الرؤية- مدرين المكتومية
تستكمل مملكة البحرين الشقيقة استعداداتها لاستضافة أعمال القمة الخليجية السادسة والأربعين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمقرر عقدها يوم الأربعاء المقبل، وسط تطلعات واسعة لما ستحمله القمة من مخرجات تُعزِّز مسيرة العمل الخليجي المشترك، في ظل الظروف الإقليمية والدولية المتسارعة وفي ظل ما تعيشه المنطقة من توترات جيوسياسية.
وتؤكد استضافة البحرين للقمة التزامها الثابت بدعم منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربي وتعزيز تنسيق مواقف الدول الأعضاء في مختلف الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وكذلك قضايا التنمية المستدامة؛ وذلك في إطار رؤية متجددة وطموحة تهدف إلى ترسيخ مفهوم التكامل الخليجي، والعمل على تعظيم فرص التنمية في شتى المجالات في المرحلة المقبلة من عمل المجلس.
ومنذ إعلان تأسيس مجلس التعاون في 25 مايو 1981 بأبوظبي، حرصت دول الخليج الستة، ومن بينها سلطنة عُمان، كطرف مؤسس للعمل، على تطوير آليات التعاون بكل صوره؛ بدءًا من تحقيق السلام، وانتهاءً ببناء علاقات متجذرة مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير. واستطاعت دول الخليج كذلك أن تُرسِّخ علاقتها مع دول العالم، بفضل مواقفها الحيادية ونظرتها الايجابية لتحقيق الامن بشتى صوره، استنادًا على وحدة التاريخ والمصير والمصالح المشتركة، حيث أسهمت عمان عبر دبلوماسيتها المتوازنة في دعم مسار المجلس وتثبيت نهجه القائم على التفاهم والحوار وتعزيز الأمن الإقليمي.
وقد شهد العقدين الأوليين من مسيرة المجلس مجموعة من القرارات المفصلية من بينها التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1981 والتي تعنى بإرساء قواعد العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء، والعمل على إنشاء منطقة التجارة الحرة لدول مجلس التعاون، وتنسيق السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والنفطية، والعمل على تعزيز المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجالات الاقتصاد المختلفة في حرية ممارسة الأنشطة الاقتصادية وحرية الانتقال والعمل والاقامة، إضافة إلى حق التملك وحرية انتقال رؤوس الاموال، إلى جانب التعاون في مجالات الصناعة البترولية والمعدنية والموارد الطبيعية الأخرى.
وفي ظل الظروف الراهنة، تتجه دول مجلس التعاون اليوم نحو مرحلة أوسع تشمل إلى جانب المستوى السياسي، كلًا من المستوى الاقتصادي والصناعي والرقمي، وذلك بما يتماشى مع خطط الدول ورؤاها الوطنية للوصول إلى برامج مستقبلية تمتد حتى عام 2050.
وفي إطار الاستعدادات الرسمية للقمة، افتتحت البحرين جناحًا خاصًا لمجلس التعاون في متحف البحرين الوطني في 13 نوفمبر الماضي، ويستمر لمدة شهر كامل متضمنًا أجنحة تفاعلية تستعرض مراحل تأسيس المجلس، وأبرز أقوال القادة، الى جانب استعراض الهيئات التابعة له، إضافة الى الإنجازات والمشروعات المشتركة. وازدانت شوارع العاصمة المنامة بصور القادة وعبارات الترحيب في مشهد يعكس قوة الروابط الخليجية وعمق التضامن بين دول المجلس.
وتتجسد أهمية هذه القمة في استكمال مسيرة التعاون الممتدة لأكثر من 4 عقود، فيما تتوجه أنظار أبناء دول الخليج لهذه القمة التي يُأمل أن تكون محطة جديدة لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة، وتعمل على ترسيخ الأسس التي وضعها القادة المؤسسون لمجلس التعاون؛ بما يحقق تطلعات شعوب دوله نحو مستقبل أكثر تكاملًا ونماءً.
