرتبطة بها، إلى جانب تقديم التحليلات العلمية التي تدعم عمليات التخطيط للطوارئ، مضيفا أن الهيئة توفر للجهات المعنية مجموعة من البيانات المتقدمة، من بينها توقعات الأمطار، وخرائط المسارات المدارية، ونماذج احتمالات الفيضانات، وبيانات الأمواج للمناطق الساحلية،

إلى جانب ذلك تعمل الهيئة أيضا على توسيع شبكة محطات الرصد في مختلف محافظات سلطنة عمان مع التركيز على المناطق الساحلية والجبلية الأكثر عرضة لتقلبات الطقس، كما يجري العمل على تحديث مراكز التنبؤ الإقليمية ورفع قدرتها على معالجة وتحليل البيانات، بالإضافة إلى تطوير نماذج محلية عالية الدقة مخصّصة لطبيعة البيئة العُمانية.

وفي سياق دعم الاستدامة البيئية، يشير إلى إسهام الهيئة في إعداد التقارير المناخية الوطنية، وتحليل بيانات الغازات الدفيئة، ورصد التغيرات المناخية وتأثيراتها على المدى الطويل، إذ تولي الهيئة اهتمامًا كبيرًا بتمكين الكفاءات الوطنية، عبر برامج تدريب تخصصية، وشراكات أكاديمية، ومختبرات بحثية في علوم الغلاف الجوي والتنبؤ العددي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z